عشرات القتلى والجرحى.. ما الذي وقع في الناصرية؟

الناصرية شهدت يوما داميا اعتبر الأعنف في تاريخ المظاهرات في المدينة (الجزيرة)
الناصرية شهدت يوما داميا اعتبر الأعنف في تاريخ المظاهرات في المدينة (الجزيرة)

الجزيرة نت-الناصرية

قبل أن تخترق رصاصات مفاجئة أجساد المتظاهرين فجر الخميس، كان الهدوء يعم مدينة الناصرية منذ ليلتين بعد آخر مواجهات ساخنة شهدتها المدينة سقط فيها عدد من القتلى والجرحى وتخللها حرق لمنشآت ومؤسسات حكومية ومنازل مسؤولين.

كانت الساعة الثالثة فجرا، قبل أن تدق صافرة الإنذار داخل خيم الاعتصام التي نصبها المحتجون على جسري الزيتون والنصر وسط الناصرية، بعد هجوم مفاجئ قادته قوات الرد السريع، معززة بجرافة لإزالة الخيم، قصفت من خلاله الشباب النائمين بالداخل وأدخلت الناصرية في توتر أمني غير مسبوق منذ بدء الاحتجاجات.

كانت بداية الأحداث هي إعلان مصادر أمنية الأربعاء عن تكليف الفريق جميل الشمري برئاسة خلية الأزمة في ذي قار، وهو بمثابة رئيس أعلى سلطة أمنية بالمحافظة، لمواجهة المظاهرات، حيث بدأت المخاوف من عملية أمنية محتملة.

وجاءت مخاوف الناس في الناصرية من حصول أعمال عنف بسبب تاريخ الشمري مع المظاهرات حينما كان مسؤولا عن قيادة عمليات البصرة خلال الأحداث التي شهدتها في العام 2018، حيث سقط عدد كبير من القتلى والجرحى.

محتجون يتجمهرون في أحد شوارع الناصرية التي بدت خالية من الشرطة (مواقع التواصل)


بداية العملية
بدأت عملية استعادة جسري الزيتون والنصر وسط الناصرية، اللذين قطعهما المتظاهرون منذ أيام ونصبوا عليهما خيما ووضعوا سواتر لمنع المرور، في الساعة الثالثة من فجر الخميس، حيث قاد الشمري قوات خاصة ترافقها جرافة لإزالة الخيم وتفريق المتظاهرين.

استخدمت قوات الشمري الغاز المدمع والرصاص الحي لتفريق المتظاهرين، وظل إطلاق النار مستمرا حتى طلوع الشمس، حينها توافد المئات من الشباب لدعم المحتجين قرب جسر الزيتون، بعدها انسحبت القوات مخلفة وراءها عشرات القتلى والجرحى في مشهد أثار استياء وغضب الناس في الناصرية.

بعد انسحاب قوات الشمري خارج المدينة، تقدمت مجاميع هائلة من الشباب باتجاه مقر فوج قوات الرد السريع الذي استهدف المتظاهرين -بحسب شهود عيان- وأحرقوه بالكامل، حيث غطت أعمدة الدخان سماء الناصرية، كما توجه محتجون إلى مقر قيادة شرطة المحافظة لمحاولة حرقه أيضا، لكن إطلاق النار الكثيف حال دون ذلك.

وإزاء تطور الأحداث، أعلنت قيادة الشرطة في المحافظة فرض حظر للتجوال على المركبات والأشخاص، لكن الوضع تفاقم بعد أن حاصر الآلاف من المواطنين مقر قيادة الشرطة، وأطلقت قوات خاصة النار على كل من يقترب من المقر، حيث أكد شهود عيان للجزيرة نت مقتل اثنين من المحتجين.

وإثر هذه الأحداث أعلن محافظ ذي قار عادل الدخيلي استقالته، وكان قد أكد تسجيل ملاحظات بشأن الإجراء الأمني الذي تم اتخاذه في المحافظة من قبل الفريق جميل الشمري والقيادات العسكرية، مؤكدا أنه لم يكن بالتشاور مع الإدارة المحلية أو بعلمها وأنه تصرف انفرادي تسبب في الإخلال بالأمن بعد أن قطع شوطا كبيرا في التنسيق والتفاهم مع مجاميع المتظاهرين لمعالجة مشاكل قطع الطرق والجسور وإغلاق الدوائر الخدمية.

تشييع أحد القتلى الذين سقطوا في أحداث الناصرية (مواقع التواصل)

اليوم الأعنف
وقد سجلت محافظة ذي قار منذ فجر الخميس أعلى إحصائية في عدد القتلى والجرحى منذ بدء الاحتجاجات مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، واعتبر هذا اليوم أعنف يوم مر بتاريخ المظاهرات في الناصرية، بحسب مصادر أمنية وطبية.

وفي ظل التوتر والأحداث الملتهبة بمركز المدينة، تجمعت عشائر عديدة في غرب الناصرية وقطعت الطريق ما بين البصرة وذي قار، وتم إحراق الإطارات ومنع الناس والمركبات من المرور، كما لوح أبناء العشائر بالسلاح وسط الأهازيج تعبيرا عن غضبهم.

إثر أحداث الخميس، أعلن مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي سحب رئيس خلية الأزمة في ذي قار جميل الشمري من المحافظة، في وقت لم يحسم فيه الجدل بشأن القائد الجديد الذي سيكون بديلا عنه، وذكرت مصادر أن قيادة العمليات المشتركة أخفقت في وضع قائد جديد لرئاسة الخلية بعد رفض الفريق سعد حربية المنصب.

المصدر : الجزيرة