مصر.. تعديل وزاري مرتقب لإعادة ترتيب أوراق الداخل

السيسي وإعلاميون مقربون انتقدوا أداء بعض الوزارات بطريقة لاذعة (مواقع التواصل الاجتماعي)
السيسي وإعلاميون مقربون انتقدوا أداء بعض الوزارات بطريقة لاذعة (مواقع التواصل الاجتماعي)
تنتظر مصر تعديلا وزاريا موسعا -وفق أحاديث مقربين من النظام- يأتي في إطار لهجة انتقاد غير معتادة ترى أهمية إعادة ترتيب الداخل، لتجاوز "أزمات صنعها مسؤولون بالحكومة".
 
وشهدت مصر الأربعاء، تغييرا لأكثر من نصف المحافظين (16 من 27)، وهم أعلى مسؤولين محلييين في محافظات البلاد، بالتزامن مع تأكيد التعديل الوزاري الذي تحدثت عنه صحف مصرية، ولا سيما بالتزامن مع انعقاد مجلس النواب الخميس، لبحث قرار رئاسي بتجديد محافظ البنك المركزي طارق عامر في ولاية ثانية وأخيرة.
 
في سياق متصل، هاجم إعلاميون مؤيدون للنظام في الآونة الأخيرة، عدة وزراء أبرزهم وزيرة الصحة ووزير التموين، على خلفية تصريحات الأولى ضد فئات بالقطاع تسببت في جدل واسع بالبلاد، والثاني بسبب قرار استبعاد أعداد كبيرة من المصريين من بطاقة الدعم الحكومي، قبل أن تتدخل الرئاسة وتعيد المستبعدين.
 
ووصل الأمر لانتقاد لاذع من الرئيس عبد الفتاح السيسي لحكومته السبت، في منتدى أفريقيا 2019، نظرا لفشل المسؤولين في إقناع شركات عالمية بالاستثمار في قطاع السيارات، وفق إعلام محلي.
مجلس الوزراء احتفل باختيار الأمم المتحدة وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي، لتولي منصب المديرة التنفيذية لمكتب المنظمة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في فيينا (مواقع التواصل الاجتماعي)

تعديل حتمي
أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق رأى أن التعديل المرتقب حتمي، نظرا لخروج وزيرة إجباريا من الحكومة، عقب قرار أممي بتوليها منصبا دوليا وترحيب مصر بذلك.

لكنه أكد أن التعديل المرتقب بمثابة مخرج آمن للنظام الذي يرغب في تهدئة الأوضاع بعد أزمات صنعها وزراء بتصريحاتهم وقراراتهم، في ظل موجة قلق من موجة الربيع العربي الثانية بالمنطقة.

غير أن صادق استبعد أن تتحول الأوضاع بمصر لمثل أحوال جيرانها في لبنان والعراق وغيرها لأسباب عدة، أبرزها عدم وجود بديل قوي وحقيقي.

وقبل أيام أعلنت الأمم المتحدة اختيار غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان بمصر، لتولي منصب المديرة التنفيذية لمكتب المنظمة المعني بالمخدرات والجريمة في فيينا، وسط ترحيب مصري.

وتعليقا على نبرة المعارضة من الداخل المرتفعة بالتزامن مع أنباء التعديل، يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي "عندما تحدث أزمات سياسية يكون التغيير بمثابة تخفيف من المشاكل، وهذا شوهد في أغلب الأنظمة السابقة بمصر".

تفاصيل التعديل
انتقاد رأس النظام المصري للحكومة، دفع البرلماني والإعلامي مصطفى بكري، للقول إنه "مؤشر على مواجهة المشاكل الحالية في التعديل الوزاري المقبل"، في تغريدة بحسابه الموثق عبر تويتر.

وأضاف بكري في برنامج يقدمه بفضائية خاصة في مصر، لدي معلومات أن النظام سيقدم على تغييرات كبرى ليس في التعديل الوزاري وحسب، ولكن في عدد من الجهات الأخرى أيضا (لم يسمها)، وسيكون في السياسات وليس الأشخاص فقط.

وأوضح أنه يعتقد أن رئيس الوزراء باق في منصبه، بجانب تعديلات على وزراء أو دمج وزارات دون أن يذكرها، فضلا عن حركة محافظين واسعة (تمت الأربعاء).

والأسبوع الماضي، تحدث الإعلامي المقرب من النظام محمد الباز عن إمكانية إجراء تغييرات تشمل من 15 إلى 21 وزيرا، مؤكدا أنه لن ينتهي نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، إلا وسيكون هناك تغيير شامل بالحكومة والمؤسسات العامة.

وتحدث الباز عن أن وزراء الصحة والصناعة لن يكونا موجودين بنسبة كبيرة في التشكيلة الحكومية الجديدة.

كما أكد ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم المملوكة للدولة والمقرب من السيسي، إجراء تعديل وزاري يشمل عشرة وزراء على الأقل، مشيرا إلى وجود ملاحظات على مستوى المحافظين وعدد كبير من الوزراء، دون تحديدهم.

وأضاف في تصريحات متلفزة "لا بد من إصلاح سياسي يشمل الأحزاب حتى لا نكون أمام أزمة في الانتخابات الرئاسية المقبلة"، في إشارة إلى رئاسيات 2014، عندما وجد السيسي نفسه مرشحا وحيدا، قبل أن يترشح حزبيٌّ مؤيد في اللحظات الأخيرة.

وتأتي هذه التكهنات عقب تصريحات لرئيس البرلمان علي عبد العال، في مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أكدت أن الفترة المقبلة ستشهد إصلاحات سياسية وحزبية وإعلامية أيضا، بعد أيام من احتجاجات نادرة شهدتها البلاد، وقابلها السيسي بالتأكيد بعدم القلق وتلويحه بإمكانية حشد ملايين بالميادين.

 

وفقا لمحللين يخشى النظام المصري من انتقال موجة الربيع العربي الثانية إلى البلاد (الجزيرة)

 

الحكومة الثالثة
ويعد التعديل الوزاري المرتقب، الثالث في حكومة السيسي الحالية التي تعد الثالثة منذ وصوله لمنصب الرئيس في 2014، والأولى في ولايته الثانية التي بدأت في 2018.

وفي يونيو/حزيران 2018، تم تكليف مصطفى مدبولي وزير الإسكان بتشكيل حكومة جديدة، خلفا لحكومة شريف إسماعيل التي تقدمت باستقالتها آنذاك.

وسبقه شريف إسماعيل في رئاسة الحكومة (سبتمبر/أيلول 2015 – يونيو/حزيران 2018)، وقبلهما إبراهيم محلب (يونيو/حزيران 2014- سبتمبر/أيلول 2015).
وأجرى مدبولي تعديلين على حكومته، الأول في فبراير/شباط 2019، بترك منصب وزير الإسكان لآخر، والثاني في مارس/آذار 2019، بتعيين وزير نقل عقب استقالة سلفه.

تحركات المعارضة
ولن يعني التعديل المرتقب وفق مقربين من السيسي، دخول البلاد في سلسلة تغييرات قد تكون قبل حلول ذكرى ثورة يناير/كانون الثاني 2011، التي تشهد تجهيزات مماثلة من معارضي النظام بالخارج، لإعلان برنامج وطني وحكومة بديلة ودعوة لتظاهرات مناهضة.

واستبعد أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق، أن تكون لهذه التغييرات علاقة بقرب ذكرى ثورة يناير، أو تحركات خارجية للمعارضة لجذب حشد وخلق حالة ضد النظام.

واستدرك "نعم هناك حالة قلق في مصر من الموجة الثانية للربيع العربي، لكن الوضع في مصر مختلف ومن الصعب حدوث ذلك".

وأرجع ذلك إلى عدم وجود بديل حقيقي وقوي للنظام، بالإضافة إلى ضعف استجابة المصريين، نظرا للمزاج العام الذي يخشى من أوضاع اقتصادية أسوأ في ظل عدم تقديم الحراك الشعبي في دول مجاورة مؤشرات ناجحة.

وخلال الشهور الماضية، حاولت قوى معارضة الدعوة أكثر من مرة لتظاهرات، لم تجد استجابة كبيرة، حتى أن أبرزها في 20 سبتمبر/أيلول الماضي -بما أثارته من قلق واسع بدوائر النظام- لم تتمكن من الخروج في الأسبوع التالي مع تشديدات أمنية موسعة وإجراءات أسفرت عن توقيف ألف محتج، أفرج عن بعضهم أخيرا.

المصدر : وكالة الأناضول