مجلة بريطانية: في الشرق الأوسط سئم الجميع الأنبياء المزيفين

جون جنكينز: الشباب باتوا يمثلون الأغلبية الساحقة للجيل الثاني من المتظاهرين (الجزيرة)
جون جنكينز: الشباب باتوا يمثلون الأغلبية الساحقة للجيل الثاني من المتظاهرين (الجزيرة)

قال كاتب بمجلة نيو ستيتسمان البريطانية إن الموجة الحالية من الثورات في العالم العربي تبدو عصية على الانكسار وربما تشكل نهاية للأنبياء المزيفين الذين سئمهم الجميع وإن بواعثها هي مثل بواعث الثورات التي اندلعت في 2011.

وأوضح الكاتب جون جنكينز في مقال بالمجلة إن القمع الشديد للمظاهرات وقطع الإنترنت، خاصة في العراق، لم يحبطا عزيمة المتظاهرين الذين ظلوا يرددون أغاني وطنية تعود لفترة الثمانينيات، ويحرقون ويضربون صور الرموز، ناهيك عن مهاجمتهم لمقر القنصلية الإيرانية في كربلاء.

وأردف جنكينز قائلا إن أكثر ما يثير الاهتمام هو أن العراقيين واللبنانيين والإيرانيين يعبرون في الوقت الراهن عن تضامنهم مع بعضهم بعضا.

بحاجة لقادة موثوقين
ومع ذلك قال الكاتب إنه حتى تؤتي هذه المظاهرات أكلها، التي استمرت في العراق ولبنان سبعة أسابيع، سيحتاج المتظاهرون إلى بروز قادة موثوقين وبرامج إصلاح، وعلى الأقل تسليط بعض المراقبة على مقاليد السلطة.

وأشار جنكينز إلى أن الثورات في الشرق الأوسط بدأت منذ 1949 في سوريا وصولا إلى ليبيا في 1969. ورغم نجاحها في تغيير الطبقة السياسية في العديد من الدول العربية وفي إيران فإنها فشلت في تدشين فجر سياسي جديد.

في لبنان والعراق حاول الشباب تخطي حواجز الطائفية (رويترز)

ولاحظ الكاتب أن تلك السلسلة مما يسميه بـ "الثورات" في العالم العربي كانت عبارة عن انقلابات عسكرية، وأن الربيع العربي أعقب إعادة تركيز أنظمة استبدادية جراء تلك الانقلابات في جميع أنحاء المنطقة، مضيفا أنه في الوقت الراهن، برزت انتفاضات جماعية جديدة في أربع دول، هي الجزائر والسودان والعراق ولبنان. وتساءل إن كان سيناريو نهاية هذه الثورات سيكون مختلفا عن ثورات 2011؟

الأسباب ذاتها
وقال إنه بحسب الدراسات الاستقصائية التي أجراها موقع "البارومتر العربي"، تُعد العوامل التي ساهمت في تنامي السخط الشعبي الحالي هي نفسها الخاصة بعام 2011، التي تشمل الفساد وممارسات الحكومات القمعية غير الكفؤة وانعدام فرص العمل للشباب وتردي الأوضاع البيئية.

وأكد الكاتب أن الشباب الذين باتوا يمثلون الأغلبية الساحقة من الجيل الثاني من المتظاهرين يحتجون ضد دولة عميقة تلبس قناعا ديمقراطيا، وفي العراق ولبنان حاولوا تخطي حواجز الطائفية وتجنب الوقوع في الأخطاء التي أشعلت فتيل الانقسامات الوطنية والدينية في السابق.

واختتم الكاتب مقاله بأن المظاهرات الحالية تُعد امتحانا لمدى صلابة الأنظمة القائمة التي كان القمع أفضل الإستراتيجيات التي ساعدتها على البقاء في سدة الحكم.

المصدر : الصحافة البريطانية