العراق.. قمع دام للمتظاهرين بالناصرية والمحافظ يطالب بالتحقيق مع العسكريين ويُلوّح بالاستقالة

متظاهرون يقطعون طرقا في مدينة النجف (رويترز)
متظاهرون يقطعون طرقا في مدينة النجف (رويترز)

قتل وأصيب عشرات المتظاهرين اليوم الخميس برصاص الأمن في مدينة الناصرية جنوبي العراق مما دفع بمحافظ ذي قار إلى التلويح بالاستقالة، في وقت قررت الحكومة الاستعانة بقيادات عسكرية لمواجهة تصاعد الاحتجاجات.

وأكدت مصادر طبية مقتل 16 شخصا وجرح 125 آخرين في الناصرية (مركز محافظة ذي قار) أثناء محاولة قوات الأمن تفريق المتظاهرين وسط المدينة قبيل فجر اليوم، ولاحقا فرضت السلطات حظر التجول بالمنطقة.

وأوضحت المصادر أن قوات الأمن أطلقت الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع لإجبار المتظاهرين على فتح جسري النصر والزيتون بمركز المدينة، وكان  المحتجون أغلقوا أمس الجسرين أمام حركة السير.

وقالت مصادر محلية أيضا إن متظاهرين غاضبين أحرقوا مقرا عسكريا تابعا لقيادة عمليات الناصرية بمنطقة الشامية وسط المدينة.

وتعليقا على تلك التطورات، قال عادل الدخيلي محافظ ذي قار إنه سيقدم استقالته في حال لم يتم سحب القيادات العسكرية التي وصلت مؤخرا إلى المحافظة.

وأضاف الدخيلي -في اتصال مع الجزيرة- أن حالة القمع التي تجري حاليا ضد المتظاهرين بالناصرية مرفوضة ولا يجوز الاستمرار فيها، وطالب بالتحقيق مع القيادات العسكرية على خلفية التطورات هناك.

من جهته، قال مراسل الجزيرة عامر لافي إن مواجهات متقطعة لا تزال تجري اليوم عند جسر الزيتون بالمدينة التي يسود التوتر فيها.

وأضاف أن هناك تعطيلا لكل الدوائر الرسمية في الناصرية باستثناء الدوائر الصحية والأمنية، وتابع أن هذا التعطيل وقع بمناطق جنوبية أخرى على غرار الكوت والديوانية والنجف، لكنه أشار إلى أن قوات الأمن منعت لأول مرة منذ أسبوع المتظاهرين من إغلاق الطرقات بالبصرة.

القنصلية الإيرانية تعرضت للحرق بعد انسحاب القوات الأمنية المكلفة بحمايتها (رويترز)

حرق القنصلية
وتأتي التطورات الدامية في الناصرية بعد ليلة شهدت حرق قنصلية إيران في النجف من قبل متظاهرين غاضبين.

وقد طالبت طهران بغداد اليوم باتخاذ ما وصفتها بإجراءات حازمة ضد مهاجمي قنصليتها بمدينة النجف الليلة الماضية.

وفي تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية، ندد المتحدث باسم الخارجية الإيراني عباس موسوي ما وصفه بالاعتداء على القنصلية، وقالت الوكالة إنه تم إبلاغ السفير العراقي في طهران رسميا بشأن الاحتجاج الشديد بهذا الخصوص.

من جهتها، نددت الخارجية العراقية بالهجوم على القنصلية الإيرانية بالنجف. وقالت إن الغرض من الهجوم إلحاق الضرر بالعلاقات بين طهران وبغداد.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، هاجم متظاهرون القنصلية الإيرانية في كربلاء، لكن قوات الأمن تصدت لهم فقتلت أربعة منهم.

الاستعانة بالجيش
وفي محاولة لاحتواء الاحتجاجات، قالت خلية الإعلام الأمني إن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ضم قيادات عسكرية إلى عضوية خلية الأزمة التي ستتولى قيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية بالمحافظات.

وفي بيان لها أكدت خلية الإعلام الأمني أن قرار الحكومة جاء بهدف ضبط الأمن بالمحافظات، ولحماية المؤسسات العامة والخاصة ومساعدة المحافظين في أداء مهامهم.

وكانت حالة من الشلل سادت أمس محافظات عدة جنوبي البلاد جراء إغلاق المتظاهرين الطرقات، وإغلاق الدوائر الحكومية والمدارس والجامعات، فضلا عن إغلاق الحوزات الدينية في النجف وكربلاء.

ووقعت أمس مواجهات في بغداد، وأوردت وكالة الصحافة الفرنسية أن شخصين قتلا، في حين نفت السلطات سقوط أي ضحايا.

ومنذ منذ خمسة أسابيع، تشهد بغداد والمحافظات الجنوبية مظاهرات واعتصامات تطالب بإصلاحات سياسية واقتصادية وبمحاربة الفساد، وقتل حتى الآن ما لا يقل عن 350 شخصا وأصيب آلاف آخرون خلال تصدي قوات الأمن للمتظاهرين.

المصدر : الجزيرة + وكالات