عـاجـل: اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي تصدق على اتهام ترمب بإساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونغرس

بحثا عن سلام أم توجسا من الروس.. ما أبعاد دخول أميركا على خط الصراع الليبي؟

واشنطن دعت حفتر لوقف هجومه على طرابلس (الجزيرة)
واشنطن دعت حفتر لوقف هجومه على طرابلس (الجزيرة)
محمود محمد-طرابلس
 
أثارت التحركات الأميركية مؤخرا على الساحة الليبية وضغوطها المعلنة على اللواء المتقاعد خليفة حفتر من أجل وقف هجومه العسكري على العاصمة طرابلس، تكهنات بشأن خلفيات ودوافع هذا الحراك بعد سنوات من الغياب شبه الكامل عن الساحة الليبية.

وتزامن الحراك الأميركي مع تصاعد الحديث عن تدخل عسكري روسي متزايد لصالح قوات حفتر، وهي المعلومات التي أخذت طابعا رسميا بعد اعتراف أحمد المسماري الناطق باسم قوات خليفة حفتر، بوجود طاقم فني روسي لدعم قواته في مجال سلاحي الدبابات والمدفعية.

لقاءات واتصالات
وقد أعلنت السفارة الأميركية في ليبيا الثلاثاء أن السفير ريتشارد نورلاند بحث مع رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج آفاق وقف القتال في طرابلس.

وقالت السفارة الأميركية على تويتر "ناقش الاجتماع الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي للنزاع في ظل تصاعد التدخل الروسي في ليبيا".

وكان وفد من كبار المسؤولين الأميركيين التقى اللواء المتقاعد خليفة حفتر لمناقشة الخطوات الرامية لوقف الأعمال العدائية والحل السياسي للصراع الليبي، وفق تصريح الخارجية الأميركية الثلاثاء.

وضم الوفد الأميركي نائب مستشارة الأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فكتوريا كوتس، والسفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، و ماثيو زايس النائب الرئيسي لمساعد وزير الخارجية للشؤون الدولية في وزارة الطاقة، وستيفن ديميليانو نائب مدير الإستراتيجية والمشاركة والبرامج في القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا اللواء.

وأكد المسؤولون الأميركيون دعم واشنطن الكامل لسيادة ليبيا وسلامتها الإقليمية، معربين عن قلقهم إزاء استغلال روسيا الصراع على حساب الشعب الليبي.

وأشارت الخارجية الأميركية إلى أن المحادثات الأخيرة مع المسؤولين في طرابلس جاءت بهدف إرساء أساس مشترك للتقدم بين الطرفين بشأن القضايا في سياق التوجه نحو اتفاق إبرام وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن المحادثات تناولت معالجة ملف المليشيات والعناصر المتطرفة والتوزيع العادل للموارد.

خطر التمدد
واعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة بالقاسم دبرز أن الأطراف الدولية تحركها المصالح المشتركة ومناطق النفوذ وخطر تمدد أي منها على الآخر.

وتابع دبرز للجزيرة نت "نلمس جدية في وقف القتال في طرابلس من الجانب الأميركي، ويتضح ذلك من خلال التمثيل الدبلوماسي الأميركي الذي حضر للقاء حفتر، ونعتقد أن رسالة واشنطن لحفتر ستتضح خلال الأيام المقبلة".

وأوضح دبرز أن حديث الأميركيين عن ضرورة الحفاظ على سيادة الدولة الليبية مؤشر على التوجه نحو الحد من التدخل المصري الإماراتي الذي يقود تحالفا "لتفتيت ليبيا"، مشيرا إلى أن الدور المصري الإماراتي الداعم لحفتر في ليبيا سيتراجع مستقبلا.

وبين دبرز أن واشنطن يجب أن تعمل على خفض الدور الفرنسي المزدوج الذي وصفه بـ"القذر" في ليبيا، وترك الليبيين يعالجون خلافاتهم بعيدا عن التدخلات الأجنبية السلبية.

استفاقة متأخرة
ورأى الباحث صلاح القادري أن الموقف الأميركي هو استفاقة متأخرة من واشنطن بعد ملاحظة غياب الدور الأميركي المتمثل في السياسة الخارجية في وزارة الخارجية الأميركية التي تركت فراغا في الساحة الليبية تسلل من خلاله الروس.

وأضاف القادري أن "عمليات حفتر ضد المدنيين التي أدت إلى مقتل مئتي مدني ونزوح مئات الآلاف من السكان وتعريضهم للنيران بمناطق الاشتباكات في طرابلس ومتابعة محكمة الجنايات الدولية لمحمود الورفلي، كلها عوامل جعلت من الحلفاء التقليديين لأميركا -وعلى رأسهم الأوروبيون- يتراجعون عن دعم حفتر غير المشروط في حربه على طرابلس، مما جعله يبحث عن داعم جديد، فاختار روسيا".

واعتبر القادري أن الدوافع الأميركية للتحرك الآن في ليبيا سببها أمران أساسيان، هما منع زيادة التغول الروسي في ليبيا ووضع النقاط على الحروف مع حفتر، والتأكيد له أنه غير مسموح له ولحفائه الإقليميين (الإمارات ومصر والسعودية) أن يحولوا ليبيا إلى نقطة ارتكاز لروسيا.

وحول طبيعة الوجود الروسي الحالي في ليبيا، قال القادري للجزيرة نت "طبيعة ومسار التدخل الروسي العسكري مختلف عن التدخل الأميركي، حيث دأب الأميركيون على النزول بقوة كبيرة وبضربات استباقية، في حين أن التدخل الروسي يعتمد في البداية على الفرق الاستخباراتية الروسية ثم فرق النخبة غير الرسمية وأخيرا وصول القوات الروسية الرسمية، مثلما دخلوا إلى سوريا".

وأوضح القادري أن ما تقوم به أميركا حاليا ليس بحثا عن السلام أو وقفا لعمليات إطلاق النار، بقدر ما هو رعاية للمصالح الأميركية التي يهددها الوجود الروسي.

خلفيات التحرك الأميركي
واعتبر عضو معهد السياسيات الخارجية في جامعة "جون هوبكنز" حافظ الغويل أن الولايات المتحدة انتبهت مؤخرا -بعد رصد قوات "أفريكوم"- تزايدا للوجود الروسي الداعم لحفتر خلال الأسابيع الماضية.

ورأى الغويل في تصريح للجزيرة نت أن واشطن بدأت تغير من تعاملها مع الملف الليبي، وترى أن من المهم إنهاء هذه الفوضى والحرب التي تسمح بامتداد التدخل الروسي وتزيد من خطورة التنظيمات المتشددة في ليبيا.

وأردف قائلا "واشنطن لا تهمها ليبيا بقدر ما يهمها الغاز والبترول وموقع ليبيا الجغرافي، على اعتبار أن نفوذ روسيا في ليبيا يشكل تهديدا حقيقيا للمصالح الأميركية في المنطقة وخاصة لحلفائها الأوروبيين".

وصرح الغويل بأن الخطوة المهمة القادمة تقع على عاتق حكومة الوفاق الوطني التي يجب أن تكون فاعلة أكثر في ليبيا باتخاذ مواقف سياسية حقيقية لفرض نفسها في المشهد الليبي.

المصدر : الجزيرة