روسيا كلمة السر.. لماذا تحركت واشنطن الآن لوقف مغامرة حفتر في طرابلس؟

أطلال منزل دمره قصف جوي لطائرات حفتر على طرابلس (الأناضول)
أطلال منزل دمره قصف جوي لطائرات حفتر على طرابلس (الأناضول)

محمد المنشاوي–واشنطن

ذكر مصدر دبلوماسي في واشنطن للجزيرة نت أن "تزايد النشاط العسكري الروسي في شرق ليبيا، وذلك بالتنسيق مع الجانب المصري؛ أصبح مصدر إزعاج كبير للدوائر الأميركية".

وأضاف المصدر -الذي رفض ذكر اسمه- أنه "لا يمكن الفصل بين هذا الانزعاج وبين مضاعفة الجهود الأميركية الساعية لوقف الاقتتال الداخلي والتوصل لاتفاق لوقف النار".

وكان بيان لوزارة الخارجية الأميركية تحدث عن اجتماع عقد بين مسؤولين أميركيين كبار والجنرال الليبي خليفة حفتر، عبر فيه المسؤولون الأميركيون عن قلق واشنطن البالغ "إزاء استغلال روسيا النزاع على حساب الشعب الليبي".

من ناحية أخرى، أشارت دراسة حديثة لخدمة أبحاث الكونغرس عن الصراع الليبي إلى قلق واشنطن من توافر بيئة مشجعة للجماعات الإرهابية داخل ليبيا بسبب الانقسام السياسي والعسكري بين الفرقاء الليبيين.

وكانت تقارير سابقة أشارت إلى استعانة الجنرال حفتر بمئات المرتزقة الروس للقتال في صفوفه ولتدريب قواته.

وتمثل مشاركة العميد ستيفن ديميليانو المسؤول العسكري الرفيع بمركز القيادة الأفريقية في الجيش الأميركي دليلا على مخاوف وزارة الدفاع من التمدد الروسي داخل ليبيا.

وكان السفير الأميركي السابق لدى دولة الإمارات العربية المتحدة ديفيد ماك، الذي سبق له العمل ثلاث سنوات دبلوماسيا في سفارة بلاده في طرابلس إبان عهد معمر القذافي؛ تحدث للجزيرة نت عن تطورات الأوضاع الليبية.

ويقول ماك "لقد منح الصراع المسلح بين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا والجنرال حفتر الفرصة لروسيا لتستغل الوضع الهش لمصالحها الضيقة". 

وحول اللقاء الذي جمع حفتر ووفد أميركي؛ قال ماك -الذي يعمل حاليا خبيرا في معهد الشرق الأوسط- "هذه آخر التحركات التي تظهر اهتماما أميركيا لإنهاء حصار حفتر لطرابلس ووقف إطلاق النار وانسحاب ما يطلق عليه الجيش الوطني الليبي المكون أساسا من مليشيات وجماعات مسلحة، ووقف تهديده لعاصمة الحكومة المعترف بها دوليا".

حدود الاهتمام
وتكون الوفد الأميركي -الذي التقى حفتر- من مسؤولة الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي فيكتوريا كوتس، والسفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، وماثيو زايس النائب الأول لمساعد وزير الخارجية للشؤون الدولية في وزارة الطاقة الأميركية.

كما ضم أيضا العميد ستيفن ديميليانو المسؤول العسكري الرفيع بمركز القيادة الأفريقية في الجيش الأميركي، الذي تعد مشاركته إلى جانب زايس دليلا على مخاوف وزارة الدفاع من التمدد الروسي داخل ليبيا، كما يعكس كذلك تنوع مصادر الاهتمام ليمتد للنفط الليبي.

يقول ماك "جاءت لغة بيان الخارجية الأميركية دبلوماسية ورسمية في آن واحد، ويبدو أن المباحثات كانت صريحة، وربما تضمنت تهديدات جادة لحفتر من استمرار حصاره العاصمة طرابلس. لقد حاول الوفد الأميركي توفير مخرج يحفظ ماء وجه حفتر".

وشهدت واشنطن في الأسابيع الماضية تحركات دبلوماسية واسعة في محاولات لوقف الصراع داخل ليبيا، حيث عقد وزير الخارجية مايك بومبيو لقاءات شملت وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، حيث تم بحث الدعم الإماراتي لحفتر، وتناولت الوجود الروسي في ليبيا، وضرورة اللجوء للحل السياسي.

كما شهدت واشنطن جلسات الحوار الأمني الأميركي–الليبي الذي شارك فيه من الجانب الليبيي وزير الخارجية محمد سيالة ووزير الداخلية فتحي باشاغا من حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

ودعت واشنطن في بيان عقب انتهاء الجلسات في 14 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي حفتر إلى إنهاء هجومه على العاصمة طرابلس، معتبرة أن ذلك سيؤدي إلى تسهيل المزيد من التعاون بين الولايات المتحدة وليبيا.

ويرى ماك أن حفتر "يخاطر بخسارة الدعم المصري والإماراتي، خاصة مع تواصل وضغط إدارة ترامب على القاهرة وأبو ظبي لدعم الموقف الأميركي في ليبيا".

وانتقد ماك ممارسات حفتر، وقال "لا يبدو لي أنه يأخذ الخطوات الضرورية، خاصة مع إسقاطه مؤخرا طائرة مراقبة مسيرة، واعتذاره لاحقا عن ذلك"، مضيفا أنه تم "تحذير حفتر بكل الطرق الدبلوماسية الممكنة، وهو الآن يرقص على الجليد".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

طالبت بكين الثلاثاء حكومة الوفاق الليبية بتقديم أدلة على استخدام الإمارات طائرات صينية الصنع في قصف طرابلس، في إطار دعمها لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في حملته على العاصمة الليبية.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة