عبر 4 أجهزة أمنية وقضائية تحتجز الآلاف.. العفو الدولية: حكومة مصر تقيم نظاما موازيا للعدالة

يقبع آلاف المعتقلين في سجون طرة التي تتكون من 11 سجنا (مواقع تواصل)
يقبع آلاف المعتقلين في سجون طرة التي تتكون من 11 سجنا (مواقع تواصل)

حذرت منظمة العفو الدولية في تقرير لها الأربعاء من أن حكومة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أقامت "نظاما موازيا للعدالة" لقمع المنتقدين وإسكات المعارضة، عبر أربعة أجهزة أمنية وقضائية تتولى احتجاز آلاف الأشخاص لسنوات بناء على تهم مبهمة تتعلق بالإرهاب.

وقالت المنظمة الحقوقية -ومقرها لندن- إن الأدوات الرئيسية للقمع هي نيابة أمن الدولة العليا، وجهاز الأمن القومي، وقوات الشرطة الخاصة، ومحاكم مكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن هذه الأجهزة "ظهرت كنظام قضائي مواز لتوقيف المعارضين السلميين واستجوابهم ومحاكمتهم".

نيابة أمن الدولة
وقالت المنظمة، في تقرير جديد إن نيابة أمن الدولة العليا في مصر تستمر في إساءة استخدام قانون مكافحة الإرهاب بشكل روتيني، لملاحقة منتقدي الحكومة السلميين، وتعطيل ضمانات المحاكمة العادلة.

وتقوم النيابة -وهي الجهة المنوط بها التعامل مع الأنشطة التي يعتبرها النظام تهديدا لأمن الدولة- بالتحقيق بصورة متكررة مع المعارضين السياسيين والإسلاميين، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين.

وانتقد مسؤول المنظمة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البحوث والدفاع فيليب لوثر نيابة أمن الدولة العليا، وقال إنها "أصبحت أداة مركزية للقمع، وهدفها الأساسي -على ما يبدو- يتمثل في احتجاز وتخويف المنتقدين، وكل ذلك باسم مكافحة الإرهاب".

وقالت المكلفة بالحريات في منظمة العفو الدولية كاتيا رو إن تقرير المنظمة أظهر تورط مكتب النائب العام المصري في خرق الحقوق الإنسانية بشكل خطير، ومنها الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي.

وطالبت كاتيا رو حلفاء مصر الدوليين بعدم التضحية بمبادئ حقوق الإنسان من أجل مصالح اقتصادية وإستراتيجية وأمنية، حسب وصفها.

ضحايا الحبس الاحتياطي
وأشار التقرير إلى أن العديد من المعتقلين يُجبرون على البقاء في السجن فترات طويلة تحت مسمى "الحبس الاحتياطي"، دون أي أمل في إرجاء قانوني أو فتح القضية أمام المحكمة.

وأضاف أن "العديد تم توقيفهم لشهور وسنوات من دون دليل، استنادا إلى تحقيقات الشرطة السرية ودون اللجوء إلى علاج فعال".

وتقول منظمات غير حكومية إن آلاف الأشخاص من نشطاء ومعارضين ومدونين وصحافيين يعتقلون بشكل عشوائي في مصر، في ظروف غير إنسانية. لكن القاهرة التي تقيم تحالفات دولية راسخة، تبرر القمع بضرورات مكافحة الإرهاب، في حين يعتبر معارضو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي فاز بالرئاسة عام 2014 أنه إحدى الشخصيات الأكثر تسلطا في الشرق الأوسط.

أكثر من 1000 يوم خلف القضبان
وأشار تقرير العفو الدولية إلى حالة الزميل محمود حسين الصحفي بقناة الجزيرة المحتجز لأكثر من ثلاث سنوات، رغم صدور أمر قضائي بالإفراج المشروط عنه.
وكانت السلطات المصرية جددت حبس الزميل محمود حسين لمدة 45 يوما، بعد نحو 1070 يوما من الاعتقال من دون محاكمة.

وتُواصل السلطات المصرية اعتقال محمود منذ ديسمبر/كانون الأول 2016، ونَسبت له تهما ملفقة؛ منها بث صور وأخبار كاذبة، وتلقي أموال من جهات خارجية لتشويه صورة البلاد.

وفي مطلع الشهر الجاري، سمحت له السلطات بحضور تشييع والده الذي توفي مطلع الشهر الجاري، إلا أنه أعيد للسجن من دون تلقي العزاء، ورفضت السلطات الأمنية إطلاق سراحه، رغم قرار المحكمة تأييد إخلاء سبيله بتدابير احترازية في مايو/أيار الماضي، وتواصل تجاهل مطالبات دولية بإطلاق سراحه.

رامي شعث.. محتجز آخر
من جهتها، طالبت سيلين لوبران زوجة الناشط الحقوقي المصري رامي شعث فرنسا بأن تكون شراكتها مع مصر مشروطة باحترام حقوق الإنسان.

وفي الخامس من يوليو/تموز الماضي، أوقفت السلطات المصرية في القاهرة منسق حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل رامي شعث، الذي كان ناشطا فاعلا خلال ثورة 2011، كما تم ترحيل زوجته الفرنسية سيلين لوبران إلى بلادها.

وروت لوبران في مؤتمر صحفي أمس الثلاثاء في باريس وقائع توقيف زوجها رامي شعب قائلة "أتوا في منتصف الليل، اقتحموا المبنى وشقتنا، كان أغلبهم ملثمين، ولم تكن بحوزتهم مذكرة توقيف ولم يعطونا أي تفسير".

وقالت لوبران "في مصر هناك تعبير يستخدم للإشارة إلى الحجز الاحتياطي، يقال عن الموقوف إنه "في الثلاجة"، ويمكن للدولة إبقاء موقوفين فيها لأشهر بل لسنوات".

وأكدت لوبران أن زوجها المتهم "بمساعدة جماعة إرهابية" موضوع في الحجز الاحتياطي منذ 150 يوما، ولم يتسن لأي من محاميه الاطلاع على ملفه.

ومثُل شعث للمرة الأولى يوم الاثنين أمام قاض، خلال جلسة محاكمة تم تقريب موعدها بشكل مفاجئ.

وقالت لوبران إن "المراقبين الدوليين لم يتمكنوا من حضور الجلسة، ووضع رامي في غرفة زجاجية عازلة للصوت، ولم يتمكن من سماع ما قيل خلال الجلسة، وكان يشاهد عرضا يجري من دونه".

وأردفت لوبران -التي لم تتمكن من إقامة أي تواصل مباشر مع زوجها منذ توقيفه- "لقد علمنا عبر الصحافة بتمديد توقيفه 45 يوما".

وأقرت لوبران باتخاذ السلطات الفرنسية إجراءات للنظر في وضع زوجها، مطالبةً باريس بـ"رفع الصوت" واتخاذ موقف أقوى.

وأضافت "زوجي أوقف في يوليو/تموز، وفي الشهر التالي فُرش السجاد الأحمر للسيسي في قمة مجموعة السبع في بياريتس".

بومبيو يدعو لاحترام حرية الصحافة
وفي السياق ذاته، دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أمس الثلاثاء مصر إلى احترام حرية الصحافة، وذلك بعد أيام من اقتحام قوات أمن مصرية مقر موقع "مدى مصر" الإخباري المستقل على الإنترنت واحتجاز ثلاثة من العاملين فيه لفترة وجيزة.

وقال بومبيو في مؤتمر صحفي "نواصل في إطار شراكتنا الإستراتيجية القديمة مع مصر إثارة الأهمية الجوهرية لاحترام حقوق الإنسان والحريات العامة والحاجة لمجتمع مدني قوي".

ويعد موقع "مدى مصر" الذي تعرض للاقتحام في الأيام الماضية أحد المواقع الإخبارية المصرية التي تنشر قصصا تنتقد الحكومة بعد التضييق على وسائل الإعلام، وينشر مواد باللغتين العربية والإنجليزية، وهو محجوب في مصر.

وقال الموقع يوم الأحد إن "قوة من تسعة أفراد اقتحمت مقره في الساعة الواحدة والنصف ظهر الأحد، وسرعان ما صادروا هواتف وأجهزة كمبيوتر أعضاء الفريق الموجودين.. ورفض الضباط الكشف عن هوياتهم".

وأضاف الموقع أنه جرى إطلاق سراح الصحفيين الثلاثة، من أحد مراكز الشرطة في وقت لاحق من ذلك اليوم.

المصدر : الجزيرة + وكالات