20 مينوت: الشك يتسرب للجيش الفرنسي في وحل مالي... وحديث عن فشل عملية برخان

13 جنديا فرنسيا لقوا حتفهم في تصادم مروحيتين بشمال مالي (رويترز)
13 جنديا فرنسيا لقوا حتفهم في تصادم مروحيتين بشمال مالي (رويترز)
أولت صحف فرنسية عديدة اهتماما كبيرا لتصادم مروحيتين فرنسيتين في مالي ذهب ضحيته 13 جنديا، معظمهم من الضباط وضباط الصف، لتعيد التساؤل عن المهمة التي تخوضها فرنسا في مالي والساحل منذ عام 2013.

وتحت عنوان "فرنسا في الوحل والأمم المتحدة عاجزة" تتساءل صحيفة لاكروا: ما الذي تفعله فرنسا في مالي؟ في حين يزرع موقع 20 مينوت بذور الشك بشأن دور البلاد في مقال عنوانه "الشك يتسرب للجيش في عملية برخان"، أما لوفيغارو فتذهب للتثبت من حقيقة علاقات حكومة مالي مع الجماعات الجهادية.

وقالت لاكروا إن جيش فرنسا لديه قاعدة دائمة في مالي، ولكن توسيع نطاق عمله ليشمل منطقة الساحل والصحراء فيما تسمى "عملية برخان" ضاعف مهمته "بعد سبع سنوات من بدء عملية سرفال التي فشلت في تحقيق هدفيها، إذ لم تستعد سيادة مالي في الشمال ولم تحد من انتشار التهديد الجهادي".

شك داخل الجيش
وأشارت الصحيفة إلى أن هناك الكثير من الشكوك داخل الجيش الفرنسي بشأن قدرته على معالجة الوضع الأمني في هذه المنطقة، حيث نسبت لأحد قادة عملية برخان القول "وجهنا كثيرا من الضربات، لكننا خسرنا الحرب منذ فترة طويلة بسبب فساد النخب في مالي".

وذكّرت بما أقر به رئيس أركان القوات المسلحة فرانسوا ليكوينتر، قائلا "كنا متفائلين بشكل مفرط، تصورنا في عام 2013 أن كل شيء سيتم حله، وأن النصر على الجهاديين سيكون سريعا وسوف يترجم على الفور إلى نجاح سياسي، أما اليوم فشروط زعزعة الاستقرار في المنطقة مجتمعة".

وفي السياق نفسه، قالت الباحثة كارولين روسي لموقع 20 مينوت عن عملية برخان إن المؤكد هو أن هذه العملية لا تحقق النتائج المتوقعة، حيث إنها وضعت لمحاربة التوسع الإرهابي وضمان أمن المنطقة، في حين أن التهديد لا يزال حاضرا بقوة.

وأشارت الباحثة إلى أن التهديد قد لا يكون تم تقديره حق قدره، خاصة أن هذه ليست حربا أيديولوجية كما يتوهم البعض، لأن البلدان التي تدور فيها فقيرة للغاية، وبالتالي ينضم البعض إلى صفوف الجهاديين بدوافع متنوعة للغاية، كالحصول على دخل لتلبية احتياجات الأسرة.

استياء من الجيش الفرنسي
ونبهت الباحثة إلى أن هذا التدخل لا يوجد جدول زمني يحده، وأهدافه لا تزال غامضة للغاية، هذا فضلا عن غياب أي خريطة طريق لهذه العملية، إذ لا يعرف أحد متى سيتم نقل الصلاحيات من فرنسا إلى الدول الأفريقية، وهل سيتم ذلك أصلا.

وفي هذا السياق، رأت الباحثة أن الاستياء المناهض للفرنسيين بسبب عملية برخان يجب أن يؤخذ في الاعتبار، خاصة أن أي جيش يبقى لفترة طويلة في بلد ما ينتهي به المطاف كقوة احتلال.

وأشارت إلى أن استمرار حضور الجيش الفرنسي سيؤدي حتما إلى تنامي الشعور بمسألة السيادة الوطنية، خاصة أن هذا الجيش يقوم بمهمة سيادية أساسية تتمثل في العنف القانوني، ولا غرابة في أن يعتقد المرء في دولة هشة للغاية مثل مالي أن الوجود الأجنبي يحبط شرعيته.

وذكّر الموقع بأن المدير السابق للتعاون الأمني والدفاع في وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية الجنرال برونو كليمان بولين قد قال في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني الجاري إنه يخشى أن يتم استدعاء فرنسا من الساحل تحت الضغط الشعبي.

ويتسق هذا التحليل مع ما أشارت إليه لاكروا من أن الأصوات التي تدين الوجود الفرنسي تزداد أكثر فأكثر في باماكو عاصمة مالي، حيث تتحول مظاهرات التأييد للجيش المالي إلى إدانة علنية لدور الفرنسيين في إدارة الأزمة الأمنية كما حدث في ذروة سقوط شمال البلاد عام 2012.

وفي الاتجاه نفسه تسير عملية الأمم المتحدة في مالي (مينوسما) المكونة من 16 ألف فرد قتل منهم 206، حيث قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة "لنكن صريحين، إننا نتراجع في مواجهة العنف والإرهاب".

مالي وإغراء المفاوضات
من ناحيتها، نبهت لوفيغارو إلى أن الحظر على بدء المفاوضات بين السلطات المالية والجماعات الجهادية قد تآكل، حيث ألقى حادث اعتقال محامٍ يوم الجمعة وإطلاق سراحه يوم الاثنين الضوء على وجود قنوات اتصال بين هذين المعسكرين المتحاربين رسميا.

وأوضحت الصحيفة أن شريطا على وسائل التواصل الاجتماعي أظهر المحامي حسن باري المعروف بدفاعه عن المشتبه فيهم من الإرهابيين في محادثة تبدو ودية مع الداعية أمادون كوفا رئيس كتيبة ماسينا الفلانية المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وأكد المحامي -وهو شخصية محترمة في مجتمع الفلاني ووزير سابق- في بيان صحة الفيديو، وأوضح أن هذا النقاش كان "يخضع لرقابة صارمة"، وأنه "معلوم لدى أعلى السلطات في البلاد".

وأكد مصدر أمني مالي أنه "على علم بهذه القضية التي حظيت بمباركة بعض الدوائر الرسمية"، وقال شريك مقرب من الرئاسة إن "باري كان في مهمة عندما تم التقاط هذا الفيلم".

وخلصت الصحيفة إلى أن هذه الصيغة المعقدة علامة على إحراج السلطات بعد الكشف عن الاتصالات مع أمادون كوفا، خاصة أن باماكو تستبعد رسميا أي حوار مع الجهاديين، في وقت يعاني فيه جيش مالي من خسائر فادحة.
المصدر : لوفيغارو,20 مينوت,لاكروا