ساحات الاحتجاج جنوبي العراق.. فعاليات فنية وثقافية وحملات تطوعية

لوحات فنية على جدران في الناصرية لدعم المظاهرات (الجزيرة نت)
لوحات فنية على جدران في الناصرية لدعم المظاهرات (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-ذي قار

على الرغم من سلسلة الحرائق التي شهدتها بعض محافظات الجنوب العراقي والتي طالت مؤسسات حكومية ومباني للأحزاب وبيوت مسؤولين إلى جانب سقوط المئات بين قتلى وجرحى خلال المظاهرات فإن المظاهرات لم تخفِ الوجه الآخر لفعاليات فنية وثقافية وحملات تطوعية رافقتها.

وشكلت ساحات الاعتصام في محافظتي ميسان وذي قار الجنوبيتين مشهدا وفرصة كبيرة لكشف مواهب الشباب الذين فضلوا دعمها بمواهبهم.

وتمثل ذلك من خلال رسم وتزيين الجسور والطرق العامة وبعض المباني وسط الناصرية (مركز محافظة ذي قار)، في حين قدم عازفون أمسيات موسيقية، كما قدم متبرعون الطعام وتطوع آخرون لتنظيف الشوارع.
شبان في خيمة مخصصة للقراءة والمطالعة في إحدى ساحات الاعتصام (الجزيرة نت)

 تنظيف وصبغ
وفي ظل زخم الاحتجاجات نظم العشرات من الناشطين والموهوبين في ذي قار حملات للتنظيف، وأخرى لتزيين الجدران ببعض الرسومات المرتبطة بالاحتجاجات.

ويواظب سيف الدين -وهو ناشط في المظاهرات- حملات توعوية مختلفة، فهو لا يخرج من أجل التظاهر فحسب، بل عمد إلى تنظيم حملة أطلق عليها حملة "نقدر"، ومهمة هذه الحملة التي انضم إليها عدد كبير من الشباب والبنات تقديم مبادرات عدة لدعم الاحتجاجات.

ويقول سيف الدين للجزيرة نت إنه كدعم للاحتجاجات أطلق وزملاؤه حملة هدفها رسم صورة جميلة للمظاهرات شملت صبغ الأرصفة وتجميل الجسور برسومات تعبر عن المظاهرات، مشيرا إلى بروز دور المرأة.

رسامة تنفذ لوحة توثق الاحتجاجات (الجزيرة نت)

دور المرأة
وبين أغلب النشاطات التي تجري في ساحة الحبوبي وسط الناصرية تقدم زهراء العامري -وهي طالبة ماجستير وناشطة- صورة مغايرة عن دور المرأة في المحافظة وهي تنظف الساحة مرتين كل يوم، دعما لزخم المظاهرات السلمية وسط الساحة.

وتقول زهراء للجزيرة نت إنها تقوم بهذه الجهود بشكل تطوعي ومنذ شهر تقريبا، مشيرة إلى أن كل ما تقدمه قليل لا يقارن بمن قدموا دماءهم خلال هذه المظاهرت، كما أنها تقوم بذلك خدمة للوطن.

وتضيف "رسالتي هي إيصال صورة عن حجم المظاهرات السلمية ودور المرأة الفاعل في الاحتجاجات".

ولفتت إلى أنه من خلال نشاطها خلال الاحتجاجات تمكنت من الرسم على أماكن عدة في الناصرية، وركزت على الاحتجاجات والمطالب الشعبية للنهوض بالبلاد.

من جهتها، قالت الرسامة زينب الزيدي إنه قد سنحت لها الفرصة للرسم على جدران بعض الجسور التي كانت تبدو متسخة ومهملة فصارت بصورة جميلة.

وتقول الزيدي إنها انضمت مع مجموعة كبيرة من الشباب والبنات، وأطلقوا مبادرة صبغ الأرصفة ورسم الجدران على بعض الأماكن، وكذلك المشاركة في المظاهرات.
 
وكان لحراك فريق بنات ميسان دور كبير في المظاهرات الاحتجاجية التي انطلقت في المحافظة، وشاركت البنات في فعاليات عدة، أبرزها تقديم وجبات الطعام للمتظاهرين أو تنظيف ساحة الاعتصام.

وتقول الناشطة في ميسان تبارك اللامي إن مشاركة الفتيات في الاحتجاجات تأتي حرصا منهن على مشاركة الشباب للخروج بالبلاد من أزماتها، والمطالبة بإعطاء فرص للأكفاء لقيادة الدولة والتخلص من الفاسدين، وللتأكيد على إتاحة الحريات للجميع.

وذكرت أن الناشطات حرصن على إعطاء نكهة خاصة في ساحة الاعتصام من خلال إطلاق مهرجان لرسوم ملونة على وجوه الأطفال.

ورشة الرسم تحت أحد جسور مدينة الناصرية (الجزيرة نت)

عمل جماعي
على الرغم من الحشود الهائلة التي تمتلئ بها ساحة الحبوبي في الناصرية يوميا من المتظاهرين فإن عددا من المتطوعين اختاورا أماكن قريبة من ساحة التظاهر وبدؤوا في إعداد الوجبات للمتظاهرين طوال اليوم، في حين نشط آخرون في إعداد الشاي وتوزيع الماء.

وبالقرب من الساحة اختار أحمد علي -وهو حلاق- طريقة للتعبير عن دعم الاحتجاج بوضع كرسي الحلاقة وسط الساحة لخدمة الراغبين في الحلاقة، في حين تنتشر خيم للقراءة والمطالعة.

وبين زحام المواكب التي نصبت خيمها قرب ساحات الاعتصام كانت الحاجة طوعة -وهي امرأة مسنة- أولى النساء المتبرعات بتقديم الخبز على مدار اليوم منذ أكثر من شهر في ساحة الحبوبي.

وفي ميسان لا يختلف الأمر كثيرا، حيث تسارع أصحاب المهن في الحضور لساحات الاعتصام، حيث يجلس عدد من الإسكافيين لمساعدة المتظاهرين، في حين يتبرع عدد من المواطنين وأصحاب المحال التجارية بصناديق من الفواكه لإطعام المعتصمين. 

المصدر : الجزيرة