بالنكتة والفكاهة يواجه المحتجون عنف رجال الأمن في بغداد

لوحة تسخر من استخدام قوات الأمن قنابل الغاز (مواقع التواصل)
لوحة تسخر من استخدام قوات الأمن قنابل الغاز (مواقع التواصل)

طه العاني-الجزيرة نت

برز في مظاهرات العراق أسلوب السخرية والنكتة، ونشط بشكل لافت كوسيلة يحاول المتظاهرون من خلاله إيصال أصواتهم ومطالبهم، فكتبت على لوحات  شعارات ومطالب بطريقة ساخرة، من بينها:
 
"حتى لو ضربت غاز مسيل للدموع، أصلا نحن متعودين على البجي (البكاء) منذ 16 سنة".
 
وكتبت على لوحة أخرى "عادل عبد المهدي أنت مثل فالفيردي (مدرب نادي برشلونة الإسباني)، لا تحل ولا تربط، الشغلة كلها بيد ميسي (لاعب برشلونة المعروف)". 

لوحة موجهة إلى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي (مواقع التواصل)

سلمية المظاهرات
يرى الكثير من الناشطين والمتظاهرين أن أسلوب النكتة والسخرية وسيلة للتعبير عن سلمية المظاهرات، إذ يقول المتظاهر صفوت أحمد (29 عاما) إن أسلوب النكتة الذي استخدمه المتظاهرون هو أسلوب شعبي يدل على أن الاحتجاجات سلمية وعفوية تهدف إلى توصيل رسالة هي أن المظاهرات ليست مسيسة وليست مدفوعة من الخارج.

ويضيف صفوت -وهو طالب في جامعة بغداد- للجزيرة نت "استخدم المتظاهرون أسلوب النكتة والكاريكاتير وأساليب متعددة من الفن تعبيرا عن المطالب"، لافتا إلى صدور صحيفة باسم ساحة التحرير تضمنت في صفحتها الأخيرة قسما للترفيه والنكتة. 

كما يرى الكاتب والصحفي عبد الحكيم النعيمي أن النكتة العراقية أصبحت السلاح السلمي الذي يواجه العراقيون به الفساد والظلم، وهو طابع ليس بجديد على المجتمع العراقي، ولا سيما شريحة الشباب المعروفين بروح الفكاهة.

ويرى الفنان من مدينة البصرة سجاد مصطفى (25 عاما) أن أسلوب السخرية الذي يستخدمه المتظاهرون يعبر عن سلمية المظاهرات، وهو يوصل فكرة للناس بشكل أكبر وأسرع، ويلاقي تفاعلا أكثر.

ويضيف مصطفى للجزيرة نت أن المتظاهرين سخروا من السياسيين بأشكال وطرق مختلفة، منها تفسير الوعود الكاذبة للمسؤولين"، مشيرا إلى أن هذا الأسلوب "عكس مدى معرفة الشباب بالواقع السياسي الذي يعيشه العراق".

أحد الشعارات التي رفعها المتظاهرون في بغداد (لأناضول)

أسلوب جديد
واعتبر البعض أن استخدام أسلوب النكتة والسخرية في المظاهرات هو حالة جديدة ولافتة لجأ إليها المتظاهرون للتعبير عن مطالبهم، و"يعكس توظيف النكتة وروح الفكاهة للتعبير عن الرأي ورفض سياسة الحكومة"، بحسب قول المصور الفوتوغرافي أسامة العبد الله (31 عاما).

ويرى العبد لله أن النكتة تساهم في التعبير والسخرية من الواقع السياسي، معتبرا أنها "حالة إيجابية" من قبل الشباب والطبقة الكادحة للتعبير عن مشاعرهم الوطنية ومطالبتهم بحقوقهم بأسلوب عفوي بسيط.

كما وصف ناشطون أسلوب السخرية بأنه مبتكر في الخطابات التي يوجهها المتظاهرون السلميون إلى عناصر مكافحة الشغب ورجال الأمن.

وقال الناشط والمدون قصي الجسام (30 عاما) للجزيرة نت "نرى اليوم شبابا وصبية يتهافتون على متاريس الصد المقامة على جسور الجمهورية والأحرار والسنك وهم لا يعون الموت والفقد، ويجابهون اليوم رصاص السلطات والقنابل الدخانية والصوتيات وأزيزهما بالابتسامة الخجولة التي أبت ألا تفارق شفاههم"، مشيرا إلى أن "الشيء الملفت للأنظار هو تعامل الشباب مع طريقة الطرح للمطالب بسخرية عالية".
 
أما الكاتب والصحفي مهند المشهداني (34 عاما) فيؤكد أن بعض المتظاهرين أخذوا على عاتقهم مواجهة الرصاص والقنابل المدمعة بالأهازيج والرقص في وجه الرصاص وقنابل الغاز.

ويشير المشهداني إلى أحد أساليب السخرية التي استخدمها المتظاهرون هو "مطالبتهم الحكومة بضربهم بغاز غير منتهي الصلاحية لأنه استورد بأموال الشعب". 

‪رسمة على أحد الجدران في بغداد يتصدى فيها متظاهر لقنبلة غاز بمضرب سلة‬ (الأناضول)

كيف استخدمت السخرية؟
ويقول الكاتب والصحفي عبد الحكيم النعيمي بعبارات فكاهية إن المتظاهرين خطوا لافتاتهم للتعبير عن الرفض للواقع الحالي وسياسة الحكومة، بالإضافة إلى قصائد شعرية ساخرة، وفيديوهات فكاهية تحوي نكتا عديدة.

ويؤكد النعيمي أن النكتة والسخرية في المظاهرات التي شابها العنف تعكسان الروح المرحة التي يحملها الشباب، وتعبيرهم عن مطالبهم بشكل سلمي في مواجهة القمع، فضلا عن الوعي الكبير في ضبط النفس أثناء الاحتجاجات.

وعن أشكال النكتة التي يستخدمها المتظاهرون، بين أسامة العبد الله أن ذلك كان بالعبارات المكتوبة والرسوم الكاريكاتيرية والدمى المتحركة، بالإضافة إلى غناء شعبي يحمل بعض الإيماءات الساخرة ضد السياسيين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة