وصفه البعض بولي العهد.. نجل السيسي خط النظام الأحمر

النظام المصري يستهدف بشكل حاد كل من يتناول نجل السيسي (مواقع التواصل)
النظام المصري يستهدف بشكل حاد كل من يتناول نجل السيسي (مواقع التواصل)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

جاء استهداف موقع "مدى مصر" على خلفية نشر خبر عن استبعاد محمود السيسي من جهاز المخابرات العامة والذي بدأ بالقبض على أحد صحفييه، ثم اقتحام مقره واحتجاز عدد آخر من العاملين فيه قبل إخلاء سبيلهم جميعا، ليكشف عن منهجية "صارمة وحاسمة" في التعامل مع من يتناول أخبار نجل الرئيس المصري.

ويأتي هذا الاستهداف كحلقة ضمن سلسلة حلقات ربما لم تنتهِ بعد لاستهداف قاسٍ وسريع لكل من تناول أخبارا عن محمود السيسي النجل الأكبر للرئيس المصري، الأمر الذي يجعل منه -حسب مراقبين- "خطا أحمر" للنظام المصري لا يتسامح مع من يقترب منه.

ورغم ما كشفه موقع "مدى مصر" عن اتخاذ السيسي قرارا بإبعاد نجله الأكبر عن المشهد السياسي عبر تكليفه بمهمة عمل طويلة بالبعثة المصرية في روسيا، والذي عززته في وقت لاحق مصادر إعلامية أجنبية فإن تداعيات ذلك تكشف أن الأمر لم يقلل خطورة التعامل مع أخبار محمود السيسي.

منهجية التعامل الصارمة التي تظهر في أحيان كثيرة متشنجة ومرتبكة ظهرت مؤخرا في أكثر من حالة، وذلك منذ الكشف عن التصعيد السريع له، حيث قفز من رتبة رائد إلى رتبة عميد (ثلاث رتب خلال 4 سنوات)، لتتم ترقيته إلى منصب رئيس المكتب الفني لرئيس جهاز المخابرات ثم وكيل الجهاز.

حلقات أخرى
خلال معركة المقاول والممثل المعارض محمد علي مع السيسي تصاعدت الحملة ضد الأول بصورة ملحوظة، بعد أن تجاوز الحديث عن السيسي إلى ذكر ابنه الذي قال في أحد مقاطعه إنه "من يدير البلاد الآن".

ومن حينها اشتدت الحملة ضد محمد علي، حيث تتابعت البلاغات المقدمة ضده إلى النائب العام، والتي اتهمته بالاشتراك في محاولة اغتيال السيسي، كما نقلت وسائل إعلام تزايد التهديدات بحق أسرته، الأمر الذي دفع علي للتأكيد على أن المعركة باتت مع نجل السيسي وحده.

وبالتزامن مع حديث محمد علي اتهم الناشط السيناوي مسعد أبو فجر عضو لجنة الخمسين لتعديل الدستور محمود السيسي بأنه يدير تجارة تهريب البضائع إلى قطاع غزة، ويحصد عوائدها بشكل خاص مع عدد من قيادات الجيش، وهو ما استدعى تهديدات واسعة له وحملة بلاغات ضده لدى النائب العام.

بدوره، تحدث أبو فجر تهديدات طالته إثر ذلك، مشددا على أنه مستمر في حملته لكشف ما يتوفر له من حقائق غائبة عن الجمهور المصري، وأنه لن يرضخ لتلك التهديدات.

وبمجرد نشره صورا قال إنها الصور الحقيقية لمحمود السيسي داهمت قوات الأمن المصرية منازل عائلة الإعلامي والناشط الحقوقي هيثم أبو خليل، واعتقلت شقيقه الأكبر عمرو أبو خليل استشاري الطب النفسي من داخل عيادته، وصادرت متعلقاته الشخصية.

وحينها اعتبر الناشط الحقوقي أن ما حدث مع عائلته يأتي في إطار "انتقام غير مبرر من نجل السيسي بعد نشر صورته وصور العائلة الحاكمة لمصر".

وفي الإطار ذاته، اتهم الناشط وائل غنيم المقيم في الولايات المتحدة محمود السيسي بالوقوف وراء اعتقال أخيه حازم غنيم، ومداهمة منزل والديه والتحقيق معهما إثر حديثه عن إرسال نجل السيسي له عبر ضابط مصري يعمل في سفارة القاهرة بواشنطن يطلب منه التعاون معه.

ممنوع الاقتراب
في هذا السياق، يرى المدير التنفيذي لشبكة محرري الشرق الأوسط أبو بكر خلاف أن النظام المصري يتعامل مع محمود السيسي خاصة، وباقي أفراد أسرة الرئيس المصري باعتبارهم خطا أحمر لا يسمح بتناولهم في سياق سلبي بأي صورة كانت.

واستحضر خلاف في حديثه للجزيرة نت الزخم الإعلامي الموجه في الترويج لأدوار أبناء السيسي في المؤسسات التي يعملون فيها و"المدح المفتعل والمبالغ فيه لهم"، دون نشر أي صور لهم في إطار الحرص على أن تظل صورهم غامضة أمام الرأي العام.

ولفت إلى أن محمود السيسي في إطار محاولته صرف النظر عنه عمل على استضافة الإعلامي عمرو أديب إحدى الشخصيات التي حملت اسمه، إلا أن تلك المحاولة باءت بالفشل وعززت لدى الشارع المصري الصورة السلبية عنه، وهو ما استدعى منه "عنفا وتصعيدا أعلى" في تعامله مع من أتوا على ذكره.

وانتقد خلاف نقابة الصحفيين والهيئة العامة للصحافة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن تعاطيها مع هذا الأمر، وصمت تلك المؤسسات أمام ما يتعرض له الإعلاميون والصحفيون إزاء تناولهم أخبارا عن نجل السيسي.

ولي العهد
بدوره، يرى وكيل لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى السابق عز الدين الكومي أن النظام أصيب بـ"حالة سعار" حادة بعد أن اهتزت صورة "ولي العهد" الذي كانوا يعدونه لمرحلة ما بعد السيسي.

واعتبر الكومي في حديثه للجزيرة نت أنه من الطبيعي أن يتم التصعيد بهذه الصورة الفجة مع كل من تعاطى مع معلومات كانوا حريصين على إخفائها بحق نجل السيسي، معتبرا أن شكل هذا التصعيد يعكس حالة "تخبط حادة" وحجم الأثر الذي أحدثه هذا التعاطي.

من جهته، اعتبر رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري أن تعامل النظام مع نجل السيسي باعتباره خطا أحمر يأتي في إطار مساعي السيسي ودائرته المقربة إلى تهيئة المسرح السياسي لتوريثه حكم مصر كخط دفاع يحمي السيسي وأسرته من خطر المحاكمات.

ولفت خضري في حديثه للجزيرة نت إلى أن تسرع السيسي بتصعيد ابنه وإطاحته في سبيل ذلك بالعشرات من قيادات جهاز المخابرات أوجدا حالة من الصراع كانت حاضرة في هذه الحالات التي كشفت علاقة محمود السيسي بتجار المخدرات وقتل الجنود في سيناء واستغلال نفوذ والده.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة