عمليات الموساد الخطيرة.. تعرف على أعدادها وأماكنها وأكثرها شهرة

تفجير السيارات أحد أساليب الموساد لتصفية القيادات الفلسطينية (غيتي)
تفجير السيارات أحد أساليب الموساد لتصفية القيادات الفلسطينية (غيتي)

منذ قيامها عام 1948، على أراض فلسطينية محتلة؛ تبنت إسرائيل سياسة الاغتيالات والتصفية الجسدية كعقيدة راسخة في تعاملها مع الفلسطينيين، من دون التفات لأي تبعات سياسية أو قانونية.

ولم تمض سوى بضعة أشهر على إعلان قيامها، حتى شقّت الاغتيالات طريقها إلى تاريخ إسرائيل، حين اغتالت عصابات صهيونية وسيط الأمم المتحدة بين العرب واليهود الكونت فولك برنادوت، الذي كان يقترح أفكارًا للسلام تضمنت وضع حد للهجرة اليهودية إلى الأراضي الفلسطينية، وبقاء القدس تحت السيادة العربية.

ومنذ اغتيال الكونت برنادوت لم تتوقف الاغتيالات، وأحدثها كان قبل أسبوعين، حيث اغتالت إسرائيل المسؤول العسكري بحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة بهاء أبو العطا.

وتزامنت تصفية أبو العطا مع محاولة اغتيال عضو القيادة السياسية لحركة الجهاد أكرم العجوري، بقصفٍ استهدفه في العاصمة السورية دمشق، لكنه نجا منه، في حين استُشهد نجله ومرافقه.

وخلال 71 عامًا، نفذ الإسرائيليون أكثر من 2700 عملية اغتيال، بمعدل 38 عملية سنويًّا داخل وخارج إسرائيل،

وتتفوق إسرائيل في عدد عمليات الاغتيال على أي دولة أخرى، متجاهلة الاتفاقيات والمعاهدات والقوانين والمواثيق الدولية.

علماء وأدباء
لم تقتصر الاغتيالات على القادة والنشطاء العسكريين، إذ طالت قادة سياسيين وعلماء وأدباء، ولم تفرق إسرائيل في مسارح الاغتيال بين دولة عربية أو أجنبية، صديقة أو عدوة.

وغالبًا، لا تعترف إسرائيل رسميًّا بمسؤوليتها عن الاغتيالات خارج الحدود، ويأتي عادة الاعتراف عبر صحفيين وكُتاب ووسائل إعلام إسرائيلية، بعد سنوات من التصفية.

في يوليو/تموز 1972، اغتالت إسرائيل الأديب والصحفي الفلسطيني غسان كنفاني، عبر تفجير سيارته في بيروت بعبوة ناسفة.

وفي مارس/آذار 1979، اغتال جهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) القيادي بالجبهة الشعبية وديع حداد في أحد فنادق ألمانيا الشرقية، عبر وضع كمية من السّم في إحدى قطع شوكولاتة كان يُفضلها.

عمليات مكثفة
وخلال إقامة قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان ثم تونس بين سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، اغتال الموساد قادة سياسيين وعسكرين، أبرزهم: خليل الوزير، وصلاح خلف، وكمال عدوان، وأبو يوسف النجار، وهايل عبد الحميد، وغيرهم.

وإلى مالطا، أرسل الموساد "كيدون"، وهي أفضل وحداته المتخصصة في الاغتيال، حيث صفّت الأمين العام السابق لحركة الجهاد فتحي الشقاقي بطلقات نارية في الرأس، في أكتوبر/تشرين الأول 1995.

وفي يناير/كانون الثاني 1996، اغتالت إسرائيل يحيى عياش مهندس كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) عبر تفجير عن بُعد لهاتف خلوي كان يستخدمه في أحد المنازل شمالي غزة.

واغتالت إسرائيل أمين عام جماعة حزب الله عباس الموسوي في فبراير/شباط 1992، بقصف سيارته بصواريخ في بلدة تفاحتا (جنوبي لبنان)، مما أدى إلى مقتله هو وزوجته ونجله.

منحنى متصاعد
ومع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، بدأت مرحلة جديدة من تصاعد العمل المسلح، الذي قادته الفصائل الفلسطينية.

وبقيادة أرئيل شارون اغتالت إسرائيل العشرات من قادة الفصائل ونشطاء الانتفاضة.
ومن أبرز الشخصيات السياسية التي تم اغتيالها في هذه الحقبة: زعيم حركة حماس الشيخ أحمد ياسين، وخليفته في غزة عبد العزيز الرنتيسي، والأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى، والقياديان في حماس: إسماعيل أبو شنب وإبراهيم المقادمة، وجمال منصور، وجمال سليم.

كما اغتالت عشرات القادة العسكريين، وأبرزهم قادة كتائب القسام والأقصى: صلاح شحادة، وعدنان الغول، ومحمود أبو الهنود، ورائد الكرمي، وجهاد العمارين.

ولمدة عامين، حاصرت إسرائيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله حتى توفي في ظروف غامضة في نوفمبر/تشرين الثاني 2004، بعد نقله لتلقي العلاج في فرنسا.

وأفادت فحوصات طبية وتحقيقات صحفية بأن سبب الوفاة كان حقنه بمادة البولونيوم السامة.

تفعيل من جديد
خلال العقد الأخير، وفي العهدة الثانية لبنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة، فعّلت إسرائيل عمليات الاغتيال عبر جهازي الشاباك و الموساد.

وفي يناير/كانون الثاني 2010، اغتال الموساد القيادي بكتائب القسام محمود المبحوح في أحد فنادق مدينة دبي.

وخلال الحروب على غزة أعوام 2008، و2012، و2014، اغتالت الطائرات الإسرائيلية قيادات بحركة حماس، وهم: سعيد صيام، ونزار ريان، بجانب القادة العسكريين: أحمد الجعبري، ورائد العطار، ومحمد أبو شمالة.

وفي بلغاريا، اغتال الموساد الناشط السابق بالجبهة الشعبية عمر الناي، إذ وُجد مقتولًا داخل سيارة في 26 فبراير/شباط 2016.

واغتال الموساد المهندس التونسي محمد الزواري في ديسمبر/كانون الأول 2016، أمام منزله بمدينة صفاقس، بإطلاق عناصر من الموساد الرصاص عليه.

ولاحقًا، أُعلن أن الزواري ينتمي لكتائب القسام، ويُشرف على مشروع تصنيع الطائرات من دون طيار.

ولم تسلم ماليزيا من الموساد، إذ اغتال على أرضها فادي البطش في 21 أبريل/نيسان 2018، وهو مهندس كهربائي وأكاديمي مُقرب من حركة حماس.

عمليات فاشلة
ورغم النجاح الكبير لمعظم عمليات الاغتيال، فإن الفشل اعترى بعضها؛ ففي سبتمبر/أيلول 1997 حاول الموساد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس حينها خالد مشعل.

وحقنت خلية "كيدون" مشعل بمادة سامة مَكَث إثرها في العناية المركزة، وفُضح أمر الوحدة، واعتُقل اثنان من عناصرها؛ مما أغضب ملك الأردن آنذاك الحسين بن طلال، الذي أصر على تسليم إسرائيل المصل المضاد للسّم لإنقاذ حياة مشعل، وكان له ذلك.

وعلى مدار ثلاثين عامًا، فشلت إسرائيل في اغتيال القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف في غزة، حيث حاولت ثلاث مرات التخلص منه بقصفٍ جوي، وأحدث هذه المحاولات في حرب 2014، وفيها قتل طفله وزوجته، وما زال الضيف حيًّا.

تشكيك في جدوى الاغتيال
اعتماد إسرائيل على الاغتيالات يعود إلى أنها سياسة استباقية تحبط عمليات مسلحة كانت على وشك قتل إسرائيليين، وفق الخبير الإسرائيلي إيلي أشكنازي.

ويقول رئيس الشاباك السابق يورام كوهين إن الاغتيالات سلاح فعال في أحيان كثيرة في المستويات القيادية للتنظيمات الفلسطينية.

لكنه يرى أن ما يحوزه الفلسطينيون في غزة من قدرات صاروخية كبيرة "يجعلنا مردوعين عن تنفيذ اغتيالات فورية بحق قادتهم".

وانتقد الخبير الإسرائيلي رونين برغمان الاعتماد المستمر على الاغتيالات؛ إذ يرى أنها تحقق أهدافًا بشكل تكتيكي، إلا أن ذلك أدى في النهاية إلى فشل إستراتيجي، قائلا إن تحقيق الأهداف الإستراتيجية يتم بالحنكة السياسية والخطاب السياسي، وليس بالعمليات الخاصة.

ويخلص الكاتب الإسرائيلي ناتي يافيت إلى أن فعالية الاغتيال ما زالت محدودة على صعيد إضعاف المنظمات الفلسطينية؛ فالاغتيالات تصلح مع المنظمات الصغيرة، لكن اغتيال القادة السياسيين يبدو أكثر خطورة وآثارًا؛ لأنه يعد كسرًا للقواعد العامة.

المصدر : وكالة الأناضول