بعد الجنود.. روسيا ترسل سياحها إلى سوريا

الشركات الروسية تأمل إعادة نسبة تدفق السياح الروس على سوريا إلى سابق عهدها (رويترز)
الشركات الروسية تأمل إعادة نسبة تدفق السياح الروس على سوريا إلى سابق عهدها (رويترز)

بدأت شركات سياحة روسية بتنظيم رحلات إلى سوريا للمواطنين الروس رغم مشاهد الدمار التي تنتشر في مناطق عدة من البلاد جراء الحرب التي خلفت مئات آلاف القتلى وملايين النازحين، وفق ما ذكره موقع مجلة "لوبوان" الفرنسية.

وقال الموقع إن شركتي "كيليمانجارو" و"ميراكل" الروسيتين أدرجتا ضمن مخططاتهما السياحية جولة مدتها أسبوع بمبلغ 1600 دولار للرحلة، لا تتضمن قيمة تذاكر الطائرة ورسوم التأشيرة أو التأمين.

وتشمل الرحلة زيارة كل من العاصمة دمشق ومدينتي حلب وصيدنايا (ريف دمشق) ومدينة تدمر الأثرية في محافظة حمص.

وقد مكنت شركة "كيليمانجارو" فعليا نحو 50 سائحا روسيا من زيارة سوريا خلال العام الجاري، بينما تعتزم شركة "ميراكل" تدشين أول رحلة لها إلى هناك في مارس/آذار المقبل، يشارك فيها 15 سائحا روسيا.

وقال مسؤول شركة "ميراكل" فيكتور كومين لوكالة "نوفوستي" الروسية للأنباء "نحاول إقناعهم، رغم أن الطلب ما زال ضعيفا وحالة الفوضى تعم البلاد"، مؤكدا أن الهدف المعلن من بدء برمجة رحلات سياحية إلى سوريا هو العودة إلى معدل تدفق السياح الروس المسجل قبل الحرب، وهو ثلاثة آلاف سائح في السنة.

وذكر موقع "لوبوان" أن المناطق التي تتم زيارتها عبارة عن بقايا "ساحات حرب"، فمثلا مدينة حلب شوهت كل معالمها البارزة، وبحسب تقارير لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) فقد جرى مسح 30% من المدينة جراء حملة القصف المكثف على مواقع المعارضة المسلحة، بينما تعرض الباقي لأضرار كبيرة.

أما "جوهرة الصحراء" مدينة تدمر المدرجة ضمن لائحة التراث العالمي، فلا تبدو أحسن حالا، حيث تعرض أحد أبرز معالمها وأقدمها وهو قوس النصر الأثري للنسف من قبل مقاتلي تنظيم الدولة. كما تعرضت معابد أثرية داخل المدينة للتدمير أيضا، وهو ما عجزت أشغال الترميم المتعثرة عن إصلاحه.

أما صيدنايا الواقعة على بعد 30 كلم من العاصمة دمشق، فلم تعد تشتهر بمآثرها الدينية، لكنها أضحت منطقة سيئة الصيت بسبب سجنها "الدموي" الذي قتل فيه نحو 13 ألف معارض للنظام ما بين عامي 2011 و2015 جراء التعذيب النفسي والجسدي، وفق تقارير لمنظمة العفو الدولية (أمنستي).

ويقول الموقع إن السياح الروس لن يعلموا شيئا عن هذا الأمر، وسيحرص مرافقوهم من أجهزة الأمن والمخابرات السوريين على ألا يتم ذلك بأي شكل من الأشكال، وبدلا عنه سيُدعون إلى تأمل المآثر الدينية، ومنها دير القديس جاورجيوس المنتصب على مرتفعات المدينة.

ويؤكد ممثل شركة "ميراكل" الروسية أن لا خطر يتهدد السياح الروس في سوريا، "فهم في بلدهم"، وهو أمر يرى الموقع أنه قريب من الحقيقة باعتبار أن روسيا بوتين نشرت قرابة 63 ألف جندي في سوريا لإنقاذ نظام بشار الأسد، وأضحت لها ولمرتزقتها -من شركة "فاغنر" المقربة من الكرملين- الكلمة العليا هناك، وهو ما أكده مؤخرا فيديو تم تداوله على نطاق واسع يظهر مرتزقة روسا يقطعون رأس شاب سوري وأطرافه ويحرقون جثته في ريف حمص.

المصدر : الصحافة الفرنسية