الغارديان: بلطجية السيسي لن يفلتوا من جريمة خطف الصحفيين

أفرجت السلطات المصرية عن شادي زلط وثلاثة من زملائه الصحفيين بعد اعتقالهم على خلفية تقرير حول نجل السيسي (مواقع التواصل)
أفرجت السلطات المصرية عن شادي زلط وثلاثة من زملائه الصحفيين بعد اعتقالهم على خلفية تقرير حول نجل السيسي (مواقع التواصل)

وصف مقال بصحيفة الغارديان البريطانية مصر بأنها أصبحت من أكبر سجاني الصحفيين في العالم منذ انقلاب عام 2013 بقيادة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، الذي يعتقد "بلطجيته" أنهم سيفلتون من المساءلة عن خطف الصحفي شادي زلط.

وجاء في المقال الذي كتبه الروائي المصري البريطاني عمر روبرت هاميلتون أن مصر ظلت لسنوات عديدة منبعا لسيل مطرد من الأخبار السيئة، مشيرا إلى أن منظمة هيومن رايتس ووتش قدّرت عدد السجناء السياسيين بنحو ستين ألفا.

وكان عمر هاميلتون يعلق على خبر اعتقال الصحفي شادي زلط، المحرر في موقع "مدى مصر" من منزله فجر السبت، والذي أفرجت عنه السلطات المصرية لاحقا مع ثلاثة من زملائه الصحفيين الذين تم اعتقالهم أيضا.

وكان موقع "مدى مصر" قد كشف منذ يومين أن السيسي اتخذ قرارا بإبعاد نجله الأكبر محمود السيسي عن المشهد السياسي في البلاد، عبر تكليفه بمهمة عمل طويلة في بعثة مصر العاملة في روسيا.

ونقل الموقع عن مصدرين منفصلين داخل جهاز المخابرات العامة أن القرار صدر بعدما أثرت زيادة نفوذ محمود -الذي يعمل وكيلا لجهاز المخابرات العامة- سلبا على والده، حسبما رأى بعض المنتمين للدائرة المحيطة بالرئيس، وبحسب نصيحة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، بالإضافة لعدم نجاح الابن في إدارة عدد من الملفات التي تولاها.

هذه المعلومات أكدتها صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية في عددها الصادر اليوم الاثنين، وذلك نقلا عن مصدرين منفصلين في السلك الدبلوماسي العربي بموسكو، من دون الكشف عن سبب الإبعاد.

وأفاد هاميلتون في مقاله بأن السلطات المصرية اعتقلت ما لا يقل عن أربعة آلاف شخص منذ سبتمبر/أيلول الماضي، وأن النيابة العامة والقضاء في مصر -بالتنسيق مع مسؤول عسكري تنفيذي- دأبوا على استغلال المحاكم لإغلاق منظمات المجتمع المدني بشكل منتظم.

وفي بعض الحالات، يتم ذلك عبر إجراءات طويلة تبدأ بمهاجمة منظمات المجتمع المدني الأجنبية والمحلية وناشري الكتب والمؤلفين. وفي حالات أخرى يتم استهداف المغنين والمشاهير أو من يبثون مقاطع فيديو على موقع التواصل الاجتماعي، وأحيانا يُضطر فنانون كوميديون وممثلون ولاعبو كرة قدم لمغادرة البلاد بعد تلقيهم تهديدات سرا، بحسب الكاتب.

وسخر كاتب المقال من حملة القمع هذه، مشيرا إلى أن السلطات أحيت تشريعا من زمن الاستعمار البريطاني يحظر نشر كلمة "الجيش" بالذات، كما أُجيز قانون جديد لمكافحة "الجرائم الإلكترونية" يعتبر أي حساب على مواقع التواصل يتابعه أكثر من خمسة آلاف شخص منفذا إعلاميا، ويعرض صاحبه للمحاكمة بتهم تتعلق ببث معلومات كاذبة.

ووفقا لهاميلتون، فقد اشترت مصر حزمة من تقنيات الرقابة الرقمية من إيطاليا وإسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، لتكون في خدمة ما تطلق عليها وزارة الداخلية "القبضة الإلكترونية".

واعتبر الكاتب أن النظام المصري يتخذ تلك الإجراءات على سبيل التجربة، حيث اعتقل شادي زلط من باب جس النبض لمعرفة ردود الفعل، مضيفا "فإن لم يكن هناك رد فعل وظل زلط حبيسا، فإنها ستكون بداية النهاية لحرية التعبير ولنشر تقارير موثوقة يمكن التحقق من صحتها".

وقال إن "هذا النظام المفترس لن يكف عن اختبار مدى قوته"، مشيرا إلى أن المراسلين الأجانب يتم طردهم من مصر على نحو متزايد ويُمنعون من دخول البلاد.

المصدر : الصحافة البريطانية