رويترز: هجمات أرامكو خططت لها ونفذتها إيران

من آثار الدمار الذي لحق منشأة نفطية في خريص بالسعودية بسبب هجمات بطائرات مسيرة (رويترز)
من آثار الدمار الذي لحق منشأة نفطية في خريص بالسعودية بسبب هجمات بطائرات مسيرة (رويترز)

كشفت رويترز -استنادا إلى مصادر وصفتها بـ"المطلعة"- أن الهجوم الذي استهدف منشأتين تابعتين لأرامكو في خريص وبقيق داخل السعودية تم بتخطيط وفعل إيراني مباشر.

وفي تقرير خاص نشرته رويترز، أوردت تفاصيل تتعلق بالتخطيط للهجوم وتنفيذه قبل أربعة أشهر من العملية، أي في مايو/أيار الماضي.

وذكرت الوكالة أن اجتماعا حصل "في مجمّع شديد التحصين في طهران" حضرته قيادات عليا في الحرس الثوري، كان هدفه الرئيس بحث كيفية معاقبة أميركا على انسحابها من الاتفاق النووي وفرضها عقوبات اقتصادية على طهران.

وبحسب أربعة مصادر وصفتها رويترز بـ"المطّلعة" على ما دار في الاجتماع، قال أحد القادة بحضور قائد الحرس الثوري حسين سلامي "آن أوان إشهار سيوفنا وتلقينهم درسا".

وبعد تداول أفكار تتعلق بمهاجمة أهداف ذات قيمة عالية بما في ذلك القواعد العسكرية الأميركية، خلص الاجتماع إلى استهداف منشآت نفطية في السعودية، وتجنب مواجهة صريحة مع أميركا.

وبحسب المصادر التي استندت إليها رويترز، فإن المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي وافق على العملية بشروط مشددة، مثل أن تتجنب القوات الإيرانية إصابة أي مدنيين أو أميركيين.

واستنادا إلى مصدر قالت رويترز إنه "مطلع على عملية صنع القرار في إيران"، نوقشت التفاصيل باستفاضة في خمسة اجتماعات على الأقل وصدرت الموافقة النهائية بحلول سبتمبر/أيلول.

الدخول في حرب
كما ذكر المصدر ذاته أن من بين الأهداف المحتملة التي نوقشت في البداية استهداف مرفأ بحري في السعودية، ولكن تم استبعاد هذه الأفكار بسبب مخاوف من وقوع خسائر بشرية كبيرة يمكن أن تؤدي إلى ردّ قاس من الولايات المتحدة، وتشجع إسرائيل على التدخل مما قد يدفع بالمنطقة إلى الحرب.

وأضاف أنه "جرى التوصل إلى الاتفاق على (استهداف) أرامكو بالإجماع تقريبا"، وأن "الفكرة كانت استعراض قدرة إيران على الوصول للعمق وقدراتها العسكرية".

وتسبب الهجوم في انخفاض إنتاج النفط السعودي إلى النصف بصفة مؤقتة وعطل 5% من إمدادات النفط العالمية، وارتفعت أسعار النفط.

ودفع الهجوم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى اتهام إيران بشن "عمل من أعمال الحرب"، وتلا ذلك فرض عقوبات أميركية إضافية على طهران.

ولم تستطع رويترز -بحسب ما أوردته- التأكد من هذه الرواية للأحداث من القيادة الإيرانية، وامتنع متحدث باسم الحرس الثوري عن التعليق، فيما تصرّ إيران على نفي صلتها بالهجوم.

من جانبه، رفض المتحدث باسم البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك علي رضا مير يوسفي هذه الرواية للأحداث، وقال إن إيران لم تلعب دورا في الهجمات وإنه لم تنعقد أي اجتماعات لكبار المسؤولين الأمنيين لبحث مثل تلك العملية، وإن خامنئي لم يصدر تفويضا بأي هجوم.

وسبق أن نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة أن المسؤولين الأميركيين أطلعوا السعودية على تقارير استخباراتية توصلت إلى أن إيران أطلقت أكثر من عشرين طائرة مسيرة وعدة صواريخ على منشآت النفط السعودية.

وذكرت الصحيفة أن السلطات السعودية قالت إن الولايات المتحدة لم تقدم أدلة كافية لاستنتاج أن الهجوم أطلق من إيران، وأن المعلومات الأميركية لم تكن حاسمة.

المصدر : رويترز