بماذا علق التونسيون على اعتزال المرزوقي للسياسة؟

المرزوقي أكد تشبثه بكل قضايا شعبه وأمته (رويترز)
المرزوقي أكد تشبثه بكل قضايا شعبه وأمته (رويترز)

أثار إعلان الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي انسحابه من رئاسة حزب "الحراك" ومن الساحة السياسية التونسية، وذلك إثر نتائج الانتخابات الأخيرة التي قال إنه يتحمل مسؤوليتها، موجة من التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى موقعي فيسبوك وتويتر أعادت حسابات تونسية مشاركة ما أسمته "خطاب الوداع السياسي" للمرزوقي، معربة عن رأيها في هذه الخطوة.

وفي الوقت الذي ثمّن فيه كثيرون خصال الرجل وما قدمه في مسيرته السياسية من أجل تونس، معتبرين أنه رمز للثورة، لم يفوت آخرون الفرصة لانتقاد مسيرته.

رمز الثورة
وفي تعليق على ما أقدم عليه المرزوقي أعرب الصحفي التونسي نصر الدين دجبي عن احترامه وتقديره لمن وصفه بالرجل المبدئي، مشيرا إلى أن الرئيس الأسبق لتونس كان معروفا في كل الساحات منذ عقود، ومدافعا عنيدا عن الحريات (..).

وفي السياق نفسه، جاءت تغريدة مروان الشعوي على تويتر، التي قال فيها إن المرزوقي سيبقى في قلب كل التونسيين والأمة العربية وفي كل وجدان وفكر حر من المحيط للخليج، ومناصرا لكل القضايا العادلة والحرة، على رأسها ثورات الربيع العربي.

واعتبر الحساب ذاته أن المرزوقي كان خير رمز للثورة وللرئيس المتواضع والمفكر والحقوقي.

الأمر ذاته عبّر عنه حساب باسم عاطف قال فيه إن "المرزوقي رمز للنضال ومشعل الثورات ورمز الربيع العربي سيبقى رمزا في وجه الديكتاتوريات وسيخلد التاريخ اسمه الكبير".

تحمّل المسؤولية
والليلة الماضية أرجع المرزوقي البالغ من العمر 74 عاما في رسالة نشرها على حسابه الرسمي بموقع فيسبوك، اعتزاله السياسة إلى نتائج الانتخابات الأخيرة، التي قال إنه يتحمل كامل المسؤولية عنها، لكنه أشار في المقابل إلى أنه سيبقى "ملتزما بكل قضايا الشعب والأمة"، وأنه سيواصل خدمتها. 

وقال المرزوقي "لقد شاءت الأقدار أن تنتهي مساهمتي في الملحمة الجماعية بمرارة هزيمة انتخابية". 

وأضاف "أغادر الساحة السياسية سعيدا برؤية تحقيق جل الأهداف التي ناضلت من أجلها على امتداد نصف قرن وأيضا مرفوع الرأس مرتاح الضمير لشعوري العميق بأنني أديت واجبي كطبيب، كحقوقي، كمثقف وكرئيس للدولة التونسية في أصعب وأخطر مرحلة من تاريخها الحديث". 

وتفاعلا مع هذا الخطاب، قال حساب باسم ياسر ذويب إنه وبخروج المرزوقي من حلبة العمل السياسي تخسر الأخلاق الرفيعة في الشأن العام جولة من جولاتها المصيرية في التاريخ السياسي لوطننا العربي المكلوم.

مرارة وحزن
وفي الوقت الذي لم تخل فيه تفاعلات المعلقين على قرار المرزوقي من تمجيد مسيرته النضالية ومواقفه الحقوقية والسياسية، غلبت على تفاعلات أخرى مشاعر الحسرة والحزن.

وفي هذا الصدد قال بلال السعدواي إنه "حزين لهذا القرار والأمر ذاته تشعر به فئات من الشعب التونسي لأن تونس بحاجة للشرفاء مثل الرئيس الأسبق منصف المرزوقي".

من جانبها عابت نجوى الجويني على المرزوقي هذا الانسحاب معتبرة أن من له كل هذه القيم والثوابت لا ينسحب بسهولة من الساحة.

والمرزوقي هو رابع رئيس للجمهورية التونسية، وكان قبل ذلك سياسيا معارضا لنظام زين العابدين بن علي (2011-1987) ومدافعا عن حقوق الإنسان، ويحمل شهادة الدكتوراه في الطب، ويكتب في الحقوق والسياسة والفكر.

خطوة متأخرة
في المقابل، رأى حساب على موقع تويتر باسم ليلى القيزاني أن هذه الخطوة مهمة جدا في حياة الرجل لكنها تأخرت كثيرا في رأيها، معتبرة أن المرزوقي يكفيه شرفا أنه ترأّس تونس الجديدة في أصعب مراحلها.

من جهتها، اعتبرت بثينة جبنون أن اعتزال المرزوقي للحياة السياسية جاء بعد دمار تونس، معتبرة أن ما قدمه سيذهب إلى "مزبلة التاريخ".

أما أيمن العربي فقال إنه وفي حال اختلفت مع المرزوقي أو توافقت معه، فلن يستطيع أحد إنكار كفاءته وحنكته ونزاهته، مشيرا إلى أن المرزوقي كان رئيسا مظلوما من قبل إعلام العار، وتمّ تشويهه، وكاد له الأعداء المكائد فقط لأنه لا يشبههم.

يشار إلى أن المرزوقي قد قال في خطابه إنه سيبقى ملتزما بكل قضايا شعبه وأمته التي سيواصل خدمتها بما يستطيع بطرق وفي مجالات أخرى.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة