التحكم بقص الشعر وساعات النوم.. وثائق مسربة تكشف ممارسات الصين ضد الإيغور بالمعسكرات

تقارير غير رسمية تقدر عدد مسلمي الإيغور في الصين بقرابة 100 مليون (الجزيرة)
تقارير غير رسمية تقدر عدد مسلمي الإيغور في الصين بقرابة 100 مليون (الجزيرة)

نشر الائتلاف الدولي للصحفيين الاستقصائيين أمس الأحد، وثائق مسربة تكشف عن الممارسات الصينية بحق مسلمي الإيغور في معسكرات الاعتقال بإقليم تركستان الشرقية.

وتحتوي الوثائق، التي نشرها الائتلاف -مقره في واشنطن- معلومات حول ظروف احتجاز الصين لأكثر من مليون مسلم إيغوري في الإقليم، وكيفية إدارة تفاصيل الحياة اليومية لهؤلاء، بما في ذلك "قص الشعر والحلاقة" ومنعهم من حيازة هواتف محمولة.

ويأتي التسريب بعد أسبوع من نشر صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية معلومات تستند إلى أكثر من 400 صفحة من الوثائق الداخلية الصينية تفيد بأن الرئيس شي جين بينغ أمر المسؤولين بالتحرك "بلا أي رحمة" ضد النزعات الانفصالية والتطرف.

تغيير الفكر
وأظهرت الوثائق أن هدف السلطات الصينية من معسكرات الاعتقال هو استيعاب الأقلية المسلمة وتغيير فكرها، وليس توفير التدريب المهني للمحتجزين كما تدعي بكين.

وورد في المذكرة أن الطلاب لا يحق لهم الاتصال بالعالم الخارجي إلا خلال أنشطة مقررة، ويجري تقييم المحتجزين بناء على نظام نقاط لقياس تحولهم العقائدي ودراستهم وتدريبهم وامتثالهم للانضباط.
    
وتشدد المذكرة على ضرورة التحكم بشكل صارم بالأقفال والمفاتيح، وأن أبواب المهاجع والأروقة والطوابق يجب أن تقفل بشكل مزدوج وفورا بعد فتحها وإغلاقها.
    
وتضيف أنه يجب أن تكون هناك مراقبة كاملة عبر الفيديو تغطي المهاجع وقاعات الدراسة من دون أي استثناء، لضمان مراقبة الحراس المناوبين لحظة بلحظة وتسجيل كل الأمور بالتفاصيل والإبلاغ فورا عن أمور مشبوهة.
    
وبحسب المذكرة يجب أن يمكث الطلاب في الاحتجاز عاما واحدا على الأقل، لكن ذلك لا يتقيّد به دائما، وفق ما أفاد به محتجزون سابقون اتحاد الصحفيين الاستقصائيين.

وفي هذا الصدد، قام زهو هيلون نائب الأمين العام للحزب الشيوعي في المنطقة بإرسال رسالة إلى مسؤولي المعسكرات.

وقد جاء في رسالته "لا تسمحوا لأحد بالهرب، وضاعفوا العقوبات والانضباط لمن يتصرف بشكل خاطئ، وشجعوا على الندم والاعتراف".

وتتضمن التسريبات قائمة توجيهات أطلقها المسؤول الأمني في شينجيانغ عام 2017 لإدارة مراكز الاحتجاز، ومحاضر اجتماعات استخبارية تكشف كيفية استخدام الشرطة البيانات والذكاء الاصطناعي لتحديد الأشخاص الذين تعتبر أنه يجب احتجازهم في هذه المراكز.

الحدود الجديدة
منذ عام 1949، تسيطر بكين على إقليم تركستان الشرقية، وهو موطن أقلية الإيغور التركية المسلمة وتطلق عليه اسم شينجيانغ، أي الحدود الجديدة.

وتفيد إحصاءات رسمية بوجود 30 مليون مسلم في الصين، منهم 23 مليونا من الإيغور، في حين تقدر تقارير غير رسمية عدد المسلمين بقرابة 100 مليون، أي نحو 9.5% من السكان.

ومنذ 2009، يشهد الإقليم أعمال عنف دامية، حيث قتل حوالي 200 شخص، حسب أرقام رسمية.

ومنذ ذلك التاريخ نشرت بكين قوات من الجيش في الإقليم، خاصة بعد ارتفاع حدة التوتر بين قوميتي الهان الصينية والإيغور التركية، لا سيما في مدن أورومتشي وكاشغر وختن وطورفان، التي يشكل الإيغور غالبية سكانها.

يذكر أنه في مارس/آذار الماضي أشارت الخارجية الأميركية في تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان لعام 2018، إلى أن الصين تحتجز المسلمين في مراكز اعتقال، بهدف محو هويتهم الدينية والعرقية.

بينما تزعم بكين أن المراكز التي يصفها المجتمع الدولي بمعسكرات اعتقال، إنما هي مراكز تدريب مهني تهدف إلى تطهير عقول المحتجزين فيها من الأفكار المتطرفة.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة