26 قمة في غضون خمسة أعوام بين تركيا وقطر.. لقاءات متعددة وشراكة إستراتيجية

أردوغان ترأس وفد بلاده في اجتماع اللجنة الإستراتيجية العليا القطرية التركية بالدوحة (رويترز)
أردوغان ترأس وفد بلاده في اجتماع اللجنة الإستراتيجية العليا القطرية التركية بالدوحة (رويترز)

عماد مراد-الدوحة

26 قمة في غضون خمسة أعوام عقدت بين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مما يشير إلى متانة الشراكة بين البلدين، وذلك بعد انطلاق أعمال الدورة الخامسة للجنة الإستراتيجية العليا القطرية التركية بالدوحة.

وخلال الاجتماع الذي عقد الاثنين برئاسة الشيخ تميم والرئيس أردوغان، وقع الجانبان سبع اتفاقيات جديدة في مجالات التعاون الصناعي والتكنولوجي والتخطيط العمراني والمالية.

وأجرى أمير دولة قطر والرئيس التركي محادثات بشأن قضايا دولية وإقليمية، وأكدا أهمية تنسيق المواقف وتعزيز الشراكة على ضوء التطورات الإقليمية.

وزار أردوغان مقر القوات القطرية التركية المشتركة، وقال في خطاب هناك إن الوجود التركي مهم ليس لأمن قطر فقط وإنما لتحقيق السلام والاستقرار في دول الخليج كلها.

وقال أردوغان إن ثكنة عسكرية جديدة أنشئت وستوجد بها القوات التركية وسيطلق عليها اسم خالد بن الوليد بدلا من طارق بن زياد.

وتندرج اجتماعات اللجنة في إطار الشراكة المتنامية والعلاقات الإستراتيجية بين الدوحة وأنقرة، وتحظى باهتمام كبير من الطرفين، خاصة أن هناك العديد من الأهداف التي يطمح البلدان إلى تحقيقها وإنجازها في شتى القطاعات، وذلك عبر التوقيع على عدد من الاتفاقيات في مجالات التعاون الصناعي والثقافي والصحي والتخطيط المدني والملكية الفكرية.

أردوغان زار مقر القوات القطرية التركية المشتركة وأطلق اسم خالد بن الوليد على الثكنة العسكرية الجديدة (الأناضول)

اللجنة الإستراتيجية بين البلدين عقدت اجتماعها الأول بالدوحة في ديسمبر/كانون الأول 2015، وخلال أربعة اجتماعات بين الدوحة وأنقرة، وقع خلالها أكثر من 45 اتفاقية في مجالات مختلفة، بينما سيوقع الطرفان خلال هذه الدورة على سبع اتفاقيات جديدة في مجالات الصناعة والتخطيط العمراني والمالية.

ويرى محللون أن العلاقات التركية القطرية تعد نموذجا متكاملا للتعاون والتنسيق بين الشركاء في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية، حيث شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين نموا متسارعا منذ فرض الحصار على قطر، تمثل في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين.


التبادل التجاري
وتسهم الشركات التركية بشكل ملحوظ في المشروعات التي تنفذها قطر حاليا خاصة على صعيد الإنشاءات والبنية التحتية، ويقدر حجم استثمارات هذه الشركات في قطر بـ16 مليار دولار، ويبلغ عدد الشركات التركية العاملة في قطر برأس مال قطري وتركي مشترك 242 شركة، في حين تعد قطر من أهم المستثمرين في تركيا، حيث وصلت استثماراتها هناك إلى 23 مليار دولار.

ويزيد حجم التجارة بين البلدين على ملياري دولار، وهو ما يعكس حرص البلدين على زيادة حجم التجارة والتعاون بينهما بشكل يلبي مصالحهما وأهدافهما المشتركة، وتركز الاستثمارات القطرية على مجالات مختلفة في مقدمتها القطاع المصرفي التركي وقطاعات الطاقة والتصنيع والسياحة والعقارات والزراعة، إضافة إلى التصنيع العسكري الذي يعتبر واجهة من أهم واجهات الاقتصاد التركي الحديث.

وفي مجال السياحة ارتفع عدد السياح القطريين إلى تركيا ليبلغ 97 ألف سائح عام 2018، مقارنة بـ46 ألفا نهاية 2017، ومن المتوقع أن يزيد العدد هذا العام بنسبة 30% على الأقل.

 

وقد ظهرت قوة العلاقات بين البلدين في مناسبات عدة أهمها الجهود التي بذلتها تركيا منذ فرض الحصار على قطر، وعلى الجانب الآخر الموقف القطري السريع من محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الرئيس أردوغان صيف 2016، فضلا عن الدعم القطري الذي ظهر في ذروة الأزمة التي تعرضت لها الليرة التركية العام الماضي، حيث قام أمير قطر بزيارة تركيا وقدم حزمة من المشاريع الاقتصادية والاستثمارات والودائع بما يقارب 55 مليار ريال قطري (15 مليار دولار أميركي).

تحالف متماسك
واعتبر الإعلامي القطري جابر الحرمي في مقابلة مع الجزيرة نت، أن القمة القطرية التركية تعزز التحالف بين البدين، وتؤسس لمزيد من الشراكات في المجالات المختلفة في ظل إرادة سياسية صادقة جعلت البلدين نموذجا للتعاون والتكامل لا يمكن التأثير عليه من أي طرف خارجي.

ويضيف الحرمي أن الرؤية المشتركة بين البلدين حيال القضايا الإقليمية والدولية والتنسيق الدائم تؤكد أن هذا التحالف دائم وقابل للتطور ليشمل كافة المجالات سواء الاقتصادية أو السياسية، مشددا على أن لدى الدوحة وأنقرة الرغبة في خلق تجمع إسلامي قوي قادر على الدفاع عن مصالح الأمة الإسلامية.

ودلل الحرمي على ذلك بإعلان ماليزيا أخيرا عن تجمع إسلامي جديد يضم إلى جانبها تركيا وباكستان وإندونيسيا وقطر، مشيرا إلى أن هذا المزيج يمكن أن يخلق نواة حقيقية نحو النهضة الإسلامية والانطلاق إلى أفق جديد في العالم الإسلامي بعد فشل مظلة منظمة التعاون الإسلامي في تحقيق ذلك.

المصدر : الجزيرة