إدانة إسرائيل للشيخ صلاح إمعان في تجريم العمل السياسي لفلسطينيي 48

المحكمة أدانت الشيخ صلاح بتهمة "التحريض على العنف والإرهاب" (الجزيرة)
المحكمة أدانت الشيخ صلاح بتهمة "التحريض على العنف والإرهاب" (الجزيرة)

محمد محسن وتد-حيفا

اعتبر مراقبون بالداخل الفلسطيني أن إدانة محكمة إسرائيلية للشيخ رائد صلاح اليوم الأحد بمثابة "تجريم للعمل السياسي لفلسطينيي 48".

وأشار حقوقيون وسياسيون استطلعت الجزيرة نت آراءهم أن "المؤسسة الإسرائيلية تواصل نهج الترهيب والتخويف لفلسطينيي 48، وتكميم الأفواه وتشويه الخطاب السياسي والثوابت، بغرض سلخهم عن القدس والأقصى وحرفهم عن جوهر الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

وأدانت محكمة الصلح في حيفا بعد ظهر اليوم الأحد الشيخ صلاح بالتحريض وتأييد ودعم الحركة الاسلامية التي كان يترأسها وتم حظرها منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2015، بموجب ما يسمى "قانون الإرهاب".

وتأتي إدانة الشيخ بالتزامن مع الذكرى الرابعة لحظر المؤسسة الإسرائيلية للحركة الإسلامية وإغلاق 23 جمعية ومؤسسة تابعة، وملاحقة ومحاكمة قياداتها، إذ يحاكم الشيخ صلاح منذ أكثر من عامين بعد أن قدمت النيابة العامة الإسرائيلية لوائح اتهام ضده بزعم "التحريض على العنف والإرهاب".

واعتقلت الشرطة الإسرائيلية بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك) الشيخ صلاح من مسقط رأسه أم الفحم، إذ تم زجه بالعزل الانفرادي لأكثر من عام، قبل أن تفرج عنه وتفرض عليه الإقامة الجبرية حتى الآن.

وتتهم المؤسسة الإسرائيلية الشيخ صلاح بـ "دعم وتأييد منظمة محظورة" وارتكاب مخالفات "التحريض على العنف والإرهاب" في خطب وتصريحات له خلال هبة "باب الأسباط" عام 2017 ضد البوابات الإلكترونية التي حاولت سلطات الاحتلال تركيبها قبالة أبواب المسجد الأقصى.

‪قوى فلسطينية داخل الخط الأخضر نددت بإدانة الشيخ صلاح‬ (الجزيرة)

انعكاسات وتداعيات
وقال عضو هيئة الدفاع المحامي خالد زبارقة إن لوائح الاتهام التي قدمت ضد الشيخ صلاح لا تستهدفه بشكل شخصي وحسب، بل لكل المفاهيم والمبادئ والثوابت الفلسطينية والإسلامية والعربية والخطاب الوطني، مؤكدا أن الإدانة والتهم ستكون لها انعكاسات سلبية وتداعيات خطيرة على مجمل العمل والخطاب السياسي لفلسطينيي 48.

وأكد زبارقة للجزيرة نت أنه لم يكن هناك مسار للنزاهة وللعدالة خلال جلسات المحاكمة، إذ عمدت النيابة الإسرائيلية إلى إدارة الملفات وجلسات المحاكمة بمنطق المنظور الأمني والسياسي والترويج لتفسيرات وديباجة ملتوية وترجمة غير دقيقة لتصريحات وأقوال الشيخ صلاح، بما يتناغم مع توجه القيادات السياسية والأمنية بالترهيب والتحريض على الشعب الفلسطيني.

وأوضح محامي الدفاع أن الإدانة بالملف بشكل كلي أو جزئي تعني المزيد من التقييد للحريات وبضمنها التعبير عن الرأي وتقييد خطاب القيادات الفلسطينية بالداخل، محذرا من "سياسة غسل الدماغ التي تنتهجها المؤسسة الإسرائيلية التي تروج لخطاب الأسرلة والانصهار وتسعى لتذويب النشء الفلسطيني وخلق جيل مشوه يعيش المشهد السياسي الإسرائيلي خلافا للثوابت الفلسطينية والعربية".

‪هيئة الدفاع عن الشيخ صلاح عقدت مؤتمرا صحفيا بعد قرار المحكمة‬ (الجزيرة)

الخطاب والثوابت
وعلى الرغم من غياب مسار النزاهة والعدالة، فإن طاقم الدفاع يدرس حيثيات القرار، وسيعمل بعد صدور قرار الحكم في غضون الأسابيع المقبلة على تحضير استئناف لتقديمه للمحكمة المركزية ومتابعة المسار القضائي، حسبما أكد المحامي عمر خمايسي من طاقم الدفاع عن الشيخ صلاح.

ويجزم خمايسي للجزيرة نت أن المؤسسة الإسرائيلية وظفت محاكمة الشيخ صلاح وحتى حظر الحركة الإسلامية من أجل صهر وتشويه الوعي للفلسطينيين وقياداتهم وأحزابهم وفعالياتهم السياسية والحزبية والوطنية، وذلك من أجل إعادة رسم دائرة العمل السياسي وتقييد النشاط الوطني وخفض سقف التوقعات والمطالب للفلسطينيين بالداخل.

وشدد على أن مداولات النطق بالحكم أظهرت بما لا يدع مجالا للشك أن هيئة المحكمة تحاكم وتدين الخطاب الوطني والثوابت الفلسطينية والإسلامية للشعب الفلسطيني وليس للشيخ صلاح وحسب، مؤكدا أن القرار -الذي يأتي استمرارا لحظر الحركة الإسلامية وملاحقة قياداتها- يؤسس لمرحلة جديدة باستهداف الجماهير والقيادات الفلسطينية بالداخل.

ملاحقة وتطبيع
ذات الطرح تبناه رئيس لجنة الحريات الشيخ كمال الخطيب -الذي كان نائبا لرئيس الحركة الإسلامية المحظورة- مؤكدا أنه خلال مداولات المحكمة وعند الاستماع لتفسيرات القاضي تتواصل القناعة بأنه يتم الاستماع لقادة المؤسسة والأحزاب الإسرائيلية وجوقة التحريض على فلسطينيي 48.

ويرى الخطيب -في حديثه للجزيرة نت- أنه من خلال محاكمة الشيخ صلاح وملاحقة القيادات السياسية والوطنية تسعى المؤسسة الإسرائيلية لوضع الجماهير الفلسطينية في قفص الاتهام، ليكونوا جميعا متهمين مع وقف التنفيذ، بحيث تتم الملاحقة وتقديم لوائح الاتهام للقيادات والحركات والأحزاب بشكل دوري.

وعن أسباب ودوافع محاكمة الشيخ صلاح، قال الخطيب "المحاكمة تأتي استمرارا لحظر الحركة الإسلامية ومؤسساتها، فالملف الذي نحن بصدده يعود بالأساس بسبب موقفنا الواضح من القدس والأقصى، ونؤكد أن الأقصى بكل جدرانه من الأرض وقاعها وفوقها والسماء حق خالص للمسلمين ولا يوجد لليهود حق ولو حتى ذرة واحدة من ترابه".

ولفت إلى أن "المؤسسة الإسرائيلية تلاحق الفعاليات السياسية والدينية بالداخل في ظل حالة الضعف العربي والانشقاق الإسلامي، وفي ظل قطار التطبيع السافل والسافر الذي تقوده أنظمة عربية من خلال زيارات مشبوهة للقدس والأقصى".

ووجه الشيخ الخطيب حديثه لهذه الأنظمة قائلا "شعوبكم ستقلعكم، فنحن باقون ولا يمكن لهذه التهم أن تنال من عزيمتنا وصمودنا، مع الحق كنا وعلى الحق نسير وسنبقى".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أفرجت المحكمة الإسرائيلية في حيفا عن رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر الشيخ رائد صلاح بشروط مقيدة جدا، حيث حولته للإقامة الجبرية ببلدة كفركنا بالجليل بعيدا عن مدينته أم الفحم.

6/7/2018
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة