جاب الله للجزيرة نت: رئاسيات الجزائر ستشهد مقاطعة واسعة وإلغاؤها وارد

جاب الله: قررنا عدم المشاركة في الانتخابات لأن شروطها لم تتوفر (الجزيرة نت)
جاب الله: قررنا عدم المشاركة في الانتخابات لأن شروطها لم تتوفر (الجزيرة نت)

حاوره عبد الحكيم حذاقة-الجزائر

أعرب رئيس جبهة العدالة والتنمية في الجزائر عبد الله جاب الله عن اعتقاده أنّ الجسم الأكبر من نظام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لا يزال في مواقعه، ولم ترحل سوى رموز سياسية وعسكرية ومالية.

وتوقع أن تشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة مقاطعة شاملة في بعض الولايات، وهو ما قد يؤدي إلى "إلغاء نتائجها والذهاب نحو فترة انتقالية قصيرة للتوافق حول مسار جديد".

وانتقد جاب الله، وهو من أبرز القيادات التاريخية للمعارضة، شخصيات في "فعاليات قوى التغيير لنصرة مطالب الشعب" بسبب تخلّيها عن الالتزامات المشتركة، وهرولتها نحو الاستحقاق الرئاسي دون توفر الشروط الكافية لاحترام الإرادة الشعبيّة.

وأكد في حوار للجزيرة نت أنّ تشكيلته السياسية تراقب التطورات لاتخاذ الموقف النهائي، مستبعدا حدوث دور ثان في السباق الرئاسي المقرر يوم 12 ديسمبر/كانون الأول القادم.

-قبل أسابيع عبّرتم عن تطلعكم لمرشح توافق لو تتوفر شروط الانتخابات النزيهة قبل أن يخفت وهج الفكرة، فهل عجزت المعارضة عن توحيد صفوفها أم أن السلطة لم تنزل عند مقتضيات المنافسة الشفافة؟

دعونا المعارضة وكثيرا من الشخصيات السياسية والأكاديمية للاتفاق على موقف موحد أثناء الموعد الانتخابي السابق ومنها التعاون على تقديم مرشح التوافق ببرنامج متفق عليه، وعملنا من أجل ذلك عدة أسابيع، ولكن تسارع الأحداث وانفجار الشارع في ثورة شاملة وغير مسبوقة في تاريخ الجزائر ألغى الفكرة وانخرطنا في الثورة وصارت مطالبها هي أولويتنا في النضال، لأن الشعب في الفقه الدستوري الإسلامي والديمقراطي هو صاحب الحق في السلطة وصاحب المصلحة فيها، وأن حقه كما يكيف في لغة القانونيين صالح عام، والصالح العام شرع دائم وأصل الالتزام السياسي وأساس المسؤولية المتبادلة بين السلطة والشعب.

وما دام الشعب قد خرج بشعار "ارحلوا" فإن السلطة القائمة قد فقدت شرعيتها وليس من حقها ما انتهجته من مناورات، وما قررته من الذهاب للانتخابات دون الالتفات لمطالب الشعب، إلا ما صدر منها من تعديل هام في قانون الانتخابات ومن وعود فضفاضة، والواجب أن تصدر منها التزامات مؤسسة تأسيسا قانونيا وأن يباشر عملية التحضير للانتخابات رجال لهم المصداقية والقبول الشعبي.

– قصدي: لماذا لم يتجسد مسعاكم في الالتفاف حول مرشح توافق بعد إعلانكم عدم الترشح للانتخابات الحالية، وقد ألمحتم سابقا إلى إمكانية حدوث ذلك؟

موضوع المرشح التوافقي لم يطرح هذه المرة مطلقا، لأن التباين في المواقف حصل بعد مناورة إفشال ندوة 6 يوليو/تموز 2019 وتحويلها إلى مجرد فضاء لإلقاء الخطب، معرقلين بذلك الهدف الرئيس الذي من أجله عقدنا الندوة، وهو التوافق الواسع حول أرضية سياسية لتحقيق مطالب الشعب عبر منهجية متدرجة ومتوازنة وبضمانات حقيقية. فلو التُزم بما قررته فعاليات قوى التغيير في اجتماعها الذي عقد بالمقر المركزي لجبهة العدالة والتنمية يوم الأربعاء 3 يوليو/تموز لكان الحال غير الحال، ولسارت الأمور في الطريق الصحيح لتحقيق مطالب الشعب.

– لكن يوجد اليوم مرشحان بارزان في السباق الانتخابي كانا من الفاعلين في الفضاءات التنسيقية للمعارضة، وآخرها "أرضية عين البنيان". هل تعتبرون ذلك خذلانًا لكم؟

اعترف أن السلطة الفعلية قد نجحت في تقسيم المعارضة وإضعاف الثورة السلمية، ومن شارك في الانتخابات من أعضاء فعاليات قوى التغيير لنصرة مطالب الشعب قد تخلى عن الاتفاق الذي بيننا وآثر مسارا آخر، في حين أن ما تم التوافق عليه في أرضية عين البنيان من شروط وضمانات لم تتوفر إلا قليلا منها، وكان الأحرى بهؤلاء أن يحترموا ما توافقنا عليه في أرضية عين البنيان.

– ما هو موقفكم النهائي الآن من الاستحقاق الرئاسي، مقاطعون أم ممتنعون أم مترقبون للتطورات؟ وهل يمكن أن يتغيّر الخيار في حال حدوث المرو نحو دور ثان للانتخابات؟

موقفنا كان ولا يزال مع ثورة الشعب نشارك فيها ونتبنى مطالبها ونساعد على تحقيقها ونحذر من كل محاولات الالتفاف عليها، لذا لم نترشح ونراقب التطورات لاتخاذ الموقف النهائي، وهو موقف سيبنى على أساس أن المسار المتبنى من طرف السلطة مسار مشوه ولا يحقق الحد الكافي لتكون هذه الانتخابات بداية للحل.

 ومن المستبعد أن يكون دور ثان وإذا حصل فلكل حادث حديث.

– يعني أنكم تقاطعون الانتخابات مبدئيا ومؤقتا إلا إذا برزت تطورات إيجابية؟

نحن قررنا عدم المشاركة لأن شروطها لم تتوفر، ولأن تنظيمها بالصورة التي هي عليها اليوم مع ترك كل من طالب الشعب بذهابهم في مناصبهم والسماح لأحزابهم وقياداتهم بالترشح لا يحمل إلا تفسيرا واحدا هو استمرار النظام الذي رفضه الشعب.

– وفق المعطيات المتوفرة لديكم وقراءتكم للمشهد العام، هل تعتقدون أن الانتخابات المقبلة ستكون محسومة أم مفتوحة على كل الاحتمالات؟

كل الاحتمالات واردة بما في ذلك إلغاء النتائج والذهاب إلى مرحلة انتقالية قصيرة. لأن عموم الشعب رافض للانتخابات وتعمقت قناعته بكونها مناورة للالتفاف على مطالبه لمّا رأى أسماء بعض المترشحين في القائمة الرسمية التي أعلن عنها وطبيعتهم.

– تقصد أن توقيف المسار الانتخابي بعد إعلان النتائج وارد رغم مخاطره المؤكدة؟

هذه الفرضية ترتبط باحتمال مقاطعة منطقة القبائل للانتخابات مقاطعة شاملة، فإن حصل مثل هذا فإن مصلحة الوحدة الوطنية عندي تدعوني لاقتراح عدم ترسيم النتائج، والذهاب إلى مرحلة مؤقتة وانتقالية قصيرة، ينظم فيها حوار سيد وشامل، وتوفر فيها الشروط اللازمة المساعدة على تحقيق مطالب الشعب.

– من خلال الوقائع الماثلة وتصرفات السلطة السياسية في إدارة الوضع، هل الجيش برأيكم هو الفاعل الوحيد في تفاعلات الأحداث وترتيبها أم أنّ نظام بوتفليقة ما يزال له آثار وتأثيرات جانبيّة؟

لم يذهب من نظام بوتفليقة إلا بعض الرموز السياسية والعسكرية والمالية، أما الجسم الأكبر فلا يزال في مناصبه، وهم الذين يسيرون الدولة تحت إشراف السلطة الفعلية، وقد كان بمقدور هذه الأخيرة ولا يزال رسم مسار آخر تتحقق به الاستجابة لمطالب الشعب، لذا رفضنا مسارهم ولم نترشح للانتخابات.

– كيف تقرؤون تصاعد الاحتجاجات المهنية في قطاعات حساسة مؤخرا؟ وهل يصب ذلك في الضغط على السلطة لصالح الحراك أم قد يكون من تجليات صراعات الأجنحة؟

لابد من الاعتراف بأن النقابات المستقلة قد انخرطت في الحراك الشعبي منذ الأسبوع الأول وكانت معنا في فعاليات قوى التغيير وساهمت بفعالية في التحضير لندوة عين البنيان ولا تزال متخندقة مع الشعب متبنية لمطالبه، وما ظهر من محاولة احتجاج قامت بها بعض الجهات لم تكن معروفة من قبل هي احتجاجات محدودة وغير مؤثرة، وقد تكون محاولة من القائمين عليها لإثبات وجودهم والتموقع استعدادا للمستقبل.

– في ضوء تلك التوترات وحالة الاحتقان السياسي والاجتماعي، هل ترون أنّ إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المقرر صار أمرا واقعًا؟ أم أن فرصة إسقاطها للمرة الثالثة قائمة عندكم؟

المؤسسة العسكرية كما أكد رئيس أركانها مرارا مصممة على تكريس قرار إجراء الانتخابات، لأن همها هو المجيء برئيس جمهورية يكون في واجهة الدولة، ولأن المشكل عندهم فيما يبدو ينحصر في فراغ منصب رئيس الجمهورية. وهذا التكييف في اعتقادنا غير صحيح، لأن المشكل أكبر من ذلك بكثير ولا يحل بإجراء الانتخابات وحسب، لذا اعتقد أن الانتخابات ستعرف مقاطعة شاملة في بعض المناطق، ومنها منطقة القبائل، وواسعة في بقية الوطن، وإذا حصل مثل هذا فالأسلم للوطن والأحفظ للوحدة الوطنية هو إعادة النظر في هذا المسار.

– ما هو البديل الواقعي عن الانتخابات بظروفها الحالية من أجل مخرج سليم للبلاد من الأزمة؟

البديل الذي طرحناه أواخر مارس/آذار 2019 وكررنا طرحه مرارا وهو يقوم على إعمال المادة السابعة من الدستور، لأن مضمونها متماه مع مطالب الشعب، ولا نزال نتمسك به ولا نرى مخرجا آخر يحقق مطالب الشعب ويرضيه غيره، ولكن غياب الإرادة السياسية لدى أصحاب القرار في التعاطي بإيجابية مع مطالب الشعب هو الذي فوّت فرصة العمل بما اقترحته فعاليات قوى التغيير، كما فوّت فرصة ما صدر عن تسعمئة إطار من إطارات الأمة الفاعلة من أرضية اشتملت على حل شامل للوضع، يتوفر على الضمانات المختلفة المطمئنة للشعب والإجراءات العملية الكفيلة بتحقيق مطالبه عبر منهجية متدرجة ومتوازنة.

– هل يمكن لأي تدابير سياسية إضافية مطلوبة من السلطة أن تضفي شيئا من الاطمئنان على مسار الانتخابات حتى في وجود المرشحين الخمسة المعلن عنهم؟

لا أعتقد ذلك، لأن الشعب مقتنع بأن السلطة الفعلية حافظت على الجسم الأكبر لنظام بوتفليقة لما رفضت ممارسة العزل السياسي لهم ولأوليائه، وأغلب قائمة المترشحين تحسب على خيار النظام، مع تفاوت نسبي في درجة الولاء له، فالهوة اليوم عميقة بين الشعب المستمر في حراكه والمتمسك بمطالبه وبين المسار المسطر من طرف النظام.

– يعتقد البعض أنّ بقاء الحراك دون قيادة ولا رؤية كليّة ولا مشروع واحد ولا برنامج عمل عقّد من حلحلة الأزمة ومنح السلطة مع جزء من أطياف المعارضة فرصة المناورة والالتفاف، هل تشاطر هذه القراءات وكيف ستواجهون الوضع مستقبلا؟

لقد كانت هذه الحالة أول مرة ظاهرة إيجابية، ولما طال عمر الثورة أصبحت ظاهرة سلبية، وقد حاولنا تفاديها في فعاليات قوى التغيير بقرار ذهابنا إلى ندوة وطنية بهدف إيجاد مرجعية فكرية وتصورية للحل المحقق لمطالب الشعب تمهد الطريق لظهور مرجعية سياسية، ولكن التفاف بعض الأطراف أفشل المشروع، ولا تزال الفرصة لتدارك هذا الخلل قائمة رغم ما جدّ اليوم من عقبات في الطريق لم تكن موجودة قبل 6 يوليو/تموز 2019.

– فيم تكمن الفرصة القائمة حتى الآن لأطياف الحراك ونحن على بُعد أسابيع من الاستحقاق الرئاسي؟

قد سبق توضيح هذا أعلاه، ثم لا تنس أن ثورة الشعب السلمية مستمرة بعد 12 ديسمبر/كانون الأول، وأن العمل من أجل مساعدتها على استكمال شروط نجاحها واجب نؤديه بما نستطيع.

– لو تجري الانتخابات في ظروف شفافة، كيف ستتعاطون مع الرئيس المقبل؟ وهل تقبلون مبادرة للحوار الوطني تحت المظلة الرئاسية الشرعيّة الجديدة؟

أعتقد أن الثورة الشعبية ستستمر وأن السلطة ستضطر للتعاطي معها بإيجابية للوصول إلى التوافق على الحلول اللازمة المحققة لمطالب الشعب، وهو ما نرجوه وندعو إليه ونعمل من أجله.

– أفهم من قولك أن تمرير الانتخابات لن يكون عقبة أمام حل الأزمة بعد 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل؟

لا يكون عقبة أمام استمرار الثورة السلمية واستمرار النضال من أجل التوافق على الحل الذي يحقق مطالبها وينجز أهدافها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

غياب المرأة عن الترشح لرئاسة الجزائر منذ الانفتاح الديمقراطي قبل ثلاثين عاما مفارقة لافتة، 23 مترشحا اليوم لاستحقاق 2019، سمحت السلطة المستقلة للانتخابات بمرور خمسة للسباق، لا يوجد بينهم امرأة.

15/11/2019
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة