تحدث عن العلاقات مع إسرائيل.. تصريحات ملك الأردن في نيويورك رسائل في كل الاتجاهات

الملك عبد الله الثاني خلال زيارته منطقة الباقورة بعد إنهاء العمل بملحقي الباقورة والغمر مع إسرائيل (رويترز)
الملك عبد الله الثاني خلال زيارته منطقة الباقورة بعد إنهاء العمل بملحقي الباقورة والغمر مع إسرائيل (رويترز)

الجزيرة نت-عمان

لم يعد الجمود المتنامي في العلاقات الأردنية الإسرائيلية سرا بعد تأكيد ملك الأردن عبد الله الثاني أمام معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في نيويورك أن علاقات بلاده مع إسرائيل "في أدنى مستوياتها على الإطلاق".

وفي كلمته التي ألقاها أمام المعهد مساء الخميس الماضي شدد الملك الأردني على أن حل الدولتين هو السبيل الأمثل للمضي قدما في حل القضية الفلسطينية وتحقيق السلام في المنطقة، محذرا مما وصفها بـ"عواقب أي حلول إسرائيلية أخرى على حساب حقوق الشعب الفلسطيني".

أما الرسالة الثانية التي تضمنتها كلمة الملك عبد الله الثاني فرأت أن إسرائيل لن تكون جزءا من الشرق الأوسط ما لم تحل القضية الفلسطينية، وذهب لحد اعتبار أن هناك "فرصة أخيرة" للعودة إلى طاولة المفاوضات.

ووفق مصادر سياسية أردنية قريبة من دائرة صنع القرار تحدثت للجزيرة نت، فإن الملك عبد الله الثاني اختار منصة معروفة بولائها للوبي الصهيوني ليقدم رسائله الأكثر صراحة ووضوحا فيما يخص القضية الفلسطينية.

وبرأي تلك المصادر، فإن حديث الملك يعكس مدى القلق الأردني الذي يتطلب الاشتباك مباشرة مع الطرف الإسرائيلي، وذلك على وقع شعور عمان المتنامي بوقوفها وحيدة وسط انهيار الموقف العربي من الملف الفلسطيني، وتبدل أولويات حلفائه التقليدين، في إشارة إلى السعودية والإمارات، وانحياز الولايات المتحدة الصارخ لصالح إسرائيل.

الكل خاسر
كانت هذه الرسالة الأبرز للملك عبد الله الثاني، حيث قال إن "الطريقة الوحيدة للمضي قدما هي حل الدولتين لأن بديل ذلك سيئ لنا جميعا".

وأضاف "نحن أمام الفرصة الأخيرة، فبمرور كل عام يزداد الأمر تعقيدا وصعوبة على الفلسطينيين والإسرائيليين للمضي قدما معا".

حديث الملك الأردني أعقبته تصريحات لوزير خارجيته أيمن الصفدي الذي جدد ما أكده الملك بأن علاقة بلاده بإسرائيل في أدنى مستوياتها، والتعاون بينهما محدود.

وخلال كلمة له في مؤتمر المنامة الأمني الذي عقد في العاصمة البحرينية أمس السبت قال الصفدي "إن عملية السلام خلال السنتين أو الثلاث الماضية كانت ميتة، والخطوات الإسرائيلية قوضت حل الدولتين".

وأضاف أن الأمن والسلام في المنطقة لن يتحققا دون زوال الاحتلال وتلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفق حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

واتهم الصفدي إسرائيل بتقييد صادرات عمان إلى الضفة الغربية، قائلا إن "صادرات الأردن إلى الضفة زادت قليلا على 100 مليون دولار سنويا، وفي المقابل تجاوزت الصادرات الإسرائيلية للفلسطينيين أربعة مليارات دولار"، مرجعا أسباب ضعف الصادرات الأردنية إلى القيود الإسرائيلية المفروضة.

ولفت الصفدي إلى أن الشعب الأردني يطرح اليوم أسئلة كثيرة عن عوائد السلام مع إسرائيل، ودلل على ذلك بالقول إنه بعد 25 سنة على معاهدة السلام بدت تجارة الأردن مع الضفة الغربية أقل مما كانت عليه.

ولم تحظَ اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية منذ توقيعها عام 1994 بقبول من القوى والكيانات السياسية والنقابية في الأردن، بل صعدت القوى الشعبية انتقاداتها وهجومها على الاتفاقية بالتوازي مع المطالبات المستمرة بإنهائها وضرورة قطع العلاقات كاملة مع تل أبيب.

العلاقات تتدهور
وعن دلالات تصريحات الملك، يقول رئيس الوزراء الأردني الأسبق طاهر المصري للجزيرة نت إن تصرفات الحكومات الإسرائيلية تجاه الأردن معادية منذ مدة طويلة، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتبع سياسة معادية لمفهوم اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية بشكل واضح.

ويؤكد المصري أن تلك السياسة قتلت حل الدولتين، وهو أمر يهدد أمن الأردن في نواحٍ عديدة، مضيفا أن الموقف الاسرائيلي يزداد تصلبا ضد الأردن يوما بعد يوم، ولا سيما بعد إنهاء الملك عبد الله العمل بملحقي الباقورة والغمر.

وتابع أن "نتنياهو يمارس المكايدة السياسية تجاه المملكة الهاشمية، ولذلك كان لا بد للملك أن يطرح تصريحات ليست في قاموس السياسة الأردنية على منصة مهمة تمتلكها جماعات ضغط يهودية، وعندما يختار هذا التوقيت ليقول ما قال فإن لذلك دلالات ومعاني مهمة وكثيرة".

وخلص المصري إلى القول "لقد طفح الكيل بالأردن تجاه السياسات الإسرائيلية، وهذا هو جوهر القضية".

الغاز الإسرائيلي
بالمقابل، وجدت التصريحات الأردنية عن العلاقات المتردية مع إسرائيل انتقادات في الصحافة الإسرائيلية، حيث هاجم صحفيون ومحللون إسرائيليون خطاب الصفدي في مؤتمر المنامة. 

فقد كتب الصحفي الإسرائيلي ليور غاتمن على تويتر قائلا "هل نسي الصفدي أن بلاده ستتلقى الشهر المقبل عقدا للغاز الإسرائيلي الطبيعي بقيمة 10 مليارات دولار، وأن غازنا سيصل إلى شركة الكهرباء التي ستنير برلمانا سيستمر في صدمتنا".

بدوره، اعتبر الكاتب في صحيفة الرأي الحكومية مجيد عصفور أنه "رغم استمرار التعاون الأمني والتجاري بين عمان وتل أبيب من وراء الأبواب فإن اتفاقية السلام في حالة جمود، والتواصل بين الطرفين منقطع".

وقال عصفور للجزيرة نت إن "العلاقات السياسية بين الأردن وإسرائيل اهتزت بشكل كبير نتيجة سياسات نتنياهو الاستفزازية".

وأضاف "نشهد حالة جمود كبيرة في علاقات المملكة مع إسرائيل، ولكن لا أعتقد أن إلغاء اتفاقية السلام الموقعة بينهما أمر سهل".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة