ماذا بعد انتهاء الجلسات العلنية لتحقيقات عزل ترامب؟

ترامب طالب العاملين في إدارته بعدم التعاون في التحقيقات ومقاطعة التحقيقات (رويترز)
ترامب طالب العاملين في إدارته بعدم التعاون في التحقيقات ومقاطعة التحقيقات (رويترز)

محمد المنشاوي-واشنطن

تبدأ عطلة الكونغرس بمناسبة حلول أعياد الشكر الأسبوع المقبل، ويعاود أعضاء مجلسي النواب والشيوخ العمل يوم الثالث من ديسمبر/كانون الأول المقبل، ولا يزال الغموض يكتنف الخطوات التالية في إجراءات عزل الرئيس دونالد ترامب.

من جهتها، ذكرت صحيفة بوليتكو المتخصصة في شؤون الكونغرس أنه على الرغم من انتهاء أسبوعين من جلسات التحقيق العلنية مع عدد من الشهود لا يعرف أغلب أعضاء مجلس النواب أي شيء عن الخطوة التالية في التحقيقات.

وذكر النائب الديمقراطي من ولاية فلوريدا فال ديمينج أنه "سيكون من الجيد إنهاء تحقيقات قضية عزل الرئيس قبل حلول أعياد الميلاد، سيكون ذلك أفضل هدية للشعب الأميركي".

هل يقدم بولتون شهادته؟
وما زاد الغموض أكثر هو ما ورد في شهادة الخبيرة فيونا هيل الخميس الماضي بقولها إنها أطلعت مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون على كل ما يتعلق بأوكرانيا، وأنه عبر عن انزعاجه الشديد من سلوك الرئيس ترامب ودائرته المقربة، خاصة دور محامي ترامب الخاص رودي جولياني.

وقد تدفع هذه الشهادة لجنة الاستخبارات في مجلس النواب إلى الضغط على بولتون لتقديم شهادة علنية بخصوص تحقيقات عزل الرئيس الذي لا يزال متمسكا بالرفض إلا إذا صدر قرار قضائي بضرورة مثوله أمام اللجنة.

وكان الرئيس ترامب قد طالب العاملين في إدارته بعدم التعاون في التحقيقات، ومقاطعة طلبات مجلس النواب بمثولهم أمام لجان التحقيق، إلا أن بعضهم خالفوا هذه التعليمات وقدموا شهاداتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب على مدار الأسبوعين الماضيين.

وكانت جلسات الاستماع العلنية -التي انتهت بشكل مبدئي يوم الخميس واستغرقت أسبوعين- قد شهدت مثول 12 شاهدا ممن أشرفوا على ملف علاقات الولايات المتحدة وأوكرانيا.

وكشفت الشهادات أن الرئيس ترامب طلب بالفعل أن تفتح أوكرانيا تحقيقات بشأن تورط هانتر بايدن في قضايا فساد مقابل منحها مساعدات عسكرية قيمتها 391 مليون دولار.

كما أنها كشفت كذلك أن رود جولياني محامي الرئيس الشخصي قد اضطلع بمهمة إدارة علاقات واشنطن مع أوكرانيا بعيدا عن الدوائر الرسمية، وأنه كان يضغط على الرئيس الأوكراني المنتخب فيلادومير زيلينسكي لفتح التحقيقات مقابل المساعدات ومقابل توجيه دعوة له لزيارة البيت الأبيض.

وفي الوقت ذاته، تركت شهادات المسؤولين الأميركيين أسئلة كثيرة بدون إجابات، ومن أهم هذه الأسئلة يتعلق بما كان يعنيه ترامب خلال حديثه الهاتفي مع الرئيس الأوكراني يوم 25 يوليو/تموز الماضي.

ومصدر الخلاف في هذه النقطة أن المساعدات العسكرية قد تم تقديمها بالفعل لأوكرانيا، وذلك دون أن تفتح أي تحقيق بشأن جو بايدن وابنه هانتر.

لا أحد يعرف ماذا بعد
لم يقرر بعد رئيس لجنة الاستخبارات آدم شيف ما إذا كانت جلسات الاستماع للشهود قد انتهت، أم أن هناك المزيد من جلسات الاستماع.

ويتعين على لجنة الاستخبارات رفع تقرير اللجنة النهائي للجنة القضائية التي ستؤول إليها الخطوات المقبلة والحاسمة في قضية عزل الرئيس داخل مجلس النواب.

وبعد اطلاعها على التقرير تقوم اللجنة القضائية بإعداد عريضة اتهام لعزل الرئيس، وبعدها يطلب من أعضاء المجلس الـ435 التصويت على قرار عزل الرئيس والذي يحتاج إلى أغلبية بسيطة (النصف إضافة إلى صوت واحد) كي يمر.

ويتوقع على نطاق كبير أن يمرر مجلس النواب القرار، إذ يتمتع الديمقراطيون بأغلبية 235 عضوا مقابل 200 عضو للجمهوريين، ثم يرفع المجلس هذا القانون إلى زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ ميتش ماكونيل.

وتعهد ماكونيل بالتعامل سريعا مع قرار مجلس النواب، وتبدأ محاكمة مجلس الشيوخ للرئيس ترامب، والتي ينتظر أن تستغرق أسابيع عدة.

ويترأس المحاكمة رئيس المحكمة الدستورية القاضي جون روبرتس، ويجب أن يشارك في المحاكمة كل أعضاء مجلس الشيوخ المئة الذين يقومون بدور هيئة المحلفين، ويصوتون لصالح أو ضد قرار عزل الرئيس ترامب، وهو القرار الذي يحتاج أغلبية ثلثي الأعضاء ولا يمكن الطعن عليه.

وتشير الخبرات التاريخية القليلة التي اضطر الكونغرس فيها لبدء إجراءات عزل الرئيس إلى أنه لا يمكن الاعتماد عليها، إذ ترتبط بخصوصية وظروف لا يمكن تطبيقها في حالة دونالد ترامب.

من ناحية أخرى، يعيق الاستقطاب الكبير بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن قضية عزل الرئيس وجود أي أرضية مشتركة بين الطرفين حول الخطوات التالية.

المصدر : الجزيرة