منار والأشقر.. خطوبة لم يمنعها الأسر وأحكام المؤبد

منار خلاوي تقف في ساحة المهد وسط مدينة بيت لحم (الجزيرة)
منار خلاوي تقف في ساحة المهد وسط مدينة بيت لحم (الجزيرة)

فادي العصا-بيت لحم

"لم أره سوى في الصور". بهذه الكلمات بدأت الشابة الفلسطينية منار خلاوي حديثها عن خطيبها الأسير محمد الأشقر، الذي أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضده ثمانية أحكام بالمؤبد.

والعروس منار -التي التحقت حديثا ببرنامج الماجستير في الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس، بعد أن أنهت بكالوريوس الإعلام من جامعة الخليل- هي أكبر إخوانها الأربعة، وتسكن في واد رحال جنوب بيت لحم جنوب الضفة الغربية.

لا تريد لحياتها أن تكون كأي فتاة عادية، وإنما تريد الارتباط بشخصية قيادية فلسطينية قدمت لهذا الوطن، فكان خيارها أسامة الأشقر (37 عاما) من بلدة صيدا بطولكرم شمال الضفة الغربية. 

اعتقلت سلطات الاحتلال أسامة الأشقر في أواخر عام 2002 بتهمة قيادته كتائب شهداء الأقصى (الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)) خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

 تقول منار "أول ما عرفته في هذه الدنيا أننا نعيش في مجتمع غير طبيعي، وظروف الاحتلال جعلت الحياة غير اعتيادية، ولدي اطلاع واسع على قضية الأسرى، وأسامة أحدهم الذي كان قياديا مثقفا متعلما".

ترى منار أنه لا بد أن تقدم شيئا لفلسطين، وأن تضحي من أجل قضيتها، فكان القرار بالارتباط بشاب ضحى بعمره وشبابه من أجل فلسطين، متسائلة: "لماذا لا ترتبط به أصلا؟"

‪منار تنظر إلى صورة خطيبها أسامة على هاتفها، فهي لم تره من قبل إلا في الصور‬ (الجزيرة)

البداية
قصة منار بدأت قبل سنتين عندما كان قريب لها أسيرا مع أسامة داخل سجون الاحتلال، وكانت ترسل له عبر الراديو التحيات، عندما عرفت أن أحد قيادات الحركة الأسيرة معه في الغرفة ذاتها.

بدأت منار البحث عن معلومات عن أسامة الأشقر، لتكتشف أنه قدم الكثير خلال الانتفاضة الفلسطينية، وبعد أسره طوّر قدراته الأكاديمية والقيادية، وعرض أسامة عليها الخطبة بإرسال صورة لها، والغريب أنه لم يرها كذلك، إلا في صورة.

تصف منار القرار بأنه "لم يكن سهلا"، ولكن بعد إصرارها على موقفها أقنعت أهلها بذلك، وهي تعرف تماما أن هناك احتمالا كبيرا بعدم خروجه من السجن، "ولكن الأمل في الله في خروجه"، لأنها على قناعة بأن السجن لن يغلق إلى الأبد".

ما أعجب منار أن أسامة اقترب من الحصول شهادة البكالوريوس من جامعة القدس المفتوحة، بعد أن أنهى الثانوية العامة داخل السجن، والمخطط هو أن يلتحق ببرنامج الماجستير مباشرة، والمخطط كذلك إذا تحرر أن تكمل هي وهو شهادة الدكتوراه، وإذا بقي في الأسر سيكمل المخطط الأكاديمي.

ما زالت منار تنتظر الرسالة الأولى من أسامة بخط يده، التي وعدها أن تكون دستور حياتهما بالتفصيل، وأعطاها مهلة لدراسته وتغيير ما تشاء بالتوافق معه.

لم تزر منار بعد منزلها المستقبلي في صيدا بطولكرم، الذي أخبرها أسامة أنه بالتجهيزات الأخيرة، وهي تستعد لزيارة أهل خطيبها قريبا، بعد إنجاز الخطبة قبل أسبوع بحضور رسمي كبير، لشخصية من قيادات الحركة الأسيرة.
 
وبسؤال منار عما قاله لها أسامة عن خطبتهما، ابتسمت وردت "الكل كان يتحدث عن فرح ممزوج بالحزن، ولكن أسامة كان يقول فرح ممزوج بالتحدي".

كان أسامة يشجعها ويرفع معنوياتها لأن الاحتلال ومسؤولي السجن يريدون دفن الأسرى الفلسطينيين أحياء في هذه السجون بالأحكام العالية والمؤبدة، ولكن التحدي أن نبقى على قيد الحياة بأمل وتحد وإصرار على أننا سنخرج من هنا. 

وترى منار أن معنويات أسامة ارتفعت أكثر بعد الخطبة، وأصبح لديه أمل في الخروج والتحرر، لأنه يقول "ما حصل هو بوابة الحرية وأول الغيث من قطرات التحرر من الأسر، وتحدي الاحتلال يكون بالاستمرار في الحياة الطبيعية داخل السجن، وتحقيق الإنجازات من دراسة وتخرج وخطبة وحتى زواج وبناء خارج السجن، لأن الأسرى الفلسطينيين هم أصحاب قضية عادلة لا تنتهي إلا بانتهاء الاحتلال.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

محكمة الجنايات الكبرى المنعقدة في رام الله أصدرت قرارها بإدانة المتهم “ع.ع” بالتهمة المسندة إليه، وهي “محاولة اقتطاع جزء من الأراضي الفلسطينية وضمها لدولة أجنبية”، وأصدرت حكمها بالأشغال الشاقة المؤبدة.

31/12/2018
المزيد من أسرى ورهائن
الأكثر قراءة