رئاسيات الجزائر "بلا حراك"

جانب من اللافتات التي يرفعها المشاركون في الحراك الأسبوعي (رويترز)
جانب من اللافتات التي يرفعها المشاركون في الحراك الأسبوعي (رويترز)

عبد الحكيم حذاقة-الجزائر

 

رغم نجاح حراك الجزائر في إسقاط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة فإنه وجد نفسه في النهاية المطاف من دون مرشح لخوض السباق الرئاسي المقرر في 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وعزفت رموز، طالما رفعت الجماهير صورها في المسيرات، عن الترشح للاستحقاق، على غرار رئيسي الحكومة السابقين مولود حمروش وأحمد بن بيتور، والوزيرين أحمد طالب الإبراهيمي وعلي بن محمد.

ويضاف إلى الأسماء السابقة آخرون مثل الدبلوماسي عبد العزيز رحابي والحقوقي مصطفى بوشاشي وسواهم. كما فضلت قيادات معروفة مثل عبد الله جاب الله وعبد الرزاق مقري وأحمد بن محمد عدم دخول المنافسة الانتخابية.

ولم تفلح المساعي في البحث عن مرشح توافقي باسم الحراك، حيث تحرك لهذا الغرض "تكتل أنصار المشروع الوطني"، كما لاقت مبادرات الأحزاب الإسلامية المصير نفسه بعد أن وضعت نفسها خارج السباق، أملا في تعبيد الطريق أمام مرشح المعارضة.

وحتى آخر المقترحات التي طرحها عبد المجيد مناصرة، الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، عبر دعم مرشح يتبنى أرضية "المنتدى الوطني للحوار"، لم تجد من يوليها اهتماما.

 المشاركون في الحراك يرفعون شعارات ترفض الانتخابات ا(الجزيرة)

حراك أم حراكات
وحول تلك الحالة يقول الهادي جاب الله، الناشط في "التيار الأصيل"، إنهم سعوا في البحث عن "مرشح الحراك التوافقي، غير أن تحديات حالت دون تتويج المسار".

وأوضح أن هذه التحديات "تتعلق بعدم توفير الحد المعقول من شروط النزاهة والشفافية والحرية وتكافؤ الفرص إلى جانب السرعة في فرض الآجال التي لم تسمح للكتلة الحراكية الأصيلة بتنظيم نفسها".

وأضاف أن الأمر "جعل قطاعات شعبية واسعة وأغلب النخب تتحفظ عن الانتخابات، بما فيها المرشح التوافقي الذي أوشكوا على التوصل إلى اسمه".

أما منسق حركة عزم، فيصل عثمان، فيرى أن "الحراك حراكات، وكل فئة لها أهداف وشخوص ورؤوس، حيث جزء له مرشح ظاهر، وآخر له مرشح مستتر، وشطر ثالث لا مرشح له".

ونبه إلى أنه "من الخطأ الحديث عن الحراك وكأنه كتلة موحدة، فذلك مغالطة يتعمدها البعض من أجل قرصنة الحراك نفسه ليكون ناطقا باسمه".

وعن تداعيات تفرق الحراك وغيابه عن السباق الانتخابي، قال بريش عبد القادر، منسق "مبادرة النخب الأكاديمية من أجل التغيير السلمي" إن ذلك سيجعله عاجزا عن إبراز نخب في مستوى تطلعات الهبة الشعبية، تكون قادرة على طرح أجندتها كقوة تفاوض تجاه مؤسسات الدولة القائمة".

ويضيف أن "عدم قدرة الحراك على إفراز ممثلين عنه، سواء للتفاوض مع السلطة أو كقوة داعمة لمرشح في الرئاسيات لتحقيق المطالب العالقة، سيكون نقطة ضعف، تجعله عرضة للتوظيف في أجندات قد تدفع إلى الانزلاقات".

ويرى أن بقاء الحراك من دون تمثيل سيجعله "ورقة في يد الأحزاب المقاطعة للانتخابات تستعملها للضغط على الرئيس القادم، لدفعه إلى تقديم تنازلات وإشراكها في العملية السياسية، ضمن ترتيبات مرحلة ما بعد الرئاسيات.

وخلص إلى القول "إن التغيير الحقيقي المعبر عن روح الحراك يظل مؤجلا، حيث سيجد الرئيس القادم نفسه في مواجهة نفس الثورة، وقد تضطر السلطة مستقبلا لاتخاذ إجراءات صارمة لبسط الاستقرار المجتمعي".

رأي الشارع 
وحول المشهد الراهن يقول محمد قاضي -أعمال حرة- إن شعار "يرحلوا جميعا كانت آثاره سلبية جدا، حيث تعرضت كل الشخصيات الوطنية للشيطنة من طرف الشارع، وهو ما استثمره آخرون لترك الحراك بلا زعامة، و تفويت فرصة هيكلة نفسه، لأجل المضي نحو جزائر جديدة".

وأوضح أن هذا الأمر "جعل تلك الشخصيات تتردد في الترشح ليبقى الحراك دون مرشح، وبذلك ضيع فرصة حقيقية للتغيير يتحمل الجميع فشلها".
 
أما علي روينة -معلم بالمرحلة الثانوية- فيقول "لو تم مناقشة فكرة مرشح الحراك لانفض من يومه الأول، لأن الشيطان يسكن في التفاصيل".

من جهته، أكد الكاتب نجيب بلحيمر أن الحراك الشعبي "أجمع على مطلب تغيير النظام، لكن لا يمكن إخفاء حقيقة أنه، وككل حركة شعبية، غير منسجم سياسيا وإيديولوجيا ومن ثم يصبح الحديث عن مرشح الحراك أمرا سرياليا، لعدم توفر آلية تسمح له بذلك، خاصة أنه يرفض التمثيل".

ويرى بليحمر أن وظيفة الحراك "ليست صياغة البرامج واقتراح الحلول، بل الضغط من أجل تحرير الفضاء العام، بما يسمح ببروز قوى سياسية جديدة، تعكس التحولات التي أدت إلى خروج الجزائريين طلبا للتغيير السياسي".

المصدر : الجزيرة