عـاجـل: محافظ سقطرى اليمنية: عناصر إماراتية اقتحمت مطار سقطرى وهرّبت مطلوبين

على عتبات ريف دمشق وحمص.. المهجرون بانتظار العودة الصعبة

نسبة كبيرة من أحياء ريف دمشق وحمص باتت خرابا لا تصلح لعودة المهجرين (رويترز)
نسبة كبيرة من أحياء ريف دمشق وحمص باتت خرابا لا تصلح لعودة المهجرين (رويترز)


محمد الجزائري-ريف حلب


يسعى "أبو مجد"، وهو أحد سكان مدينة داريا شمال سوريا التي غادروها مطلع عام 2013 إلى العاصمة دمشق، للحصول على تصريح عودة إلى مدينته، لكن آماله تتبدد يوما بعد يوم بعد رفض منحه التصريح الأمني من قبل النظام لأسباب مجهولة.

يقول أبو مجد "أنهكتنا تكاليف العيش بدمشق، معاناتنا ستستمر لرفض المخابرات عودتي لمدينتي". ويضيف بمرارة "دخلت مدينة داريا عدة مرات لساعات معدودة، بعد تقديم رشى لعناصر النظام على الحواجز المحيطة بالمدينة لأرى منزلي الذي يحتاج إلى ترميم".

ويتبع النظام السوري سياسة الحصول على تصريح أمني للدخول إلى المدن التي كانت تخضع لسيطرة المعارضة المسلحة. وفي حين يعتبر الأهالي هذه السياسة عقوبة جماعية، يرى مراقبون أنها بسبب عجز النظام عن إعادة الخدمات الأساسية للمدن لعجزه اقتصاديا.

وذكرت وكالة سانا الرسمية مطلع الشهر الحالي أن عدد العائدين إلى داريا تجاوز ألف عائلة، ونقلت عن رئيس مجلس المدينة مروان عبيد أن أعمال إزالة الركام لم تنته، كون أعمال تأهيل المنازل لا تزال مستمرة، إضافة إلى تأمين الخدمات لسكان مدينة داريا الذين تجاوز عددهم قبل الثورة السورية مئتي ألف نسمة.

يقول ناشطون إن قوات النظام توطن مليشيات موالية لها في عدد من مدن حمص وريفها مكافأة لها على القتال إلى جانبه، ومن أبرزها مدن القصير وباب عمر وجب الجندلي، والعديد من أحياء منطقة حمص القديمة، التي لم تتجاوز نسبة الدمار فيها 70%.

ويشترط النظام حضور أصحاب المنازل لاستلامها. ويقول أنور عبد اللطيف أحد مهجري مدينة حمص "بعد تهجيرنا إلى الشمال السوري قامت شبيحة النظام بالسيطرة على منازلنا ومنازل أقاربنا وقدموها لعائلات موالية للنظام ومقاتلين في المليشيات التي قاتلت بصفوف النظام".

ويضيف عبد اللطيف "أحد المدنيين الذين بقوا في حمص دفع مبالغ مالية طائلة لإخراج عائلة موالية للنظام من منزله لأن القضاء عاجز عن ذلك".

أسباب المنع
يقول حقوقيون إن النظام يسعى للتغيير الديمغرافي في المدن التي سيطر عليها عسكريا، عبر توطين عائلات مقاتلي إيران والموالين لها من خلال القانون رقم عشرة، الذي يشرع للنظام السيطرة على أملاك المعارضين في سوريا.

بينما يقول ناشطون إن العائدين اليوم جلهم من كبار السن، ومن عاد من الشباب أجبروا على الخدمة العسكرية في صفوف النظام في إدلب وريف اللاذقية.

خداع النظام
ويقول الباحث الاجتماعي حامد عيسى إن "النظام يهدف من عودة المهجرين إلى خداع الدول المعنية بالشأن السوري والمنظمات الحقوقية وخداع أتباعه بأنه يقوم بواجبه الوطني، وأنه ليس هو من هجرهم أو يسعى لتهجيرهم".

ويضيف عيسى "كما أن النظام يسعى للاستيلاء على أموال وأملاك المهجرين بهدف التغير الديمغرافي، وليظهر أن بقاءه بالحكم ضرورة للسلامة والاستقرار".

يذكر أن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام لم يعد يقطنها سوى قرابة 40% من السكان الأصليين، بينما هُجر أهلها للشمال السوري أو هاجروا خارج البلاد، بحثا عن الأمان والاستقرار بعيدا عن الحرب.

المصدر : الجزيرة