موقع بريطاني يسلط الضوء على انتهاكات القوات البريطانية في العراق وأفغانستان

جنود بريطانيون يوقفون عراقيين عند حاجز في جنوبي العراق في 24 مارس/آذار 2003 (الأوروبية)
جنود بريطانيون يوقفون عراقيين عند حاجز في جنوبي العراق في 24 مارس/آذار 2003 (الأوروبية)

يقول الكاتب ريتشارد نورتون تايلور إن تحقيقا يزعم أن جنودا بريطانيين قتلوا وعذبوا مدنيين عُزّلا في كل من العراق وأفغانستان، الأمر الذي يضيف إلى تاريخ بريطانيا الحالك مزيدا من الانتهاكات في وقت الحرب.

ويسلط الكاتب في مقاله الذي نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني الضوء على الأدلة الجديدة على ارتكاب القوات البريطانية في العراق وأفغانستان انتهاكات متعلّقة بالتعذيب والقتل.

ويرى أن ظهور مثل هذه المزاعم ليس أمرا مفاجئا بالمرة، مضيفا أنه رغم قلة الجنود البريطانيين الذين خضعوا للمساءلة على خلفية ارتكابهم مثل هذه الجرائم، فقد سبق أن ظهرت حالات كثيرة متعلقة بارتكاب القوات البريطانية غير المنضبطة التي تلقت تدريبات عسكرية سيئة انتهاكات في حق المحتجزين.

وفي إطار تحقيق مشترك مع صحيفة صنداي تايمز البريطانية، أجرى برنامج بانوراما الذي يُبث على قناة بي بي سي مقابلات مع شهود قالوا إنهم شاهدو جنودا تابعين للفوج العسكري "بلاك ووتش" في العراق و"قوات الخدمات الجوية الخاصة" في أفغانستان يقتلون ويعذبون مدنيين، من بينهم أطفال.

بهاء موسى
ويشير الكاتب إلى أن أول جندي بريطاني أدين بارتكاب جريمة حرب هو العريف دونالد باين الذي سُجن في 2007 بسبب الدور الذي اضطلع به في مقتل عامل فندق عراقي الجنسية يُدعى بهاء موسى، أثناء احتجازه لدى القوات البريطانية في سبتمبر/أيلول 2003.

كما ألغيت التهمة الموجهة إلى رقيب في مشاة البحرية الملكية يُدعى ألكسندر بلاكمان بقتل سجين جريح ينتمي لحركة طالبان الأفغانية في عام 2013، واستبدلت بتهمة القتل غير العمد، وأنه في قضية أخرى برئ أربعة جنود بريطانيين من تهمة القتل الخطأ في إحدى المحاكم العسكرية في 2006 كانوا قد أجبروا صبيا عراقيا يبلغ من العمر 15 عاما على السباحة في قناة بينما شاهدوه وهو يغرق.

ويضيف الكاتب أن كبار الشخصيات في مجال الأمن والمخابرات البريطانية يعتقدون أن آثار الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت في العراق وأفغانستان كانت كارثية، وأنها تشجّع على التطرف الديني والإرهاب، وأن لها تأثيرا مدمرا على تقدير الجنود لذواتهم والتأييد العام للقوات المسلحة.

وحاولت وزارة الدفاع البريطانية، كما اعتادت التقاليد البريطانية الكلاسيكية، تقديم تفسير لارتكاب مثل هذه الحوادث، مشيرة إلى أن هؤلاء الجنود كانوا عناصر سيئة في الجيش، غير أن العديد من القضايا كشفت عن اعتداءات وتجاوزات رغم عدم وجود أدلة كافية لتوجيه الاتهام إلى القوات البريطانية.

معلومات سرية
ويضيف الكاتب أن أحد الجنود السابقين في قوات الأمن الخاصة، ويدعى بن غريفين، أُمر بعدم الإفصاح عن معلومات سرية، وذلك بعد أن بدأ في الكشف عن كيفية تسليم القوات البريطانية للمعتقلين إلى القوات الأميركية رغم علمها باحتمال تعرضهم للتعذيب.

ويشير الكاتب إلى أنه بحلول 2016، كانت وزارة الدفاع البريطانية قد دفعت نحو 25.9 مليون دولار لتعويض ضحايا الاعتداءات المزعومة في العراق في 326 قضية، وأن الأدلة التي دفعت الحكومة لإجراء تحقيق عام حول قضية بهاء موسى كشفت عن أن الجنود البريطانيين في العراق استخدموا أساليب صارمة لاستجواب المحتجزين، وذلك على غرار تغطية الرأس والحرمان من النوم ووضعيات مؤلمة تسبب الإجهاد، التي حظرتها الحكومة البريطانية منذ 1972.

ويوضح الكاتب أن التحقيقات وجلسات الاستماع في المحكمة أظهرت بوضوح أن القوات البريطانية قد خرقت القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف، بسبب افتقارها إلى التجهيزات الكافية والتدريبات اللازمة، وبسبب مواقف قادتهم في الميدان، وحركات التمرد العنيفة المفاجئة التي أثيرت في كل من العراق وأفغانستان.

المصدر : ميدل إيست آي,الجزيرة