بعد اتهامه رسميا بالرشوة والغش والخيانة.. هل انتهى عصر نتنياهو في إسرائيل؟

الاتهامات الموجهة لنتنياهو لم توجه في تاريخ إسرائيل لأي رئيس وزراء أثناء وجوده في السلطة (غيتي)
الاتهامات الموجهة لنتنياهو لم توجه في تاريخ إسرائيل لأي رئيس وزراء أثناء وجوده في السلطة (غيتي)

يثير اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالفساد في وقت بدأ فيه البرلمان البحث عن شخصية تُكلف بتشكيل حكومة جديدة؛ تساؤلات بشأن قرب انتهاء عهد الرجل الملقب "بالملك"، الذي استمر عقدا من الزمن.

وللمرة الأولى في تاريخها، تستيقظ إسرائيل الجمعة ولها رئيس وزراء وُجهت إليه اتهامات بالفساد والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا.

وكان البعض يتكهن بأن المدعي العام فيخاي مندلبنت -الذي كان صديقا لنتنياهو في الماضي- سيسقط الاتهامات ضد رئيس الوزراء، الذي أمضى أطول فترة في الحكم في البلاد، وهي عشر سنوات. لكن المدعي العام وضع حدا لأشهر من التكهنات، ووجّه إلى نتنياهو كل التهم الممكنة في قضايا ورد فيها اسم رئيس الوزراء.

مطالبات بالاستقالة
وبدأت تبرز أصوات في إسرائيل تطالبه بالاستقالة في ظل التهم التي وصفت بالخطيرة وغير المسبوقة في تاريخ إسرائيل، بالتزامن مع أزمة سياسية عميقة.

وطالب حزب "أزرق أبيض" -الذي يتزعمه رئيس الأركان السابق للجيش بيني غانتس- بنيامين نتنياهو بالاستقالة بشكل فوري من جميع مناصبه الرسمية.

جاء ذلك في بيان أصدره الحزب، الذي ينافس نتنياهو على قيادة السلطة في إسرائيل، غداة قرار المستشار القضائي للحكومة تقديم لوائح اتهام بالرشوة والغش وخيانة الأمانة ضد نتنياهو.

ماذا يقول نتنياهو؟
ينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفات، ويقول إنه ضحية "حملة اضطهاد" بدوافع سياسية شنتها وسائل إعلام وسياسيون يساريون يسعون للإطاحة به من منصبه.

وقال نتنياهو أمس الخميس بعد قرار المدعي العام توجيه الاتهامات له إن مزاعم الفساد ضده تصل إلى حد الانقلاب وإن المحققين لم يبحثوا عن الحقيقة بل كانوا يلاحقونه. وزعم نتنياهو أن التحقيق ضده ملوث بالتحيز.

واتهم مناصرون لحزب الليكود اليميني -الذي يتزعمه نتنياهو- نظام القضاء الإسرائيلي بالتحيز، كما دفع نتنياهو بأن تلقي الهدايا من الأصدقاء ليس مخالفا للقانون.

ويقول الفريق القانوني الذي يدافع عنه إن التحقيقات الجنائية في الصلات بين السياسيين ووسائل الإعلام الإخبارية تشمل تهديدا لحرية الصحافة، وهي ركيزة أساسية لأي ديمقراطية.

هل ستبدأ المحاكمة قريبا؟
قد يستغرق الأمر عدة أشهر قبل أن تصل أي قضية من القضايا التي يتهم فيها نتنياهو للمحكمة، كما أن بإمكانه عقد صفقة بشأن تسوية بدل المثول أمام المحكمة.

وقال حلفاء له في الكنيست إنهم يسعون لمنحه حصانة برلمانية من الملاحقة القضائية؛ لكن مع الاضطرابات غير المسبوقة التي تشهدها الساحة السياسية الإسرائيلية فمن غير الواضح إن كانت مثل تلك الخطوة ممكنه من الأصل.

ويمكن أن تأتي الضربة القاضية لنتنياهو من داخل حزب الليكود نفسه، وعلى الحزب أن يقرر إذا كان سيدعمه حتى النهاية أو يسقطه لصالح مرشح آخر لرئاسة الوزراء.

وأعلن عدد من مسؤولي الحزب -بمن فيهم وزير الخارجية يسرائيل كاتس ووزيرة الثقافة ميري ريغيف- دعم نتنياهو، لكن آخرين ظلوا صامتين منذ قرار الاتهام.

وقبل إعلان ماندلبليت الخميس، دعا الوزير السابق جدعون ساعر -الذي يحظى بدعم كبير داخل الليكود- إلى إجراء انتخابات قيادية للحزب قبل إجراء جولة انتخابات ثالثة.
وقال ساعر "أعتقد أنني سأتمكن من توحيد البلاد والأمة".

ويتحدث كبير محللي الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية عوفر زالزبرغ عن "تمرد كبير ناشئ" داخل الليكود. ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية "يبدو أن معارضة نتنياهو داخل صفوف الحزب العليا ستزداد في الأيام والأسابيع المقبلة".

هل سيزج به في السجن؟
عقوبة الإدانة بالرشوة تصل إلى السجن عشر سنوات، أو الغرامة، أو كليهما. وعقوبة الاحتيال وخيانة الأمانة هي السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.

التبعات السياسية
هيمن نتنياهو على المشهد السياسي الإسرائيلي لأكثر من عقد من الزمن، لكنه أخفق هو ومنافسه الرئيسي المنتمي للوسط بيني جانتس في تشكيل حكومة بعد إجراء انتخابات مرتين هذا العام من دون نتيجة حاسمة في أبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول؛ مما ترك البلاد في حالة جمود سياسي واقتصادي.

وإذا لم تتحقق انفراجة سياسية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، فستواجه إسرائيل إجراء انتخابات لمرة ثالثة، وهي نتيجة ليست مرغوبة لكثيرين.

وإذا ظل نتنياهو في منصبه رئيسا للوزراء بعد الانتخابات، فلن يكون ملزما قانونا بالاستقالة، غير أنه سيضطر إلى الاستقالة إذا أدين واستنفد كل وسائل الطعن في نهاية المطاف، لكن بوسعه البقاء في المنصب طوال فترة الإجراءات القانونية بما يشمل الطعون.

المصدر : الجزيرة + وكالات