نتنياهو وغانتس يتبادلان التهم.. هل تتجه إسرائيل نحو انتخابات جديدة؟

الرئيس الإسرائيلي جمع غانتس ونتنياهو للدفع بتشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة (وكالات)
الرئيس الإسرائيلي جمع غانتس ونتنياهو للدفع بتشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة (وكالات)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

أبقى الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين الباب مفتوحا في الأيام 21 المقبلة لمفاوضات الأحزاب بالكنيست، من أجل التوصل إلى تفاهمات حيال المقترح الذي قدمه بتشكيل حكومة وحدة وطنية يترأسها بالتناوب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس تحالف "أزرق أبيض" بيني غانتس.

ويأتي موقف ريفلين لتجنب إمكانية التوجه إلى انتخابات برلمانية ثالثة في مارس/آذار 2020، وذلك بعدما أعاد غانتس إليه التفويض مساء الأربعاء وبلغه رسميا بفشله في تشكيل حكومة ضيقة، وإبقاء التفاوض على إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وكان نتنياهو سبقه بإعادة التفويض إثر فشله في تشكيل حكومة أقلية لأحزاب اليمين، إذ لم يؤطر مشاهد اللقاء الأخير الذي جمع نتنياهو وغانتس مشهد الوحدة وسيناريو تشكيل حكومة وطنية.

واستبق رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان إعلان غانتس تسليم التفويض لرئيس الدولة وفشله في تشكيل الحكومة، وحسم موقفه حين أعلن أنه لن ينضم إلى حكومة أقلية لليمين برئاسة نتنياهو أو حكومة ضيقة برئاسة غانتس تعتمد على أصوات النواب العرب عن القائمة المشتركة، وهو الموقف الذي يعزز فرص سيناريو التوجه إلى انتخابات ثالثة.

ريفلين (يمين) وغانتس (الجزيرة)

توصيات ومحاكمة
وعادت الصراعات الداخلية والخلافات لتتصدر المشهد السياسي، وسط تبادل التهم بين نتنياهو وغانتس وقادة أحزاب اليمين والحريديم، حيال عدم التوصل إلى تفاهمات لتشكيل حكومة وحدة وطنية يرأسانها بالتناوب، في الوقت الذي يرقب المجتمع الإسرائيلي توصيات المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت بشأن ملفات فساد نتنياهو وتقديمه للمحكمة.

ورغم تراشق التهم، اعتمد نتنياهو خطاب الدبلوماسية حين جدد الدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، إذ وظف إعلان الإدارة الأميركية شرعنة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، مخاطبا غانتس والأحزاب في معسكر المركز الصهيوني بضرورة استغلال الفرصة والعمل من أجل تشريع قانون يضم الأغوار والكتل الاستيطانية إلى السيادة الإسرائيلية.

وتناغمت تصريحات نتنياهو مع مشروع القانون الذي قدمته عضوة الكنيست عن حزب الليكود شارين هاسكيل، الهادف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الأغوار، في محاولة منها لإحراج تحالف "أزرق أبيض" والأحزاب الصهيونية والضغط عليها لقبول الانطواء تحت حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو، علما بأن هذه الأحزاب تؤمن بضرورة بقاء السيطرة الأمنية لإسرائيل على منطقة الأغوار.

غانتس (يسار) التقى ليبرمان صاحب القول الفصل في تشكيل الحكومة الإسرائيلية (الجزيرة)

صراعات وانتخابات
وبتسليم غانتس كتاب التفويض، دخلت الساحة الحزبية الإسرائيلية صراعات وتبادلا للاتهامات حول عدم التوصل إلى تفاهمات لتشكيل حكومة وحدة وطنية، إذ يقول مراسل صحيفة "هآرتس" للشؤون البرلمانية يهونتان ليس، إن "انتخابات ثالثة لن تحدث تغييرات جدية على موازين القوى بين الأحزاب والمعسكرات، وبالتالي قد تتكرر نتائج الانتخابات".

وأضاف "ليس" أن اللقاء الحاسم بين نتنياهو وغانتس انتهى دون أي تقدم لتشكيل حكومة، وإنما بدا مرحلة جديدة من الصراع وتبادل التهم بين المعسكرات، الأمر الذي من شأنه أن يعمق الخلافات ومواصلة أزمة تشكيل الحكومة، مستبعدا احتمال حدوث انفراجة من شأنها أن تؤدي إلى تشكيل حكومة وحدة.

ولفت إلى أن غانتس يشترط تفكيك كتلة اليمين، وأن يكون الأول في التناوب على رئاسة الحكومة، بينما يهوّل نتنياهو من سيناريو تشكيل حكومة يرأسها غانتس بدعم العرب، بغية أن يبقى متمسكا في كتلة اليمين وداخل حزب الليكود بالإصرار على أن يكون هو الأول في التناوب على رئاسة الوزراء حتى وإن قدم للمحاكمة.

غانتس اشترط تفكيك كتلة اليمين وعدم تحصين نتنياهو (الجزيرة)

سيناريوهات وخيارات
وفي ظل تعمق أزمة تشكيل الحكومة والسعي لانفراجة في الحكم بإسرائيل قبيل التوجه إلى انتخابات ثالثة، تبقى هناك عدة سيناريوهات سياسية تشغل الساحة الحزبية.

ويجمع محللون سياسيون على أن ليبرمان سيبقى صاحب القول الفصل بتشكيل حكومة يمين أقلية برئاسة نتنياهو، أو حكومة ضيقة برئاسة غانتس بدعم من النواب العرب.

وتشير تقديرات صحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من نتنياهو أن الأخير يتمسك بخيار تشكيل حكومة يمينية، ولن يتخلى عن "كتلة اليمين" المؤلفة من أعضاء الكنيست الـ55 في الأحزاب اليمينية والدينية والحريديم، وقد ينضم إليهم ليبرمان مع 8 مقاعد.

لكن في هذه الأثناء، ووفقا لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، لا يبدو ليبرمان موجودا في حكومة يمين ضيقة، إذ يصر على تشكيل حكومة وحدة وطنية تعتمد على الليكود وتحالف "أزرق أبيض".

ويواجه سيناريو الحكومة الضيقة بدعم عربي عقبات رئيسية، لعل أهمها حقيقة أنها حكومة لا تتمتع بتحالف الأغلبية من الأحزاب الصهيونية، وأن قدرتها على البقاء مع مرور الوقت غير واضحة.

ورغم ذلك، يُحتمل أن يكون هذا السيناريو -وفقا للإذاعة الإسرائيلية الرسمية "كان"- ممكنا فقط خلال الأيام 21 القادمة التي يتم خلالها تحويل التفويض بتشكيل الحكومة إلى الكنيست.

 ريفلين طرح مبادرة لحكومة وحدة يتناوب على رئاستها نتنياهو وغانتس (الجزيرة)

عراقيل وعقبات
ومن أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة بالتناوب بين نتنياهو وغانتس مثلما يقترح رئيس الدولة، يراهن نتنياهو الذي يريد أن يكون الأول في التناوب على رئاسة الوزراء ليواجه ملفات فساد من شأنها أن تسهم في إنهاء مستقبله السياسي، على تفكيك تحالف "أزرق أبيض"، واستثناء كتلة "هناك مستقبل" برئاسة يائير لابيد من حكومة الوحدة المقترحة التي قد تحصل على ثقة ودعم 83 نائبا.

ورغم رهان نتنياهو فلا يُستبعد أن يتنحى لابيد -الذي يعارض حكومة برئاسة نتنياهو بسبب الفساد- جانبا عن تحالف "أزرق أبيض"، ويتم تشكيل حكومة وحدة وطنية حسب مقترح الرئيس ريفلين، على أن ينضم لابيد إلى حكومة برئاسة غانتس بعد تنحي نتنياهو عند تقديمه للمحاكمة في ملفات الفساد.

تنازلات وانتخابات
واستبعد مراسل الشؤون الحزبية لصحيفة "إسرائيل اليوم" ماطي طوخفيلد سيناريو تشكيل حكومة وحدة وطنية بالتناوب، لافتا إلى أن اللقاء الأخير الذي جمع غانتس ونتنياهو هدفه إرضاء ليبرمان الذي هو صاحب القول الفصل في الأيام المقبلة، وقد يختار حزبا بالكنيست خلال الأيام 21 المتبقية لتشكيل الحكومة.

ومع انتهاء تكليف غانتس، يقول طوخفيلد "بدأت فعليا الصراعات وتراشق التهم بين نتنياهو وغانتس، فالأول ليس مستعدا لدخول الحكومة دون أحزاب اليمين والحريديم، بينما لم يعلن الثاني حتى هذه اللحظة أنه مستعد للجلوس في حكومة يترأسها نتنياهو".

وإذا ما فشلت كل جهود الوحدة التي يدفع نحوها رئيس الدولة، يقول طوخفيلد "يبقى سيناريو التوجه إلى انتخابات ثالثة في مارس/آذار المقبل هو الأكثر قابلية للتحقيق على أرض الواقع"، وهو سيناريو بدأ بلا أساس خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، وأصبح واقعيا عندما اتضح أنه لا توجد تنازلات ولا حسم بين الأحزاب.

ويشير إلى أنه رغم كون سيناريو انتخابات ثالثة ممكنا وأقرب إلى الواقع، فإن فرص التوجه إلى صناديق الاقتراع منخفضة، بسبب معارضة ليبرمان والتقييم بأنه يفضل دعم غانتس أو نتنياهو بدلا من الذهاب إلى الانتخابات.

المصدر : الجزيرة