"انقلاب 89" بالسودان.. معركة "كسر عظم" بين المؤتمر الشعبي والحكومة

سليمان (يسار) والسنوسي خلال المؤتمر الصحفي اليوم (الجزيرة)
سليمان (يسار) والسنوسي خلال المؤتمر الصحفي اليوم (الجزيرة)

مزدلفة محمد عثمان-الخرطوم

لوّح حزب المؤتمر الشعبي في السودان الخميس بتصعيد المواجهة مع الحكومة الانتقالية حال تماديها في اعتقال قادة الحزب. وقال إن كافة الخيارات مفتوحة بما فيها إسقاط النظام القائم، قبل أن يدعو لإجراء انتخابات مبكرة.

وجاءت التهديدات بعد اعتقال السلطات يوم الأربعاء أمين عام المؤتمر الشعبي على الحاج محمد، على خلفية بلاغ ضد منفذي انقلاب 1989.

وقال مسؤول الدائرة العدلية بالحزب إسماعيل الأزهري إنهم أكملوا كتابة مذكرة ستسلم للجنة التحقيق الأحد المقبل، تطالب بشطب البلاغ ضد كل من علي الحاج وإبراهيم السنوسي، باعتبار أن القضية في الأساس سقطت بالتقادم لمضي أكثر من عشر سنوات على الانقلاب.

وحررت النيابة العامة أوامر بالقبض على كل من الحاج والسنوسي لدورهما في تدبير انقلاب 1989 الذي جاء بالرئيس المعزول عمر حسن البشير لسدة الحكم، حيث كان تنظيم الجبهة الإسلامية بزعامة الراحل د. حسن الترابي هو العقل المدبر للانقضاض على حكومة الصادق المهدي.

السنوسي يتحدى
بدوره، تحدى رئيس مجلس شورى المؤتمر الشعبي (السنوسي) أمر القبض الصادر بحقه، ووصل إلى مقر الحزب وحضور المؤتمر الصحفي وسط هتافات أنصاره.

‪المسؤول السياسي بالمؤتمر الشعبي حذر من اختبار صبر حزبه‬ (الجزيرة)

وقال المسؤول السياسي بالمؤتمر الشعبي إدريس سليمان -خلال مؤتمر صحفي بمقر الحزب- إنهم لن يترددوا في تفعيل كافة الخيارات السياسية والقانونية لمواجهة عملية الاعتقال ضد قيادات الحزب، بما فيها خيار إسقاطها.

كما طالب الحكومة بالالتفات لمشاكل البلاد والانصراف عن المكايدات السياسية وتصفية الخصوم والجنوح إلى الاعتقالات التعسفية.

وحذر سليمان من اختبار صبر المؤتمر الشعبي، قائلا إن أنصار الحزب من الشباب قادرون على مواجهة حكومة "قوى التغيير".

وأضاف "نحمل التحالف الحاكم وحكومته أي إضرار جسدي أو نفسي أو متعلق بكرامة الحاج، ولا عذر لمن أنذر".

وقال أيضا إن السجون لا تخيف قيادات الحزب، لكن ينبغي التعامل بعدالة مع قضية الانقلابات والبدء في محاكمة كل من شارك أو خطط للانقلاب على الحكم منذ الاستقلال.

مشروع توافق
ومع تصاعد لغة التهديد والوعيد، دعا المسؤول السياسي بالمؤتمر الشعبي لمشروع توافق وطني بين جميع المكونات وبعيدا عن الإقصاء والعزل.

وقال "إن كان ثمة حديث عن عدم استخدام القوى المسلحة والانقلابات العسكرية والسلاح لفرض الناس أنفسهم للحصول على السلطة فلنتوافق على ذلك، والمؤتمر الشعبي أول الموافقين".

وتابع "نحن ضد الانقلابات العسكرية وضد العمل المسلح برغم إيماننا بعدالة القضايا، لكنا ضد استعمال السلاح لفرض أجندة سياسية أو لحل القضايا. نحن مع الحوار والتشاور والتناصح ووحدة الصف الوطني".

وهاجم سليمان الحكومة الحالية قائلا إنها لن تستطيع حل مشاكل السودان، وإذا استمرت في الحكم فستفتت البلاد.

وقال "لذلك ندعو لانتخابات بأسرع وقت، لتكون انتخابات ديمقراطية نزيهة يختار بموجبها الشعب من يشاء".

يُشار إلى أن قوى التغيير والمجلس العسكري الانتقالي توافقا في أغسطس/آب الماضي على وثيقة دستورية تضمنت أن يكون الحكم الانتقالي ثلاث سنوات يتم بعدها إجراء انتخابات.

اصطفاف إسلامي
ويثير اعتقال الحاج ردود أفعال واسعة. ورأى مراقبون أن الخطوة من شأنها تعكير الأجواء السياسية وخلق حالة من الاصطفاف الواسع للتيارات الإسلامية في مواجهة قوى "الحرية والتغيير" التي تمثل التحالف الحاكم.

وبالفعل صدرت بيانات إدانة من قوى محسوبة على التيار الإسلامي تندد باعتقال الحاج، بينها جماعة الإخوان المسلمين وتيار نصرة الشريعة، كما شجبها حزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل.

وقال سليمان إن حملة الاعتقالات هذه لا توحد التيارات الإسلامية فقط، إنما تحدث تقاربا بين كل أهل السودان.

وأكد تلقيهم اتصالات من تنسيقية القوى الوطنية التي تتشكل من ثلاثين تحالفا تضم نحو مئتي جسم وحركة سياسية وكيان جميعها ترفض الاعتقال الانتقائي.

ومن أبرز القوى المحسوبة على التيار الإسلامي بالتنسيقية حركة "الإصلاح الآن" بقيادة غازي صلاح الدين الوارد اسمه أيضا بقائمة المطلوبين للتحقيق بالمشاركة في انقلاب 89، وكذلك "منبر السلام العادل" بقيادة الطيب مصطفى، وهو أيضا من المتهمين بالمشاركة في تدبير الانقلاب.

‪حمدون: الإقصاء والتهميش والعنف لن يفيد‬ (الجزيرة)

تصافٍ وطني
ويقول القيادي بالمؤتمر الشعبي آدم الطاهر حمدون إن حزبه حريص على التصافي الوطني الحقيقي بين كل أهل السودان بغض النظر عن الانتماء السياسي. وأضاف "هذا لن يحدث ما لم يتنازل كثيرون عن الأوهام التي تسيطر على الرؤوس".

ونبه بحديثه للجزيرة نت إلى أن الأخطاء السياسية أدت لفقدان جنوب السودان، ولا يجب أن نكرر هذا الأمر مع مناطق أخرى في البلاد.

ورأى أن الإقصاء والتهميش والعنف لن يفيد البلاد، وتابع "إذا كانت قوى اليسار تريد أن تعزل الإسلاميين والمجتمع السوداني المسلم أصلا، فهذا لن يحصل".

ولفت إلى أن تصرفات الحكومة الحالية ستجبر كل القوى الإسلامية على التوحد، والاصطفاف أكثر، في مواجهتها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلنت قوى الحرية والتغيير وضمنها الجبهة الثورية توصلها لاتفاق بشأن التحديات التي يواجهها السودان، في وقت رفضت فيه الحركة الإسلامية الاتهامات الموجهة إليها بالمشاركة بالمحاولة الانقلابية المعلن عنها الأربعاء.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة