جزيرة آمون.. هل تتكرر أزمة الوراق في النوبة المصرية؟

حسن المصري-أسوان

هل هناك محاولات لإعادة استنساخ سيناريو "جزيرة الوراق" للاستيلاء على جزيرة آمون المعروفة بـ "أرض الذهب" في أسوان أقصى جنوب مصر؟

سؤال يشغل بال العديد من المصريين مؤخرا على خلفية الفيديوهات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وتظهر مشادات بين الأهالي وأفراد حراسات خاصة، في محاولة السيطرة على الجزيرة.

ويقول رجل الأعمال والملياردير سميح ساويرس إن ملكية جزيرة آمون آلت إليه كحق انتفاع لإقامة استثمارات سياحية، استغلالا لطبيعة الجزيرة الساحرة على ضفاف النيل، وعلى مقربة من أهم المناطق الأثرية.

لكن الأهالي يقولون إن الجزيرة ملكهم توارثوها عن أجدادهم، وإنهم يخشون الترحيل والتهجير.

يُذكر أن أهالي جزيرة الوراق في قلب النيل بالعاصمة القاهرة يخوضون معركة مع السلطات والحيلولة دون تهجيرهم من الجزيرة بدعوى إقامة مشاريع استثمارية وسياحية.

جذور الأزمة
تلاصق جزيرة آمون جزيرة قلادة والتي آلت ملكيتها هي الأخرى إلى ساويرس، حيث يرغب في تنفيذ مشروع سياحي ضخم بالجزيرتين، وفق ما ذكره بيان للشركة القابضة للسياحة والفنادق "إيجوث".

ووفق كتاب "دليلك للسياحة البيئية في مصر" للباحث علي محمد عبد الله، فإن جزيرة آمون حصلت الدولة عليها عام 1956 حيث كانت ملك مواطن يهودي يدعى "عاداة كشبة" قبل أن يهاجر من البلاد، وتسيطر عليها الدولة متمثلة في شركة إيجوث القابضة.

"هذه ليست المرة الأولى التي يهاجمنا فيها سميح ساويرس ويعتدي على حريمنا وأهلنا" هكذا يستهل محمد شعبان عرفات (59 عاما) حديثه للجزيرة نت، وهو أحد أهالي النوبة المقيمين والملاك لأراضي بجزيرة آمون.

وأضاف عرفات "فوجئنا بتصرفات ساويرس الذي حاول الحصول على ملكية الجزيرة رغم وجود الخرائط والأوراق الرسمية التي تثبت ملكيتنا ووجودنا بجزر أسوان وآمون وقلادة".

وأوضح أن جزيرة آمون كانت تسمى كشبة ولكن سميت آمون نسبة إلى فندق آمون، الذي اشترى ساويرس أرضا لبنائه، ولكن هدمه بعد ذلك نتيجة لضعف الإقبال السياحي.

وتابع "ظلت الأزمة عالقة على مدى ثمانية أعوام بين أهالي النوبة وبين ساويرس، وبعد أن كان هناك اتفاق مبدئي على التفاوض بما يرضي الجميع، فوجئنا به يحاول إخراجنا بالقوة من الجزيرة، وهو أمر غير مقبول، فنحن نعيش هنا أبا عن جد".

بدوره وصف أحمد صبري أحد الأهالي تصرفات ساويرس بـ "غير المقبولة والتي تعد من أعمال البلطجة الممنهجة" ضدهم، موضحا للجزيرة نت أنهم اضطروا لنقل أسرهم من جزيرة آمون إلى جزيرة إلفنتين تحسبا لوقوع مشاكل أخرى مع ساويرس.

وفي حديثه للجزيرة نت طالب صبري السلطات بالتدخل لحل المشكلة، لافتا إلى أنهم طرقوا أبواب المسؤولين لعرض المستندات التي تثبت ملكيتهم للجزيرة، لكنهم فوجئوا برجال الحراسات الخاصة يذكرون أن ملكية الجزيرة آلت لساويرس الذي حصل على الأرض بموجب حق انتفاع من شركة إيجوث التابعة للدولة.

الطرف الآخر
على الجانب الآخر، أكدت ميرفت حطبة رئيس "إيجوث" أن شركة أوراسكوم للتنمية مازالت مستمرة في التعاقد المبرم حول تطوير جزيرة آمون، ولكنها تواجه بعض الصعوبات من تعديات بعض النوبيين على الجزيرة عند بدء استئناف العمل بزعم أن جزيرة قلادة مملوكة لأجدادهم.

ولفتت حطبة في تصريحات صحفية إلى أن أوراسكوم تعاقدت مع شركة أمن خاصة لحماية العمال والمهندسين، إلا أنهم منعوا من الاقتراب من الجزيرتين، مؤكدة أن المشروع كان يفترض تنفيذه منذ عشر سنوات، غير أن اعتراض الأهالي منع ذلك، فضلا عن تراجع السياحة خلال السنوات التي تلت ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وناشدت السلطات بضرورة حماية المستثمرين الذين يضخون مئات الملايين من الجنيهات بمشروعات استثمارية ضخمة تسهم في خلق فرص عمل لعشرات الآلاف من العمال بشكل مباشر وغير مباشر.

وقالت حطبة إن ما يحدث يرهب العديد من المستثمرين من الاقتراب من هذه المناطق الواعدة والغنية بالطبيعة الساحرة والموارد الطبيعية التي تدر على الدولة أرباحا طائلة وتجذب سياح من جميع دول العالم، نظرا للطبيعة الساحرة بمدينة أسوان التي لا تنافسها أي منطقة في العالم.

وفي تصريحات تلفزيونية الأسبوع الماضي، قال رجل الأعمال نجيب ساويرس إن الجزيرة ملك شقيقه سميح، وإن ما حدث من الأهالي يعتبر اعتداء على ملكية خاصة.

وعبر عن تقديره لأهالي النوبة، لكنه لفت إلى أنها ليست مشكلة ملكية لكن ربما تكون سياسية، بسبب الحديث عن تهجير الأهالي من المنطقة، مؤكدا أن الدولة منوطة بتكملة القضية وليس شقيقه.

شبهة فساد
من جهته، أعلن عضو مجلس النواب عن محافظة أسوان ياسين عبد الصبور أنه سيتقدم بطلب إحاطة عاجلا ضد شركة "إيجوث" عن تفاصيل عقد الشراكة مع مجموعة أوراسكوم حول مشروع الجزيرة.

وبحسب ما نقلته الصحف المحلية، قال عبد الصبور إن الشراكة التي تم الإعلان عنها بها شبهة فساد، ومن ثم سيتم طلب مساءلة رئيس مجلس إدارة شركة "إيجوث" حول ما إذا تم بيع الأرض أو الشراكة مع ساويرس عن طريق المزايدة أو بالإسناد المباشر، وتقديم ما يثبت أنها غير مخالفة.

وأشار عبد أيضا إلى ضرورة مراعاة أهالي جزيرتي قلادة وآمون النوبة، خاصة وأنهم دفعوا ما يعرف بحق الانتفاع والتي شكلت عوائد للحكومة على فترات طويلة، مشيرا إلى أن الجميع لا ينكر عدم ملكية الأهالي للأراضي، لكنهم في النهاية لن يتم تهجيرهم بالشكل الذي يسيء للجميع، ويجب مراعاة مصلحتهم.

المصدر : الجزيرة