بأساليب متنوعة.. طلبة عراقيون متظاهرون يوصلون صوتهم للعالم

مظاهرات البصرة سجلت زخما كبيرا خاصة من الطلبة الجامعيين (الجزيرة نت)
مظاهرات البصرة سجلت زخما كبيرا خاصة من الطلبة الجامعيين (الجزيرة نت)
الجزيرة نت-البصرة
 
بطرق فريدة عمد متظاهرون في البصرة إلى لفت العالم للاحتجاجات التي يشهدها العراق منذ نحو شهرين، وذلك من خلال التجمع في مركز المدينة وإنشاد أغنية الثورة الفرنسية، في حين عبر آخرون عن مطالبهم بالرسم والعروض المسرحية. 

ويقول أحد الطلبة المشاركين في الاحتجاجات إن سبب اختيارهم أغنية الثورة الفرنسية هو أنها مشهورة عالميا، وهي طريقة للفت العالم إلى مظاهرات العراق التي اعتبر أن التفاعل العالمي معها ضعيف، والتغطية الإعلامية الدولية لها كانت دون المستوى.

من جهتها، اعتبرت الطالبة في كلية الإدارة والاقتصاد روان فائز أن المشاركة في المظاهرات كشفت عن مواهب الطلبة الفنية والأدبية، وشجعتهم على الانضمام في المهرجانات التي نظمت ضمن إطار المظاهرات المدنية الشعبية.

وذكرت أن هنالك الكثير من الفعاليات النوعية التي قدمها طلبة جامعة البصرة، وهي لا تنحصر بأنها تعبير احتجاجي فقط، بل هي تمثل رسالة احتجاج إلى العالم المتحضر، وتؤكد على أن العراقيين يسعون من خلال مظاهراتهم للوصول إلى وطن مستقر ومزدهر وخالٍ من الفساد.

وأوضحت روان أن من ضمن الأنشطة التي شهدتها جامعة البصرة تقديم عزف أغنية الثورة الفرنسية المأخوذة من فيلم "البؤساء"، حيث تركز على شعار "نريد وطنا" الذي يرفعه المحتجون في العراق.

جانب من أحد الأنشطة الاحتجاجية التي يقوم بها طلبة جامعة البصرة (الجزيرة نت)

الرسم
عبر طلاب آخرون عن مطالبهم واحتجاجهم برسم لوحات فنية تعبر عن واقع العراق، وأهداف المظاهرات الشعبية.

وتعليقا على أنشطة طلبة جامعة البصرة للمشاركة في الاحتجاجات، اعتبر الباحث الدكتور عمار خالد الربيعي أن "الفعاليات التي قدمها الطلبة خلال المظاهرات شكلت حالة إيجابية وتعكس خروج الطلبة من حيز المعتقد الضيق أو القياسات الدينية والمجتمعية إلى حيز المدنية".

شباب معظمهم طلبة جامعيون شاركوا بشكل فاعل في الاحتجاجات التي تشهدها البصرة (الجزيرة)


من جانبه، قال الطالب في كلية القانون حسين رعد إن أنشطة الطلبة شكلت تعبيرا احتجاجيا جديدا يهدف إلى رفع القيود التي فرضتها سلطة الأحزاب المسيطرة على الحكم في البلاد وإيصال رسالتهم إلى العالم.

وأضاف أن المشاركة الطلابية في بدايتها كانت عفوية وسميت في حينها ثورة القمصان البيضاء، لكن بعد ذلك اتجهت إلى تنظيم مشاركات وتفعيلها بما يدعم الاحتجاجات.

وبين رعد أن مشاركة الطلبة لم تقتصر على الاعتصامات والمسيرات الاحتجاجية، بل أخذت جانبا آخر تمثل بإقامة معارض الرسم ومهرجانات الشعر وتقديم عروض مسرحية، فضلا عن تنظيم سوق خيري لدعم المتظاهرين.

قراءات شعرية ضمن النشاطات الطلابية (الجزيرة نت)

عراق جديد
واضاف رعد أن الطالب أصبح يعبر عن مشاعره من خلال الرسم أو تقديم عروض مسرحية أو موسيقية، وكانت هذه الحركات التعبيرية مرفوضة إلى وقت قريب من قبل السلطات و الأحزاب.

وذكر أن هذه الأساليب "المبتكرة"منحت المظاهرات حيوية واستدامة، وحافظت على سلميتها ونالت اهتمام الرأي العام العالمي كونها أظهرت وجها حضاريا وإنسانيا لزخم الاحتجاجات التي يشهدها العراق منذ أسابيع.

وأشار رعد إلى أن "هذه الفعاليات توحي أن الشعب العراقي يريد أن يتخلص من مرحلة مظلمة والخروج إلى النور، وهي ترسم لوحة عن مستقبل العراق إذا لم يحصل التغيير".

بالمقابل، يرى أستاذ التاريخ الحديث في جامعة البصرة الدكتور حيدر لازم القطراني أن اشتراك الطلاب في المظاهرات ليس بالجديد على الساحة العراقية، فتاريخ العراق المعاصر حافل بتفاعل طلبة الجامعات العراقية مع الأحداث الداخلية والخارجية.

ويرى القطراني أن "المظاهرات الأخيرة خلقت نمطا جديدا للتفكير عابرا للطائفية والمناطقية، وهو ما نلاحظه في التفاعل بين أغلب أبناء المحافظات العراقية".

واعتبر أن مشاركة الطلاب في المظاهرات وفق أساليبهم الخاصة قد أسست لمرحلة جديدة ممكن أن تكون نواة للتفكير المدني بدولة مدنية بعدما وصلت الحركات الشبابية إلى مرحلة اليأس من الأحزاب الحاكمة.

المصدر : الجزيرة