كواليس القرار الأميركي بشأن المستوطنات.. تيلرسون عارض وبومبيو أيد

إدارة الرئيس ترامب قررت رسميا عدم اعتبار مستوطنات الضفة الغربية غير قانونية (غيتي)
إدارة الرئيس ترامب قررت رسميا عدم اعتبار مستوطنات الضفة الغربية غير قانونية (غيتي)
يحظى السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان بثقة الرئيس دونالد ترامب، مما مكنه من إحداث تغييرات كبيرة في سياسة واشنطن تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

فبعد نجاحه في شطب تعبير "الأراضي المحتلة" من قاموس وزارة الخارجية الأميركية مطلع العام الجاري عمل على دفع قرار لا يعتبر المستوطنات الإسرائيلية مخالفة للقانون الدولي، ليحدث تغييرا جذريا في السياسة الأميركية.

ويتضح أن فريدمان لم ينجح بداية مع وزير الخارجية الأميركي السابق ريكس تيلرسون، فوجد ضالته لدى وزير الخارجية الحالي مايك بومبيو.

ومستندا إلى مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، ذكر موقع "أكسيوس" الإخباري الأميركي أن فريدمان دفع من أجل تغيير موقف الولايات المتحدة من مشروعية المستوطنات الإسرائيلية في وقت مبكر من إدارة ترامب، لكن تيلرسون عارض هذه الخطوة.

وأضاف الموقع أن فريدمان -وهو المحرك الرئيسي وراء التحول الكبير في الموقف السياسي الذي تم إعلانه أول أمس الاثنين- أثار القضية مرة أخرى عندما جاء وزير الخارجية مايك بومبيو، وحصل هذه المرة على الضوء الأخضر.

وكان الرئيس ترامب قد أقال تيلرسون من منصب وزير الخارجية في مارس/آذار 2018، وعين مكانه مدير الاستخبارات الأميركية (سي آي أي) مايك بومبيو.
فريدمان اعتبر "المحرك الرئيسي" للتغيير الحاصل في سياسة واشنطن بشأن الاستيطان (الفرنسية)


تحول كبير
وتتفق صحيفة "إسرائيل اليوم" مع ما ذهب إليه الموقع الأميركي، وكتبت في تقرير لها اليوم الأربعاء "لقد عمل عدد غير قليل من الشخصيات والناشطين اليمينين وراء الكواليس لتغيير السياسة الأميركية المهمة فيما يتعلق بوضع المستوطنات، ومع ذلك فإن المسؤولين عن هذا التحول الكبير هم فريدمان الذي بدأ العملية، وبومبيو الذي أصدر تعليماته لوزارة الخارجية للقيام بأعمال الفحص، وبالطبع الرئيس ترامب الذي كان شريكا بالسر في البداية ورحب بهذه الخطوة".

وقد رحبت إسرائيل بإعلان بومبيو، حيث اعتبره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "تصحيحا لخطأ تاريخي" دون أن يوضح مقصده، لكن يتضح أن في ذلك إشارة إلى عدم معارضة إدارة الرئيس السابق باراك أوباما للقرار 2334 في مجلس الأمن الدولي نهاية العام 2016، والذي أكد على أن المستوطنات الإسرائيلية -بما فيها القدس الشرقية- غير مشروعة بموجب القانون الدولي، ويجب وقفها.

وذكرت "إسرائيل اليوم" أن الأمر بدأ في نهاية فترة رئاسة أوباما، حيث عرّف وزير الخارجية آنذاك جون كيري المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بأنها "مخالفة للقانون الدولي"، وفاجأ موقفه هذا ديفيد فريدمان الذي كان ينتظر تعيينه رسميا سفيرا للولايات المتحدة في إسرائيل.

وأضافت أن فريدمان بدأ في دراسة الأمر، ووجد أن موقف كيري كان يستند إلى الرأي المعروف بـ"وثيقة هانسيل" الصادر عن إدارة كارتر عام 1978 والتي أكدت أن هناك تعارضا بين القانون الدولي ومنظومة الاستيطان.

وتابعت الصحيفة أن "من بين أمور أخرى، وجد فريدمان رأيا كتبه محامٍ أميركي آخر يدعى يوجين روستوف الذي صرح مباشرة بعد حرب 1967 بأن اليهود الذين يستقرون في تل أبيب يتمتعون بنفس الحقوق القانونية للمستوطنين في الأراضي التي احتلتها خلال حرب الأيام الستة".

وفي منتصف 2017 تم تثبيت تعيين فريدمان سفيرا للولايات المتحدة في إسرائيل، لكنه اختار أن يركز على قضية أخرى هي الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها.

وفي نهاية 2017 أعلن الرئيس دونالد ترامب قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتم نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس منتصف العام 2018.

وكان فريدمان قد أعلن قبيل توليه منصبه معارضته حل الدولتين الذي يدعو لإقامة دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل، وأشارت تقارير إسرائيلية وأميركية عديدة إلى أنه قدم الدعم المالي لمستوطنات في الضفة الغربية.

وبتحقيق هاتين الخطوتين -القدس والسفارة- سعى فريدمان إلى تغيير جذري في الموقف الرسمي الأميركي من الاستيطان في الأراضي الفلسطينية.

ولفتت الصحيفة إلى أن فريدمان قرر عدم الاكتفاء ببيان سياسي يصدر عن الرئيس ترامب -على الرغم من أهميته- وبدلا من ذلك سعى لإحداث عملية تغيير جذرية.

وقالت "في ذلك الوقت كان تيلرسون يشغل منصب وزير الخارجية، وكان فريدمان يعلم أنه لن يتعاون معه، لذلك لم يبدأ العمل إلا في ربيع عام 2018 بعد تعيين مايك بومبيو وزيرا للخارجية، حيث أمر بومبيو الفريق القانوني لوزارة الخارجية بإعادة النظر في الوضع القانوني للمستوطنات، وهي عملية استمرت 14 شهرا وشملت فحصا دقيقا للخلفية التاريخية والقانونية للملف".

وأضافت أن آخر المحفزات كان قرار المحكمة الأوروبية بتمييز المنتجات الإسرائيلية الناشئة في المستوطنات، والذي عارضته الولايات المتحدة.

موقع "أكسيوس" أكد أن تيلرسون عارض رؤية فريدمان منذ البداية (رويترز)


معارضة تيلرسون
لكن موقع "أكسيوس" عارض جانبا من هذه الرواية بتأكيده على أن فريدمان عرض بالفعل فكرته على تيلرسون، إلا أن الأخير عارضها.

وأكدت صحيفة "إسرائيل اليوم" أن المناقشات داخل وزارة الخارجية الأميركية بشأن الوضع القانوني للمستوطنات الإسرائيلية استمرت لمدة عام، حيث تم تشكيل فريق خاص مؤلف من فريدمان ومحامي الوزارة بقيادة المستشار القانوني آنذاك جينيفر نيوستيد التي أصبحت الآن المستشارة العامة لموقع فيسبوك.

وأشارت إلى أنه تم منح وزير الخارجية مايك بومبيو وفريقه "الحرية المطلقة" لصياغة السياسة الجديدة.

كما تكشف الصحيفة النقاب عن أن قادة من الإنجيليين -مثل الدكتور مايك إيفانز- عملوا على تغيير السياسة الأميركية بشأن المستوطنات.

ونقلت الصحيفة عن إيفانز قوله إن قرار إدارة ترامب الأخير "علامة على شيء أكبر مقبل، وهو اعتراف الرئيس بيهودا والسامرة"، في إشارة إلى الاعتراف بضم إسرائيل أجزاء واسعة من الضفة الغربية.

يشار إلى أن نتنياهو كان قد أعلن عزمه ضم غور الأردن، مبينا أن الخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط المعروفة باسم "صفقة القرن" ستتضمن ضم إسرائيل جميع المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية. 

المصدر : وكالة الأناضول