المطعم التركي.. جبل أحد يتحصن به متظاهرو بغداد

Demonstrators are seen standing at a building during an anti-government protest in Baghdad, Iraq November 1, 2019. REUTERS/Thaier Al-Sudani
مبنى المطعم التركي يتحصن به مئات المتظاهرين (رويترز)

حول متظاهرون مبنى المطعم التركي المهجور في ساحة التحرير وسط بغداد إلى غرفة عمليات وبرج مراقبة لدعم المحتجين على الأرض ضد النظام الحاكم في البلاد.

أسماء عدة أطلقها المتظاهرون على المبنى، أبرزها "جبل أحد" الذي كان موقع المسلمين في المعركة التاريخية التي تحمل الاسم نفسه، للدلالة على أهمية المبنى لتحذير المتظاهرين من تحركات رجال الأمن.

المبنى الذي شيد في ثمانينيات القرن الماضي وتعرض لقصف أميركي عام 1991 ترك مهجورا من حينها، يقول عنه عز الدين (21 عاما) من داخله "نحن هنا حزام ظهر المتظاهرين". والمبنى أخذ اسمه من مطعم تركي كان في الطابق الأخير.

ويضيف الشاب -الذي يدرس الهندسة وطلب إجازة منذ أسبوع للالتحاق بالمظاهرات- "نقدم الدعم اللوجستي لإخوتنا على الأرض، نبلغهم بالانسحابات وعمليات التقدم".

ويقول حيدر جعفر (28 عاما) -الذي لم يغادر المبنى منذ ثمانية أيام- "نجلس هنا ونوافي المتظاهرين بالمعلومات، إذا تقدمت القوات أو وصلت الآليات والعتاد علينا أن نراقبها، وإلا التفت علينا".

الوصول إلى المبنى ليس يسيرا (الأناضول)
الوصول إلى المبنى ليس يسيرا (الأناضول)

مبنى إستراتيجي
المبنى الذي يتخذ موقعا إستراتيجيا حيث يطل على ساحة التحرير هو مركز لتجمع المحتجين، كما أنه يطل على جسر الجمهورية الذي يربط الساحة بالمنطقة الخضراء مركز المؤسسات الحكومية.

ويؤكد ضرغام ذو العشرين ربيعا -وهو موجود في المبنى كذلك- أن هذه معركة سيطرة، فإذا سيطرت القوات الأمنية على المبنى فسيكون المتظاهرون في خطر، لذا "علينا البقاء، ونقسم المناوبات، البعض ينام ليلا والآخر ينام نهارا، كي لا تغمض عيوننا".

وتنتشر الفرش والأغطية في معظم طوابق المبنى، حيث تتخذ كل مجموعة زاوية لها للاستراحة بتدخين الأرجيلة بعد إشعال الفحم بإضرام النار بالخشب، في حين يلهو آخرون بالدومينو أو بالورق أو بمجرد الاستلقاء رغم الضجيج.

ومن الأسماء التي أطلقت على المبنى "حصن بغداد"، والجنائن المعلقة".

والوصول إلى المبنى ليس أمرا يسيرا، فبعد تجاوز الحشود في ساحة التحرير -التي انطلقت منها موجة الاحتجاجات في وسط العاصمة- يبقى الطريق طويلا.

وعلى من يرغب في الوصول إلى أحد الطوابق الـ18 للمبنى أن يمر أولا بمرآب السيارات الواسع المساحة، ثم الدخول في نفق السلالم الضيقة، ومحاولة التسلل بين عشرات الصاعدين في الظلمة الذين يستخدمون إضاءة هواتفهم الذكية للرؤية.
    
الضيق على السلالم إضافة إلى الروائح المنبعثة التي تفاقمت طوال سنوات هجر المبنى والقمامة التي تجمعت مؤخرا يتناساها المعتصمون بإطلاق هتافات ضد الحكومة والقيادات السياسية الحاكمة لتخفيف مشقة رحلة الصعود.
    
لكن البعض يقررون مسارا خطرا بتسلق السقالة الحديدية على جانب المبنى، وسط تصفيق الموجودين داخله وإطلاقهم هتافات حماسية.

مئات اللافتات علقت على مبنى المطعم التركي والتي تروي سيرة الاحتجاجات (الأناضول)
مئات اللافتات علقت على مبنى المطعم التركي والتي تروي سيرة الاحتجاجات (الأناضول)

صور وشعارات   
على واجهة المبنى، علقت مئات اللافتات التي باتت اليوم تروي سيرة الاحتجاجات، من صور القتلى الذين سقطوا في الساحة إلى شعارات ترفض "المحاصصة والتقسيم"، وصولا إلى الأعلام العراقية وحتى العلم اللبناني تضامنا مع المتظاهرين في بيروت.     
     
وبحسب ما يقول مثنى يوسف (42 عاما) فإن "هذا المطعم صار الشريان والروح المعنوية والدفاعية للمتظاهرين، واليوم سيدخل التاريخ فعليا".

المصدر : الفرنسية