فورين بوليسي: إيران وراء قتل المحتجين العراقيين والتمسك بعبد المهدي

المتظاهرون في بغداد متمسكون بحراكهم حتى تحقيق مطالبهم (الأناضول)
المتظاهرون في بغداد متمسكون بحراكهم حتى تحقيق مطالبهم (الأناضول)
يرى العديد من المتظاهرين في العراق أن طهران تضطلع بدور كبير في العنف الذي ووجه به المحتجون مؤخرا، وأنها ترفض تنحي رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وذلك بحسب تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية.
 
وذكرت كاتبة المقال بيشا ماجد أن آلاف العراقيين خرجوا خلال الشهر الماضي إلى شوارع بغداد ومدن عراقية أخرى في احتجاجات سلمية مطالبين بإصلاحات، إلا أنهم فوجئوا بحجم العنف الذي قابلهم به رجال الأمن، حيث استخدم الغاز المدمع والرصاص الحي مما تسبب في سقوط العشرات من الضحايا خلال أسبوع واحد.

وفي المنطقة الخضراء (حيث مقر الحكومة والبرلمان)، تدور معركة من نوع آخر، حيث يدرس الساسة مصير عبد المهدي، وهو مرشح توافقي.

وكشفت المظاهرات عن انقسامات بين أصحاب السلطة والنفوذ الحقيقيين، حيث تبيّن أن لإيران نصيبا كبيرا منهما في العراق.

وأشارت الكاتبة إلى أن العديد من المحتجين يلقون باللوم على إيران والقوات التي تدعمها على خلفية موجة العنف التي تُمارس ضدّهم، وهو ما جعلهم يطالبون بالتخلص من النفوذ الإيراني، وتؤكد ذلك الهتافات ضد إيران وحرق علمها في ساحات المظاهرات. 

سليماني التقى بمسؤولين عراقيين في زيارة سرية (أسوشيتد برس)

إيران تستغل
وفي هذا السياق، أكد أحد المحتجين الشباب الذين خرجوا مطالبين بعدم تدخل إيران في الشؤون الداخلية للبلاد، أن إيران تستغل العراق لتحقيق مصالحها الخاصة وتدعم بقاء عبد المهدي في منصبه.

والجدير بالذكر أن 60% من الشعب العراقي -البالغ عدده 40 مليون نسمة- تقل أعمارهم عن 25 عاما، وقد كانت الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها هذا الجيل هي الدافع الرئيسي وراء الاحتجاجات الأخيرة.

وتبلغ نسبة البطالة في صفوف الشباب 25%، وتشير الإحصاءات إلى أن شخصا واحدا من بين كل خمسة أشخاص يعيشون تحت خط الفقر، على الرغم من الثروة النفطية الهائلة في العراق. 

عبد المهدي أعرب عن رغبته في الاستقالة (رويترز)

قليل الحيلة
وبات من الواضح أن عبد المهدي -الذي أفادت التقارير بأنه أعرب عن رغبته في الاستقالة- قليل الحيلة ولا يملك أي سلطة حقيقية، إذ إنه وصل إلى منصبه عن طريق تحالف تدعمه إيران، ولهذا السبب ترغب السلطات الإيرانية في بقائه في منصبه.

ومع ذلك، عقد المحتجون العزم على مواصلة حراكهم والتمسك بمطالبهم بإنهاء النفوذ الإيراني وإجراء إصلاحات شاملة للنظام الحكومي.

وذكرت الكاتبة أن عبد المهدي تولى منصبه بعد التوصل إلى تسوية بين أكبر كتلتين في البرلمان العراقي، هما: تحالف "سائرون" بقيادة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وائتلاف الفتح بقيادة هادي العامري، وأن زعيمي الكتلتين توصلا بالفعل الثلاثاء الماضي إلى اتفاق لإقالة عبد المهدي للتخفيف من حدة الاحتجاجات المتزايدة.

وأضافت أن قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني وصل في اليوم الثاني إلى بغداد والتقى سرا بالعامري، فأعلن الأخير بعدها تمسكه بعبد المهدي رئيسا للحكومة.

وفي وقت لاحق، أصدر الصدر بيانا عبّر فيه عن غضبه، حيث قال إنه في ظل عدم استقالة عبد المهدي سيكون هناك المزيد من سفك الدماء، مؤكدا عدم تعامله مجددا مع العامري.

أعداد المتظاهرين تزايدت في ساحة التحرير وسط بغداد (رويترز)

ساحة التحرير
وفي ساحة التحرير، لم تلق القرارات السياسية الأخيرة -بما فيها من إصلاحات أو حديث عن استقالة الحكومة- استحسان المحتجين الذين باتوا أكثر مطالبة باستقالة عبد المهدي، ورفعوا سقف مطالبهم إلى إسقاط النظام برمته.

ويقول المحتج عمار عبد الخالق -وهو طالب يبلغ من العمر 18 عاما- إن استقالة عبد المهدي لن تكون كافية حيث سيأتي شخص آخر مثله، "نحن نريد دولة جمهورية، لا نريد دولة برلمانية"، مضيفا "جميع البرلمانيين لصوص ولا يخدمون مصالح الشعب".

من جهتها قالت الباحثة في معهد البحوث والدراسات في العالمين العربي والإسلامي مريم بن رعد، "يبدو الأمر كما لو أن السياسيين يحاولون تجنب المشكلة الرئيسية عبر ملاحقة عبد المهدي، بدلا من ذلك، يجب عليهم وضع خطة وإستراتيجية وبعض التدابير الملموسة التي بإمكانهم اقتراحها على الشعب، لأن العراقيين لن يصدقوا بعد الآن وعود الطبقة السياسية والنخب الزائفة بأنهم سيحاولون التغيير".

ورغم العنف وعدد الضحايا الكبير، يعرب الكثير من المتظاهرين عن استعدادهم لتقديم المزيد من التضحية في سبيل تحقيق هدفهم بإسقاط النظام.

وحمّلت الكاتبة إيران المسؤولية عن سقوط عشرات القتلى في المظاهرات التي شهدها العراق مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عندما أطلق قناصة ملثمون النار على المتظاهرين من فوق أسطح المنازل.

وحذرت من أن زيارة سليماني الأخيرة للعراق تشير إلى أن طهران ليست مستعدة لأن ترخي قبضتها عنه، ويُخشى من زيادة العنف مع دخول الاحتجاجات شهرها الثاني وسفك المزيد من الدماء.

وختمت الكاتبة بالقول إن المستقبل لا يزال غير واضح، ولكن الشيء الوحيد المؤكد هو أن المحتجين لن يعودوا إلى بيوتهم ببساطة.

المصدر : فورين بوليسي

حول هذه القصة

نشرت صحيفة “نيزافيسيمايا” الروسية تقريرا رأت فيه أن الاحتجاجات في العراق تحظى باهتمام بالغ من الخصمين اللدودين إيران والسعودية، مع وجود إشارات متباينة تفيد بمشاركتهما في الأزمة التي تعصف بالبلاد.

28/10/2019
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة