سجل العار.. هل توقف بريطانيا التحقيقات التي تدينها بالعراق وأفغانستان؟

جنود بريطانيون في وادي سانغين جنوبي هلمند بأفغانستان منتصف 2007 (رويترز)
جنود بريطانيون في وادي سانغين جنوبي هلمند بأفغانستان منتصف 2007 (رويترز)

قالت صحيفة إندبندنت البريطانية إن محاولة الحكومة والجيش البريطانيين إغلاق التحقيقات في التعذيب والقتل بالعراق وأفغانستان دليل على رغبتهما الكبيرة في نسيان كل ما يتعلق بهذه الحروب الفاشلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن مشاركة بريطانيا في غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003 عادة ما يلقى اللوم بشأنها على رئيس الوزراء السابق توني بلير، إلا أن الوضع اليائس الذي تردت فيه القوات البريطانية بعد الغزو في جنوب العراق ثم بعد ثلاث سنوات بمحافظة هلمند في أفغانستان لا يلقى اهتماما كثيرا.

وأكدت الصحيفة أن خطورة الحسابات الخاطئة في كلتا الحالتين لا جدال فيها، إذ كتب السفير البريطاني في كابل السير شيرارد كوبر كولز في ذلك الوقت في مذكراته أن أسوأ خطأ ارتكبته وزارة الخارجية في السنوات الثلاثين الماضية كان غزو العراق، ويليه من حيث الخطورة "تحملها الساذج بحماس مسؤولية احتلال هلمند في عام 2006".

سجل مخزٍ
وأشارت إندبندنت إلى أن الادعاء بأن جرائم الحرب قد ارتكبت -كما أعلن في برنامج "بانوراما" بقناة "بي بي سي" مساء أمس الاثنين- ينسجم مع سجل بريطانيا المخزي في هذه الحروب.

وقالت المحكمة الجنائية الدولية إنها تدرس فتح تحقيق بشأن هذه الادعاءات بناء على المستندات المسربة رغم أن وزارة الدفاع قالت إن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة، خاصة أن الجيش البريطاني بقي في البصرة جنوبي العراق على اعتبار أن تلك المنطقة قد تكون أكثر هدوءا من المحافظات السنية المؤيدة بقوة لصدام حسين.

وقد أصبح من الواضح بسرعة -كما تقول الصحيفة- أن الشيعة في الجنوب وإن كانوا سعداء بالتخلص من صدام حسين فإنهم لن يتقبلوا الاحتلال البريطاني، وهو فعلا ما اتضح في يونيو/حزيران 2003 بمقتل ستة من أفراد الشرطة العسكرية البريطانية في بلدة بالقرب من مدينة العمارة.

وقد قتل هؤلاء لأنهم كانوا يقدمون المشورة للشرطة المحلية، في الوقت الذي كانت فيه قوة أخرى من المظليين البريطانيين تقوم بدورية أسفرت أعمالها العدوانية عن مقتل مواطنين في جزء آخر من نفس المدينة.

ويلخص هذا الحادث -حسب الصحيفة- التناقض القاتل الذي تواجهه قوات الحملة البريطانية في العراق، حيث إن عدد أفرادها وتموضعهم يتناسب مع العمل في منطقة غير معادية، أما إذا كان العكس هو الواقع كما تأكد لاحقا فذلك يعني أنهم عددهم غير مناسب، وهم بالتالي في خطر.

عجز فاضح
اعتاد الضباط البريطانيون التبجح على نظرائهم الأميركيين بخبرتهم السابقة في هذا النوع من الحروب اعتمادا على تجربتهم في الملايو وإيرلندا الشمالية إلا أن ضابطا في المخابرات قال فيما بعد إنه ظل يكرر على رؤسائه أن التجربتين مختلفتان "لأن لدينا في الملايو وإيرلندا الشمالية حلفاء محليين، بينما في البصرة ليس لدينا".

وبالفعل تم الكشف عن ضعف الموقف البريطاني بالتفصيل من خلال تقرير شيلكوت عام 2016، إلا أن نتائج هذا التقرير حجبها هوس الإعلام بالعثور على أدلة تثبت مسؤولية توني بلير، بالتزامن مع مفاجأة الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأوضح التقرير أن القوات البريطانية في البصرة بلغت في عام 2007 من العجز أنها رأت في إبرام اتفاق مع مليشيات جيش المهدي التي كانت تهاجمها بنشاط أفضل الحلول المتاحة.

ورأى تقرير شيلكوت أن بريطانيا لم تكن لها من إستراتيجية ثابتة بين عام 2003 وانسحابها الكامل عام 2009 سوى "خفض عدد قواتها" في العراق دون الإساءة إلى الولايات المتحدة، وذلك بإعادة نشرها في أفغانستان، حيث من المفترض أن تكون أكثر أمانا إلا أن قدوم تلك القوات صادف استئناف طالبان حرب العصابات هناك، مما أدى إلى مقتل 405 من تلك القوات.

وخلصت الصحيفة إلى أن التحقيق مع من ارتكبوا جرائم حرب في هذه الحروب قد تم وإن لم تتم محاكمتهم، إلا أنه من الضروري أن يتحمل من زجوا بالبلاد في هذه الحروب الفاشلة مسؤولية أعمالهم.

المصدر : الجزيرة,إندبندنت