تأجيل تكوين المجلس التشريعي بالسودان.. إليكم الأسباب

قوى الحرية والتغيير أعلنت أنه تم تأجيل تشكيل المجلس التشريعي إلى 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل (الأوروبية-أرشيف)
قوى الحرية والتغيير أعلنت أنه تم تأجيل تشكيل المجلس التشريعي إلى 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل (الأوروبية-أرشيف)

مزدلفة محمد عثمان-الخرطوم

دون تردد قررت قوى إعلان الحرية والتغيير تأجيل تكوين المجلس التشريعي حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل بعدما كان منتظرا اكتمال تسمية نوابه بحلول 17 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وهو ما عدّه قانونيون "خرقا" للوثيقة الدستورية الموقعة بين التحالف الذي قاد الاحتجاجات والقادة العسكريين الذين شاركوا في الإطاحة بالرئيس المعزول عمر البشير.

غير أن قوى التغيير لا ترى أن إعلانها تأجيل تشكيل المجلس يتطلب تعديل الوثيقة الدستورية طالما أن القرار اتخذ بالتوافق بين المكون العسكري والمدني بالمجلس السيادي الانتقالي لمصلحة عليا هي تحقيق السلام الذي يعد إحدى أولويات الحكومة الانتقالية.

وقال التحالف في بيان الثلاثاء إنه تقرر تأجيل تشكيل المجلس التشريعي إلى 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل كحد أقصى حتى يتم التوافق مع الجبهة الثورية -التي تضم حركات مسلحة في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان- على صيغة مثلى في تكوينه، وأشارت إلى أن ذلك يتضمن إدارة حوار واسع مع القوى غير الموقعة على إعلان الحرية والتغيير بشأن إسهامها في البرلمان وفق أحكام الوثيقة الدستورية.

وتنص الوثيقة الدستورية التي وضعت جداول زمنية لتكملة الهياكل الانتقالية والموقعة يوم 17 أغسطس/آب الماضي، على تكوين المجلس التشريعي خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تشكيل الحكومة.

لكن الاعتراضات الصريحة للقوى المسلحة المنضوية تحت تحالف الجبهة الثورية خلال مفاوضاتها مع الحكومة في جوبا منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي على تسمية نواب البرلمان أو تعيين ولاة مدنيين على الولايات دفعت باتجاه الإعلان عن تأجيل هاتين الخطوتين.

وترغب القوى المسلحة وحلفاؤها في تنظيمات تناصر قضايا بشرقي وشمالي السودان في أن يكون التمثيل النيابي للمناطق المأزومة المتأثرة بالحرب والنزاعات وفقر التنمية فاعلا ومحوريا.

‪الجبهة الثورية اعترضت خلال مفاوضات جوبا على تسمية نواب البرلمان أو تعيين ولاة للولايات قبل التوصل لاتفاق‬ (الجزيرة)

سقف عال
وعلى هذا الأساس طالبت الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بقيادة مالك عقار المنضوية في الجبهة الثورية في بيانها الختامي للمؤتمر القيادي الذي عقد خلال الفترة من 16 أكتوبر/تشرين الأول إلى 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري بمدينة جوبا بـ80% من السلطة التشريعية والتنفيذية لقوى الكفاح المسلح في المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق) و20% لقوى الحرية والتغيير و70% من الموارد المنتجة في المنطقتين لمدة 10 سنوات لتنميتها و50% كنسبة ثابتة بعد ذلك.

ولم يصدر أي تعليق من الحكومة السودانية على هذه المطالب، لكن مصادر حكومية موثوقة قالت للجزيرة نت إن الأمر برمته سيخضع للنقاش أثناء التفاوض، وإن هذه المطالبات تمثل السقف الأعلى للحركة ويمكن أن تتنازل لاحقا.

وأشارت المصادر إلى أن المناطق المتأثرة بالحرب تعيش بالفعل وضعا استثنائيا لكن ليس لحد المطالبة بـهذه النسبة الكبيرة من السلطتين التشريعية والتنفيذية خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن مناطق بشرقي وشمالي السودان لم تخض حربا لكنها تعاني فقرا وتهميشا أكثر من دارفور والمنطقتين.

نقاش مستمر
ويوضح عضو الهيئة التنسيقية بتحالف قوى الحرية والتغيير خالد عمر يوسف أن الاجتماع الثلاثي الأخير المنعقد بين المجلس السيادي ومجلس الوزراء وقوى الحرية والتغيير ناقش ضرورة استكمال هياكل السلطة الانتقالية بتكوين المجلس التشريعي.

وأضاف أن المشاركين في جولة التفاوض مع الجبهة الثورية خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي أفادوا بأنهم تمكنوا من إقناع الحركات الحاملة للسلاح بالتجاوب مع تعيين ولاة مكلفين لحين توقيع اتفاق السلام، في حين لا تزال الجبهة الثورية ترفض تكوين المجلس التشريعي قبل التوصل لاتفاق سلام شامل.

ويقول يوسف في حديثه للجزيرة نت إنه تم الاتفاق على أن تخضع قضية الإسراع بتشكيل المجلس لمزيد من النقاش مع الحركات المسلحة، على أن يتم لاحقا تحديد كيفية الاجتماع بقادتها في أعقاب الإعلان عن تأجيل جولة المفاوضات التي كانت مقررة الخميس المقبل.

وبحسب الوثيقة الدستورية فإن قوى التغيير تملك 67% من حصة البرلمان المؤلف من 300 مقعد، على أن تمنح نسبة 33% للقوى الأخرى غير المنضوية في التحالف، شريطة أن تكون أسهمت في عملية التغيير ولا تمت بأي صلة للنظام المعزول.

حصة كبيرة
وتقول مصادر متطابقة للجزيرة نت إن واحدة من دواعي تأخير تشكيل البرلمان هي العدد الكبير لحصة قوى التغيير بنحو يعيق تسميتها نوابا مقتدرين على المشاركة الفاعلة في المجلس، وبالتالي صعوبة تحديد الأعضاء الذين ينبغي تمثيلهم لكل ولايات السودان بطريقة مثالية.

ويفتح إرجاء مفاوضات السلام وتأجيل تكوين الهيئة التشريعية بابا واسعا للسؤال عن مصير التشريعات والقوانين التي ينبغي على البرلمان إجازتها، غير أن الوثيقة الدستورية تحسبت فيما يبدو لهذا النوع من التأجيل إذ نصت على أنه "إلى حين تشكيل المجلس التشريعي، تؤول سلطات المجلس لأعضاء مجلسي السيادة والوزراء يمارسونها في اجتماع مشترك، وتتخذ قراراته بالتوافق أو بأغلبية ثلثي الأعضاء".

ويوضح القيادي بتحالف التغيير ساطع أحمد الحاج أن مجلسي السيادة والوزراء سيؤديان دورهما كاملا في المسائل التشريعية، وأن تكوين الهيئة بعضويتها الكاملة مسألة يمكن حلها مستقبلا.

خرق بائن
لكن في المقابل ينبّه القانوني علي أحمد السيد إلى أن المجلسين ليس بمقدورهما تشريع أي قوانين جديدة لأنهما بلا تفويض انتخابي، ويضيف للجزيرة نت "حسب المادة 7 الفقرة 11 يخول لهما سن التشريعات المتعلقة بمهام الفترة الانتقالية".

ويشير إلى أن أولى مهام الفترة الانتقالية تم تحديدها بتحقيق السلام وثانيتها إلغاء القوانين المقيدة للحريات، وهي حسب رأيه قضايا لا تستدعي سن قوانين جديدة إنما يمكن العمل على تعديل الموجود منها، لأن الحكومة الحالية معنية فقط بتصريف الأعمال وليس لديها تفويض شعبي انتخابي يمنحها حق وضع قوانين جديدة.

ويعتبر علي السيد أن قرار تأجيل تكوين المجلس التشريعي حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل مخالفة صريحة وخرق بائن للوثيقة الدستورية التي وضعت جداول زمنية لتكملة الهياكل الانتقالية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

اتفقت حكومة السودان الانتقالية والحركة الشعبية-قطاع الشمال بجوبا عاصمة دولة جنوب السودان على “وثيقة قضايا التفاوض” سعيا للتوصل لاتفاق سلام. وهو ما وصفته الحركة الشعبية بأنه تقدم كبير بمسار التفاوض.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة