ميهوبي للجزيرة نت: لست مرشح الجيش الجزائري للانتخابات الرئاسية

ميهوبي: الجزائريون مقتنعون بالانتخابات والضمانات متوفرة (الجزيرة)
ميهوبي: الجزائريون مقتنعون بالانتخابات والضمانات متوفرة (الجزيرة)

عبد الحكيم حذاقة-الجزائر

نفى مرشح الانتخابات الرئاسية في الجزائر عز الدين ميهوبي أن يكون مدفوعا من المؤسسة العسكرية لخوض السباق الرئاسي، ودافع عن دور الجيش منذ 22 فبراير/شباط، مؤكدا أنه "يدخل ضمن مهامه الدستورية في الحماية من الانزلاقات الخطيرة".

ويرى ميهوبي أن جزءا كبيرا من الشعب الجزائري "مصمم على الانتخابات، في ظل الإجراءات السياسية والقانونية والإدارية الحالية". 

وفي حواره مع الجزيرة نت، قال إنه يتعهد -في حال فوزه- بمراجعة صلاحيات رئيس الجمهورية بعد مشاورات واسعة ودراسات للخبراء، كما دعا لاستعادة الأموال المهربة من عوائد الفساد، وفق الإجراءات الدولية المتعارف عليها.

وفي ما يلي نص الحوار:

يرى قطاع واسع في الحراك الذي أسقط نظام بوتفليقة أن شرعية الانتخابات الرئاسيات المقبلة "معطوبة"، فكيف تبررون مشاركتكم فيها ؟

وصف الانتخابات التي ستكون بداية لحل مشكلاتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالمعطوبة حكم مسبق وقاس لحدث سياسي يخص الشعب الجزائري السيد، والذي يتطلع من خلاله إلى التعبير عن رأيه بكل شفافية وديمقراطية، في إطار اعتماد الصندوق لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، ومشاركتي لا تحتاج إلى تبرير، وأنا مقدم على هذا الاستحقاق أتقدم ببرنامج شامل، مقترحا حلولا واقعية، تتضمن 15 التزاما يتم تنفيذها من خلال 210 إجراءات تمس كل المجالات.

كيف سيقتنع الناخبون بمصداقية رئاسيات يترشح لها خمسة متسابقين مرتبطين بحكم بوتفليقة، ويفصل في نتائجها النهائية مجلس دستوري موروث من عهده؟

أعتقد أن السلطة المستقلة للانتخابات قدمت كل الضمانات اللازمة لشفافية الانتخابات ونزاهتها، أي لا صلة للإدارة بذلك إلا في ما تعلق بالجانب اللوجيستي، من هنا يمكن أن أؤكد أن جزءا كبيرا من الشعب الجزائري اقتنع اليوم بضرورة الذهاب إلى الانتخابات، بعدما تأكد من كل الإجراءات السياسية والقانونية والإدارية الضامنة لنزاهة هذا الحدث، ولا يمكن أن نبقى في حيز التشكيك في كل النيات الصادقة التي أبدتها مختلف المؤسسات الدستورية، كالجيش ورئاسة الدولة وهيئة الحوار الوطني، وكذلك السلطة الوطنية المستقلّة للانتخابات.

هل تعتقد بوجود مرشح خفي للرئاسة كما يشاع؟

هذا حديث أرصفة وصالونات، فالصندوق وحده من يحدد اسم الرئيس المقبل. وأظن أن الالتزامات العلنية التي أفصحت عنها مؤسسات الدولة، والتدابير التي جاء بها القانون الجديد للانتخابات؛ أحسن رد على من يحاولون الترويج لمثل هذه المغالطات.
 
تقول مصادر إن الجيش دفعكم للترشح لأداء دور محدد في المشهد الانتخابي، فكيف ترد؟

اشتغلت في مجال الإعلام والصحافة سنوات عديدة، والمهنية تفرض عليك الآن أن تعلن عن هذه المصادر، وألا تبقيها في حكم المجهول، فهذه المصادر -إن وجدت- فهي غير صادقة للأسف، ومساري في خدمة الدولة، وتوجهاتي الثقافية والسياسية معروفة، وكل هذه التخمينات كلام منتهي الصلاحية.

وألفت إلى تصريحات السيد نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، بأن الجيش لا مرشح له، وأنه ملتزم بتوفير شروط تنظيم هذه الانتخابات في أحسن الظروف، في ظل الاحترام الصارم لمهامه الدستورية.

ما موقفكم من تدخل المؤسسة العسكرية المعلن في تسيير الأزمة السياسة القائمة منذ 22 فبراير/شباط؟

ما قام به الجيش الوطني الشعبي يدخل ضمن مهامه الدستورية لحماية الدولة والشعب من انفلات كان يمكن أن يؤدي إلى انزلاقات خطيرة دون أن يخرج من منطقته الدستورية، فهو قطع الطريق على كل الأطراف التي أرادت تعقيد الأزمة والدفع بالبلد إلى مرحلة انتقالية، خارج أي اعتبار ديمقراطي أو شرعي.

والجيش قام بحماية الحراك الشعبي، ورافقه حتى توفير شروط تلبية مطالبه، ودعا إلى الحوار لتنظيم انتخابات رئاسية، وعبّر علانية عن أنه غير معني بالسلطة، والاكتفاء بمهامه الدستورية.

في ظل الرفض الكبير للمسار الانتخابي، هل لديكم مبادرة سياسية جاهزة تطرحونها في حال فوزكم بالرئاسة لحل الأزمة؟

لا يوجد رفض كبير للمسار الانتخابي، هناك رفض جزئي لا غير، وكون هذا الرفض جزئيا لا يعني أننا نقصي هذه المواقف، لأننا نحارب الإقصاء والإلغاء، هم جزائريون مثلنا، لكن مطالبهم ستناقش بعد الانتخابات بالتأكيد، والضروري الآن هو تلبية مطالب أغلبية الشعب في إجراء الاستحقاق الرئاسي.

ولدينا مشروع متكامل لنظام اجتماعي وسياسي جديد، يكون جوهر التحول الجمهوري الذي نأمله في حال نيلنا ثقة الشعب، هذا النظام الاجتماعي والسياسي الجديد سيقف على الإشكالات الكبرى التي نتج عنها هذا الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، كما أننا دعونا وندعو كل الأطراف إلى تجديد أدواتهم السياسية تماشيا مع إرادة ورغبة الشعب الجزائري في التغيير الذي لن يتم إلا بتوفر كل الجهود.

تشير تقارير إلى تهريب مليارات الدولارات نتيجة الفساد خلال السنوات الأخيرة، فما خطتكم لاسترجاع تلك الأموال والتعامل مع أصحابها؟

لم أطلع على هذه التقارير، لكن في كل الأحوال تعتمد الدولة الجزائرية الإجراءات القانونية ذات الصلة المتبعة من قبل كثير من الدول في استعادة الأموال التي تم تهريبها بوسائل مختلفة بتعقب آثارها وكيفية تحويلها.

انتقادات واسعة يوجهها المختصون والسياسيون لحجم صلاحيات رئيس الجمهورية الجزائري في الدستور، هل تنوون مراجعتها؟ وما الأولوية في هذا الاتجاه؟

الانتقاد الأكبر هو عدم الفصل بين السلطات التنفيذية والقضائية، وأعلنت سابقا إرادتي في استقلالية المجلس الأعلى للقضاء عن منصب رئيس الجمهورية في حال منحني الشعب ثقته، ليكون رئيس هذا المجلس منتخبا من قبل القضاة. ويمكن أن تتحدد الصلاحيات بصورة دقيقة، بعد الاستشارات الواسعة، ودراسات الخبراء في القانون حول الدستور القادم.

خلال وجودكم في الحكومة دعوتم لترقية الأمازيغية، واليوم هناك عشرات المسجونين بتهمة رفع الراية الأمازيغية، إلى جانب العديد من رموز الحراك، ومنهم  لخضر بورقعة، ما تعليقكم على هذه الحالات؟

الأمر واضح ولا يحتاج إلى اجتهاد، فالأمازيغية لغة وتراثا مكون أساسي في الشخصية الوطنية، وتدخل ضمن مكونات الراية الجزائرية الوطنية المعروفة، وإن تميزت الحركة الثقافية المدافعة عن الهوية الأمازيغية بهذه الراية، وقد تكرست الأمازيغية كثابت أساسي في الشخصية الوطنية والهوية الجزائرية.

وبالنسبة للمجاهد لخضر بورقعة -وأنا ابن عائلة وطنية؛ فأبي مجاهد وجدي كان قاضيا في الثورة، وعمي شهيد- فأنا أعرفه وأقدر مساره الثوري، فهو كأي مجاهد شريف تاج فوق رؤوسنا، لكن نبقى جميعًا سواسية أمام العدالة، وتبقى الجزائر فوقنا جميعًا.

هل تدعو إلى تعميم اللغة الأمازيغية على كل التلاميذ الجزائريين في حال فوزك بالانتخابات؟

نثمن ما تحقق للغة الأمازيغية حتى الآن في مجالات عديدة، والأمر منوط بأهل الاختصاص وقدرتهم على تطويرها وجعلها لغة علم ومعرفة وتواصل، واليوم نرى من يدعو لتعميم لغات عالمية كثيرة في بلادنا، فلماذا نطرح أسئلة كثيرة عندما يتعلق الأمر بلغة وطنية ورسمية فصل فيها الدستور وكرستها الهوية؟

أنتم من المدافعين عن التوجه نحو الإنجليزية، فهل ستحاربون الهيمنة الفرنسية في الإدارة الجزائرية والتعليم العالي؟

لا أدافع عن لغة بعينها، لأن اللغات الوطنية أولى بالدفاع والحماية، إنما أؤيد اللجوء إلى لغات المعرفة وكسب أدوات ومناهج التطور السريع، قد تكون إنجليزية أو إسبانية أو صينية أو فرنسية أو ألمانية أو أي لغة أخرى ناقلة للمعرفة، وأي لغة يمكنها أن تخدم الأولويات الكبرى في المرحلة المقبلة فسنتجه إلى الاعتماد عليها والإفادة منها.

ومن المهم أن تحدث نقاشات سياسية ثقافية وأكاديمية حول موضوع اللغة، لكن الذي يصنع الفارق ليس النقاش السياسي، إنما الخبرات والكفاءات المتخصصة في اقتصادات العالم التي ستفرض عليك النمط اللغوي التعليمي.

بعبارة أخرى، تبقى اللغتان العربية والأمازيغية مكونين أساسيين من هويتنا الثقافية، أما لغة الاقتصاد فسنعمل على ترقيتها بناء على الشراكات الاقتصادية الكبرى للمرحلة المقبلة، وسنعمل على تحيين دور الجامعة ومعاهد الترجمة لتكون شريكا قويا في التعجيل بإعداد الكفاءات اللازمة التي سنعتمد عليها في هذا الأمر.

تعهدتم بعدم الخوض في الماضي والاهتمام بالانشغالات اليومية للمواطنين، فهل ينسحب الأمر على مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية؟

قد نتناسى الماضي ولكن لن ننساه، والماضي جزء مهم من التاريخ، لكنه ليس كل التاريخ، فالجزء المهم من التاريخ هو الحاضر والمستقبل، وفي موضوع العلاقات الجزائرية الفرنسية نحن ننظر على أننا انتصرنا على فرنسا الاستعمارية، وبالتالي على الأجيال الجديدة في فرنسا أن تقف إلى جانب الجزائر في تصفية ما تبقى من ترسبات الاستعمار، لذلك فقد كنا سباقين دائما إلى إبداء حسن النية مع فرنسا الحكومة والشعب طيلة فترات الجزائر المستقلة، بقي فقط أن ننتظر منها جهودا أكبر في هذا المجال.

هل تؤيدون تجريم الاستعمار الفرنسي والتطبيع مع الكيان الصهيوني؟

لا يوجد جزائري واحد يبرر الاستعمار الفرنسي، والمجرم لا يحتاج إلى تجريم، ومذكرات جنرالات الاحتلال الفرنسي أمثال روفيغو وسانت أرنو، تحفل بجرائم الإبادة التي ارتكبت في العوفية وخراطة وغيرهما.

أما بالنسبة للكيان الصهيوني، فالمسألة واضحة جدا ولا تقبل القسمة على اثنين، وعلينا ألا نستغل القضية الفلسطينية لتكون موضوعا للاتجار السياسي، ومواقف الشعب الجزائري من القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، لا تحتاج إلى إعادة نظر، فهي ثابتة ثبات مبادئ الثورة الجزائرية. 

يحذر العديد من الخبراء من تداعيات الشراكة مع منظمة التجارة العالمية على الجزائر، هل ستراجعون تلك الاتفاقيات؟

لا يجب أن نبقى آخر دولة في العالم توقع هذه الاتفاقية، سنغلق الملف نهائيا، بعد أن نستوفي شروط الانضمام، بناء على رؤية تحمي مصالحنا أولا وأخيرا، في إطار مبدأ الشراكة الدولية "رابح-رابح".

المصدر : الجزيرة