هناك تجارب سابقة.. هل تتمكن إيران من إخماد احتجاجات الوقود؟

إيران تشهد مظاهرات بعد رفع الحكومة أسعار البنزين بنسبة 50% الأسبوع الماضي (الجزيرة)
إيران تشهد مظاهرات بعد رفع الحكومة أسعار البنزين بنسبة 50% الأسبوع الماضي (الجزيرة)

الجزيرة نت-طهران

تساءل مراقبون في طهران عن فاعلية مساعي الحكومة الإيرانية الرامية إلى تخفيف ردة فعل مواطنيها إزاء ارتفاع أسعار أثارت مظاهرات واسعة النطاق.

وبينما عزا أستاذ جامعي إيراني سبب تسرع بلاده في رفع أسعار الوقود إلى خشيتها من تأثير العقوبات الأميركية على واردات البنزين، رأى سياسي إيراني أن احتواء الاحتجاجات مسألة وقت، معولا على تجارب طهران العديدة في إخماد الاضطرابات.

وبعد مضي عام ونصف العام من خروج إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي المبرم مع طهران عام 2015، وإعادة العقوبات على قطاع الطاقة الإيراني، اندلعت موجة احتجاجات شعبية في إيران ضد قرار الحكومة رفع أسعار الوقود.

وقفزت أسعار الوقود في إيران بنسبة 50% الأسبوع الماضي، بعد أن نفذت السلطات خطة لخفض الدعم، وقررت الحكومة بعد ثلاثة أيام من الاحتجاجات أنها ستقدم مدفوعات نقدية شهرية لأكثر من 70% من الإيرانيين للتعويض عن ارتفاع تكاليف البنزين. 

ويرى أمين عام حزب "سبز" الإيراني المحافظ حسين كنعاني مقدم ارتباطا وثيقا بين الاضطرابات الراهنة في بلاده والعقوبات الأميركية، مؤكدا أن واشنطن تشن حربا اقتصادية شاملة ضد طهران، مما أدى إلى تقليص العوائد الإيرانية، خاصة من العملة الصعبة.

عقوبات واحتجاجات
وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن طهران تعاني من مشاكل جمة في تصدير نفطها، في ظل العقوبات الأميركية الرامية إلى تصفيره، موضحا أن العقوبات الأميركية التي أعقبت خروجها من الاتفاق النووي تسببت في تزايد الضغوط على الشعب الإيراني.

بدوره، شاطر أستاذ العلوم السياسية بجامعة طهران محمد مرندي أمين عام حزب "سبز" رأيه بشأن تأثير العقوبات الأميركية على ما يحدث في إيران من احتجاجات شعبية عارمة، مشيرا إلى تهديد واشنطن بفرض عقوبات على واردات البنزين إلى إيران خلال الفترة الماضية.

وعزا الباحث السياسي الإيراني في حديث خصّ به الجزيرة نت سبب تسرع الحكومة الإيرانية في رفع أسعار البنزين إلى خشيتها من العقوبات الأميركية على واردات البنزين، مما قد يشكل تهديدا على الأمن القومي الإيراني.

وأوضح أن الحكومة الإيرانية تعرف جيدا أن وتيرة تزايد استهلاك البنزين داخل البلاد تفوق جميع الدول الأخرى، وكان لا بد من الحد من هذه الوتيرة، وإلا فإن الجمهورية الإسلامية ستتحول إلى أكبر مستهلك للبنزين في العالم.

لا تراجع
وتابع أن هناك فئتين نزلتا للشارع في إيران: الأولى معترضة على أسعار البنزين الجديدة، والأخرى تريد الشغب والإضرار بالممتلكات الخاصة والعامة، موضحا أن الاحتجاج السلمي مسموح وفق الدستور الإيراني، لكن لا بد من عزل المشاغبين والعناصر المندسة عن عامة الشعب.

وأشار مرندي إلى أن البرلمان الإيراني يوشك على نهاية دورته الحالية، كما أن حكومة الرئيس حسن روحاني الثانية دخلت عامها الثالث، ولا يريد كلاهما التفريط في شعبيتهما، مستدركا أنه لا تراجع عن قرار رفع أسعار البنزين للحد من تهريبه وتطبيق نظام عادل في توزيعه.

وأوضح أن هناك اعتراضا لدى الشعب وبعض السياسيين على أسلوب الحكومة في تنفيذ القرار وعدم التمهيد له وكيفية الإعلان عنه ومباغتة الشعب، لا على مبدأ رفع أسعار الوقود.

وعما إذا كانت السلطات الإيرانية ستتراجع عن قرارها مؤقتا بهدف التمهيد لتنفيذه أو تأجيله حتى تجاوز الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تعصف بمعيشة المواطن العادي، قال مرندي إنه "إذا تراجعت الحكومة عن قرارها، فسيظن البعض أنها تراجعت أمام ضغوط المشاغبات".

حسين كنعاني مقدم: بناء على تجاربنا السابقة يمكن احتواء الاحتجاجات (الجزيرة)

تجارب سابقة
من ناحيته، رأى السياسي الإيراني كنعاني مقدم أن احتواء الاحتجاجات مسألة وقت، موضحا أن "لدينا تجارب عديدة في هذا المجال، وقد تجاوزنا عدة موجات احتجاج حتى الآن، وبناء على التجارب التي اكتسبناها يمكننا إدارة الاحتجاجات الراهنة".

وتشهد إيران منذ 2009 احتجاجات بين الفينة والأخرى على غلاء المعيشة، وهي تعاني من تضخم حاد وبطالة مرتفعة وركود اقتصادي في ظل العقوبات المشددة التي تفرضها عليها واشنطن، وتمكنت في كل مرة من احتواء الاحتجاجات بعد إلقاء القبض على عناصر تقول إنها مندسة.

ولدى إشارته إلى دعم المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي قرار تقنين البنزين ورفع أسعاره، أوضح أنه لا تراجع عن تنفيذ القرار، مستدركا أنه ينبغي على المسؤولين والبرلمان أن يأخذوا تداعيات القرار بعين الاعتبار لتقليل تداعياته على معيشة المواطن العادي.

وبعد يوم من إثارة الاحتجاجات، أكد المرشد الإيراني دعمه قرار زيادة سعر البنزين، وشدد على ضرورة تنفيذه، لكنه حث المسؤولين على التعامل بدقة في هذا الصدد بما لا يؤثر على المواطنين.

وأضاف أمين عام حزب سبز الإيراني "قد تستمر الاحتجاجات فترة وجيزة، وذلك بسبب نفوذ بعض العناصر المغرضة بين المحتجين العاديين، لكن بالتالي سيتم احتواء الاضطرابات بالكامل وستتعامل القوات الأمنية مع كل من يريد العبث بالأمن العام".

واعتبر "أن الإعلام الأجنبي -لا سيما الناطق بالفارسية- يسعى إلى افتعال ربيع إيراني على غرار الربيع العربي المفتعل هذه الأيام في العراق ولبنان"، على حد قوله.

وختم بالقول إن الشعب الإيراني يختلف عن الشعوب الأخرى، وسيقطع الطريق على العناصر التي تريد ركوب الموجة ومصادرة المطالب الشعبية لصالح الأجندة الخارجية.

المصدر : الجزيرة