عـاجـل: وزارة الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على شخصين تتهمهما بغسل الأموال لصالح حزب الله اللبناني

طبقة شعبية عابرة للطوائف.. أبرز إنجازات شهر من الحراك في لبنان

الاحتجاجات في لبنان أفرزت طبقة شعبية عابرة للطوائف (رويترز)
الاحتجاجات في لبنان أفرزت طبقة شعبية عابرة للطوائف (رويترز)

دخلت الاحتجاجات الشعبية في لبنان شهرها الثاني، مؤكدة أن ما قبل 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي ليس كما بعده، إذ كسر الاحتجاج حاجز الخوف في نفوس اللبنانيين، وفرض نفسه على كل الملفات الحياتية، السياسية والاقتصادية.

تلك الاحتجاجات أجبرت رئيس الحكومة سعد الحريري على الاستقالة، في 29 من الشهر الماضي، في ظل أسوأ أزمة اقتصادية يعاني منها لبنان منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990.

ورغم استقالة الحكومة، تتواصل الاحتجاجات للمطالبة برحيل بقية مكونات الطبقة الحاكمة، المتهمة بالفساد والافتقار للكفاءة، وتسريع عملية تشكيل حكومة تكنوقراط، وإجراء انتخابات مبكرة، واستعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة الفاسدين داخل السلطة.

كما يطالب المحتجون بإنهاء كافة مظاهر الطائفية، لا سيما في الحكم، إذ توجد في لبنان ثلاث رئاسات: الجمهورية ويتولاها مسيحي ماروني، والحكومة ويتولاها مسلم سُني، والبرلمان ويتولاها مسلم شيعي.

وانطلقت الاحتجاجات رفضًا لإقرار الحكومة حزمة ضرائب جديدة على المواطنين، منها زيادة الرسوم على المشتقات النفطية والسجائر، وفرض رسم ستة دولارات على الاتصال بواسطة تطبيق "واتساب" المجاني.

وبدأت الاحتجاجات في 17 من الشهر الماضي في العاصمة بيروت ومحافظات أخرى، وتخللها قطع طرق وتحطيم واجهات محال ومبان ومصارف، بجانب تمزيق صور لزعماء سياسيين واقتحام مكاتب نواب في الجنوب اللبناني.

 

فكرة المواطنية
وفق الكاتب والمحلل السياسي أسعد بشارة، فإن17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي "كان موعدًا للتغيير الجذري من دون تخطيط أو إدارة من أي من القوى السياسية.. كانت ثورة شعبية تحمل في طياتها أهدافا وطنية تحت عنوان بناء الدولة واستعادتها من الذين خطفوا لبنان إلى الفشل والفساد".

وأضاف أن "الإنجازات التي حققتها الثورة خلال هذه المدة الزمنية كبيرة وكثيرة، والإنجاز الأول هو بروز طبقة شعبية عابرة للطوائف خرجت من الولاءات القديمة ودخلت في فكرة المواطنية".

واعتبر بشارة أن هذه الطبقة التي ولدت هي الطبقة الأهم لبناء لبنان الذي يستحقه اللبنانيون، لا سيما أنها تحمل روح الشباب الذين لا ينتمون إلى جيل الحرب، ويريدون طي صفحة الحرب وآثارها، فالحرب العسكرية في لبنان انتهت عام 1990، لكن الحرب الباردة بين اللبنانيين استمرت حتى تاريخ 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019.

وأضاف أنه بعد هذا التاريخ يُمكن القول إن لبنان في طريق طي صفحة الحرب وآثارها نهائيًّا، "وفي بلد كلبنان يعد إسقاط الحكومة إنجازًا ضخمًا؛ فهذه الحكومة ليست مُجرد حكومة أغلبية نيابية، وإنما حكومة الطبقة السياسية والحكومة المحمية بالسلاح غير الشرعي، إنها حكومة أمراء الطوائف، الذين نفذ كل واحد منهم حرب إلغاء للتزعم، فيما يتفق مع أمراء الطوائف الآخرين لتقاسم السلطة".

ويضغط الشارع اللبناني على رئيس الجمهورية ميشال عون لبدء استشارات نيابية لتكليف رئيس لتشكيل حكومة إنقاذ من اختصاصيين، تكون قادرة على إدارة الأزمة الاقتصادية.

وبعد ساعات على أنباء عن احتمال تكليف وزير المالية السابق محمد الصفدي، أعرب المحتجون عن رفضه، ونددوا بسياسة الاتفاق في الغرف المغلقة.

وطلب الصفدي، مساء السبت، سحب اسمه من بين المرشحين لتشكيل الحكومة، قائلًا -في بيان- "إن الوضع لم يعد يحتمل الانتظار ولا المراوغة ولا المشاورات الإضافية".

ورأى أنه من الصعب تشكيل حكومة متجانسة ومدعومة من جميع الفرقاء السياسيين تمكنها من اتخاذ إجراءات إنقاذية فورية تضع حدًا للتدهور الاقتصادي والمالي وتستجيب لتطلعات الناس في الشارع.

إنجازات الثورة
بدوره، يعتبر الكاتب والمحلل السياسي علي سبيتي أن ما أنجزته الثورة حتى الآن كان بمثابة الحلم، إذ كان من المستحيل الوقوف في وجه الطبقة السياسية المتسلحة بقوتي المال والسلطة.

وقال "استفقنا من وهم الواقع وجبروته بعد أن حولت الثورة الحلم إلى واقع هزت من خلاله كيان السلطة وارتعبت الطبقة السياسية بعد أن فقدت حضانة الناس لها عندما تخلوا عن منطق الطوائف، وصرخوا صرخة الوطن المذبوح".

وتابع "وهذا بحد ذاته أكبر إنجاز، وما خضوع السلطة لضغط الشارع إلا إضافة جديدة لإنجازات الثورة، وما وقوف القوى المتسلحة بعد ممارسات تعسفية وقوف العاجز إلا دليل واضح على الوهم الذي أصاب أحزاب السلطة".

واعتبر سبيتي أن استقالة الحريري، ومن ثم تمسكه بحكومة تكنوقراط، هي إضافات أخرى لإنجازات الثورة، مضيفا أنه "إذا خضع الطرف المُمانع للشعب والمتمسك بتمثيل سياسي تكون الثورة قد ربحت مرحلة سياسية من المواجهة".

ومقابل تمسك الحريري بقيادة حكومة تكنوقراط حتى لا يثير غضب المحتجين، يرغب عون وجماعتا حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر في حكومة هجين من سياسيين واختصاصيين، وهو ما يرفضه المحتجون.

ويرى الصحفي طوني بولس أن الثورة استطاعت خلال شهر واحد تثبيت نقاط عدة، منها أن الشعب خرج من العباءة الطائفية والحزبية، وكسر الأحادية في الشارع الشيعي، خاصة أن هناك اعتبارا بأن الطائفة الشيعية تنتمي إلى حزب الله وحركة أمل، لكن الثورة كشفت حقيقة وجود تيار شيعي حر يُطالب بحريته وليبراليته، ويرفض العيش تحت سقف قوى الأمر الواقع.

المصدر : وكالة الأناضول