لوموند: الطبقة السياسية العراقية متواطئة لإفشال المظاهرات

صور عامة للاحتجاجات في ساحة التحرير مركز الاحتجاج في بغداد (رويترز)
صور عامة للاحتجاجات في ساحة التحرير مركز الاحتجاج في بغداد (رويترز)
ذكرت صحيفة لوموند الفرنسية نقلا عن دبلوماسيين أنه لم يسبق لرئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي أن حظي بدعم من الطبقة السياسية كما يحظى به الآن، رغم استمرار المظاهرات في بغداد والعديد من المحافظات المطالبة بتنحيه.  

واعتبرت أن ذلك يدل على أن الأحزاب الداعمة لعبد المهدي لا تنوي الموافقة على إصلاح القانون الانتخابي أو الدستور، باعتبار أن هذه الإصلاحات ستحد من سيطرتها على الدولة وعلى ثروتها التي تستفيد منها.

وفي تقرير مطول للصحيفة، اعتبرت أن الطبقة السياسية الحاكمة في العراق متمسكة بالامتيازات التي تحصل عليها في ظل النظام القائم، وأنها لا تريد خسارتها في حال سمحت بإجراء الإصلاحات.

وذكرت أن الطبقة السياسية المقصودة هي الأحزاب الدينية الشيعية المسيطرة على الحكومة، والأحزاب السنية التي تستفيد من نظام المحاصصة الطائفي، والأحزاب الكردية التي تخشى فقدان المكاسب التي تحظى بها في إقليم كردستان العراق.

ونبهت كاتبة التقرير إيلين سالون إلى أن زعيم التيار الصدري الذي له جماهرية كبيرة وكان قد دعا الشهر الماضي لاستقالة الحكومة وتنظيم انتخابات مبكرة، توقف عن توجيه الانتقادات للحكومة والأحزاب الحاكمة بعد زيارة قام بها لإيران مطلع الشهر الجاري.

قوات الأمن واجهت المظاهرات بالرصاص والغاز المدمع (رويترز)

التدخل الخارجي
وخارج العراق، رأت الكاتبة أن إيران التي تعد الداعم الأساسي للأحزاب الشيعية الحاكمة، روجت إلى أن ما يحدث في العراق عبارة عن مؤامرة خارجية رؤوسها أميركا وإسرائيل وأنظمة رجعية، وهو ما أكد عليه المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي ومسؤولون إيرانيون آخرون.

وأضافت أن موقف خامنئي هذا كان له صداه الكبير في صفوف بعض المسؤولين العراقيين، حيث اعتبر الكثير منهم أن دعوة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأخيرة لإجراء انتخابات مبكرة في العراق بمثابة تدخل في شؤونه. 

السيستاني خلال لقائه ببلاسخارت وافق على خطة الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة في العراق (الصحافة العراقية)

السيستاني
ومع استمرار المظاهرات في العراق واتهام الطبقة السياسية بالارتهان للخارج، خرجت المرجعية الشيعية العليا في العراق -التي يقودها علي السيستاني- بموقف قوي مؤيد للمظاهرات، حيث أكد على ضرورة الاستجابة لمطالب المتظاهرين وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية ووضع نظام انتخابي جديد ومحاسبة المتسببين بقتل وإصابة المتظاهرين وبمحاربة الفساد، إلا أن السيستاني اكتفى بدعوة الطبقة السياسية العراقية إلى بذل جهود ولم يطالب باستقالة الحكومة.

وقال ممثل المرجعية الدينية في مدينة كربلاء أحمد الصافي في خطبة الجمعة الماضي: "إذا اعتقد الموجودون في السلطة أنهم يستطيعون التهرب من إصلاحات حقيقية عبر كسب الوقت والمماطلة، فهم واهمون".

ونبه التقرير إلى أن السيستاني كذّب في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني اتفاقا سربته وكالة الصحافة الفرنسية، جمع بين نجله محمد رضا وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ورئيس الحكومة عادل عبد المهدي والجنرال الإيراني قاسم سليماني، يهدف إلى الإبقاء على حكومة عبد المهدي حتى لو تطلب الأمر قمع الحركة الاحتجاجية.

وأضاف أنه بعد مضي يومين على تسريب هذا الخبر، وافق السيستاني على خطة الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة التي عرضتها عليه مبعوثة الأمم المتحدة إلى العراق جينين هينيس بلاسخارت، خلال زيارتها إلى النجف.

وتشمل هذه الخطة إصلاح القانون الانتخابي والقيام بإصلاحات دستورية، هذا بالإضافة إلى محاربة الفساد ووضع أسلحة المليشيات تحت سيطرة الدولة. وعلى الرغم من أن هذه الخطة الأممية حظيت بدعم المرجعية الشيعية والمحتجين، فإنها لم تلق ترحابا من طرف الطبقة السياسية.

المصدر : لوموند