الحرس الثوري يحذر المحتجين.. الحكومة الإيرانية تربط زيادة أسعار الوقود بالضغوط والعقوبات

الحكومة الإيرانية تعهدت بتقديم معونات للفئات الهشة في محاولة لتهدئة الغضب إزاء رفع أسعار البنزين (رويترز)
الحكومة الإيرانية تعهدت بتقديم معونات للفئات الهشة في محاولة لتهدئة الغضب إزاء رفع أسعار البنزين (رويترز)

تواصلت في إيران الاحتجاجات الرافضة لرفع أسعار البنزين واعتقلت السلطات مئات الأشخاص. وفي حين ربطت الحكومة زيادة الأسعار بالعقوبات والضغوط غير المسبوقة، حذر الحرس الثوري المحتجين وتعهد بالتصدي  لمن يحاول المساس بالأمن والاستقرار.

وقال المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي اليوم الاثنين إن الدولة تعترف رسميا بالاحتجاجات، لكنه أكد أن القرار ضروري في ظل العقوبات والضغوط غير المسبوقة على البلاد.

وأوضح في مؤتمر صحفي أن الحكومة حصلت على موافقة السلطتين التشريعية والقضائية والمرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي قبل اتخاذ قرار زيادة أسعار البنزين.

ورأى ربيعي أن الرئيس حسن روحاني بهذا القرار "ضحى بنفسه من أجل مصلحة البلاد والشعب".

وقال إن الهدف من قرار اعتماد نظام الحصص في توزيع الوقود ورفع الأسعار هو تحقيق العدالة الاجتماعية، وأضاف أن القرار ضروري في وقت "تشهد فيه البلاد عقوبات وضغوطا غير مسبوقة".

وأوضح المتحدث أن الحكومة تعترف رسميا باحتجاجات الناس، وأن صوتهم قد وصل، لكنه قال إن هذا "مختلف عن أعمال الشغب ومثيريه"، وأضاف أنه خلال الأيام الماضية جرى استخدام الأسلحة وإحراق محطات للبنزين، وهو أمر "غير مقبول".

قتلى واعتقالات
وأكد ربيعي سقوط قتلى من قوات إنفاذ القانون في أعمال الشغب التي شهدتها البلاد.

واندلعت الاحتجاجات في أرجاء إيران الجمعة الماضي رفضا لقرار زيادة أسعار البنزين. وأعلن المرشد الإيراني علي خامنئي دعمه للقرار، وشدد على ضرورة تنفيذه، لكنه حث المسؤولين على التعامل بدقة في هذا الصدد بما لا يؤثر على المواطنين.

وأفادت الأنباء الواردة من إيران أمس الأحد بأن نحو مئة مدينة ومنطقة في كافة أرجاء البلاد شهدت تجمعات احتجاجية شارك فيها عشرات الآلاف من المحتجين، وأن السلطات اعتقلت أكثر من ألف شخص خلال يومين.

وأعلن أمس مدير أمن مدينة كرمنشاه (غربي إيران) علي أكبر جاويدان مقتل ضابط شرطة خلال المظاهرات، وكذلك ذكرت وكالة مهر الإيرانية للأنباء أن أحد أفراد قوات التعبئة (الباسيج) قتل في مواجهات مع محتجين في ملارد (غرب طهران).

ووقعت أحداث عنف وأحرقت فروع مصارف ومحال تجارية في منطقتي ملارد وشهريار (غرب العاصمة)، وفقا لوكالة مهر.

وأعلن محافظ خوزستان (جنوب غربي إيران) اعتقال 180 شخصا وصفهم بالمجرمين، وقال إنهم حاولوا ارتكاب أعمال شغب أثناء الاحتجاجات السلمية، كما أعلنت استخبارات الحرس الثوري إلقاء القبض على شخصين من قادة الاحتجاجات في مدينة شيراز (وسط إيران) قالت إنهما تم تجنيدهما من خارج إيران لنشر الفوضى.

وفي سياق متصل، نقلت وكالة مهر عن الحرس الثوري القول إنه يعتبر أن من "مسؤوليته الشرعية والقانونية الحفاظ على أمن البلاد وهدوئها واستقرارها بالتعاون مع سائر القوات المسلحة والأمنية والشرطية".

وجاء في بيان للحرس الثوري أنه سيتصدى "عند الضرورة بكل حزم وثورية لأي إخلال بالأمن وراحة وهدوء المواطنين".

وأشار إلى أن "الأحداث الأخيرة تزامنت مع هزائم العدو التاريخية والمذلة في مجال العقوبات والحرب الاقتصادية على إيران".

وقال إن "العناصر المندسة والمعادية للثورة الإسلامية ركبت موجة الاحتجاجات الشعبية عبر دعم المسؤولين الأميركيين الخبثاء".

وفي وقت سابق تعهد الرئيس الإيراني حسن روحاني بتقديم مساعدات للفئات الاجتماعية المحرومة اعتبارا من اليوم الاثنين.

وأكد روحاني أن الاحتجاج حق للشعب، لكنه قال إن "إثارة الشغب ليست احتجاجا"، وأوضح أنه "كان أمامنا ثلاثة خيارات لمواجهة الوضع الاقتصادي الصعب، هي: زيادة الضرائب، أو صادرات النفط، أو رفع أسعار البنزين، واخترنا الخيار الثالث".

المصدر : الجزيرة + وكالات