"الخيانة والانقسام".. نيكي هايلي تسرد كواليس إدارة ترامب في كتاب جديد

في كتابها الجديد، تقدم مندوبة الولايات المتحدة السابقة بالأمم المتحدة نيكي هايلي -المقربة من صقور حزبها الجمهوري- نفسها كمدافعة شرسة عن بلادها "في السراء والضراء".

حرصت هايلي -المتحدرة من أسرة هندية هاجرت لأميركا في السبعينيات- على إظهار ولائها للرئيس دونالد ترامب، رغم أنها تركت منصبها مندوبة في الأمم المتحدة في ظروف غير مفهومة نهاية عام 2018.

مواجهات دبلوماسية
وقد اتسمت مواقف هايلي بالأمم المتحدة بالتشدد في ثلاث قضايا: الضغط لإجراء تعديل وإصلاح بالأمم المتحدة، والحرص على مصالح إسرائيل، ومن ثم معارضة سياسات إيران.

فقد شهدت فترة عملها مواجهات دبلوماسية مع العديد من الدول، تحول معها مجلس الأمن إلى ساحة حرب ومواجهة مع من تعتبرهم مناهضين لسياسة بلدها.

وتتباهى هايلي في هذا الكتاب الذي وزع في المكتبات الثلاثاء الماضي، بأنها دعمت ترامب في قضايا عدة اصطدم فيها الرئيس مع المجتمع الدولي، مثل: قرار نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس، والانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الموقع مع إيران، والانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ.

كما يلقي الكتاب الذي جاء بعنوان "مع كل الاحترام الواجب.. الدفاع عن أميركا في السرء والضراء"، المزيد من الضوء على كواليس إدارة ترامب. تقول هايلي إنها قاومت إغراءات كبار مساعدي ترامب لتقويض سياساته، كاشفةً عن المزيد من الانقسام والخيانة داخل الحلقة الضيقة للرئيس.

وتروي حاكمة كارولينا الجنوبية السابقة في كتابها الجديد أن كبير موظفي البيت الأبيض آنذاك الجنرال السابق جون كيلي ووزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون، حاولا جرها للانضمام إليهما في الالتفاف على قرارات الرئيس السياسية، وإظهار تلك القرارات على أنها خطيرة ومتهورة وتعرض الولايات المتحدة للخطر.

وتقول هايلي "بدلا من قول ذلك لي، كان ينبغي عليهما قول ذلك للرئيس، وليس مطالبتي بالانضمام إليهما في خطة المعسكر المضاد"، وتضيف "لم يكن بإمكاني القبول بقيام شخصيتين أساسيتين في الإدارة بإضعاف الرئيس".

وتتقاطع معلومات هايلي في كتابها مع ما أشار إليه الصحفي الاستقصائي بوب وودورد في كتابه "الخشية: ترامب في البيت الأبيض" الذي صدر في سبتمبر/أيلول 2018، من أن مسؤولين كبارا في البيت الأبيض يقفون بوجه تنفيذ أوامر الرئيس الذي وصف بأنه سريع الغضب ويرتكب الهفوات بسهولة.

وأشار وودوارد بالخصوص إلى كبير موظفي البيت الأبيض الذي نقل عنه وصفه ترامب بـ"الأحمق"، وقيل إن جون كيلي استخدم هذا الوصف مرارا، كما زُعم أيضا أنه قال "إن من غير المجدي محاولة إقناعه (ترامب) بأي شيء"، لكن كيلي نفى ذلك قبل أن يستقيل من منصبه صيف 2017 إثر تدهور علاقته بالرئيس ترامب.

وتبلغ الخلافات والانقسامات داخل إدارة ترامب أوجها لدرجة أن وصل الأمر بأحد الموظفين أن أخفى نص أمر رئاسي لمنع ترامب من توقيعه، بحسب ما يورد وودوارد.

أما وزير الخارجية السابق ريك تيلرسون فقد أقيل في آذار/مارس 2018 بعد أشهر من التوتر مع ترامب في العديد من الملفات.

منعطف التوقيت
ويأتي كتاب هايلي في وقت يواجه فيه ترامب إجراءات بالعزل في مجلس النواب بسبب ما يعرف بفضيحة أوكرانيا، حيث يتهم الرئيس بالسعي للضغط على نظيره الأوكراني للتحقيق في نشاطات تجارية لنجل منافسه الديمقراطي جو بايدن.

وعلى عكس بعض مسؤولي الإدارة الذين كشفوا في شهاداتهم أمام لجان الكونغرس عن عدم الارتياح الشديد لنزاهة الرئيس وقدراته، تدافع هايلي عن ترامب، وذلك على الرغم من خلافاتهما بشأن السياسة التي أدت بها في نهاية المطاف إلى ترك منصبها في الأمم المتحدة بعد أن كانت أشهر وجه لإدارة ترامب.

وينظر العديد من الجمهوريين إلى هايلي -البالغة من العمر 46 عاما- كمرشحة مستقبلية محتملة للرئاسة، وتشير لغة كتابها إلى أنها لم تغفل إمكانية تحقيق هذا الحلم، وذلك من خلال مغازلة القاعدة المحافظة للرئيس الذي يبدو أنه راض عنها رغم خلافهما الذي أشارت إليه في كتابها، حيث غرد ترامب على حسابه بموقع تويتر قائلا "تأكد من طلب نسختك، أو توقف عند إحدى جوالاتها (هايلي) للترويج للكتاب للحصول على نسخة.. حظا سعيدا نيكي!".

وتكشف هايلي موقفين تعتبرهما أساس خلافها مع ترامب، أولهما قوله إنه يثق بكلام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنفي تدخل بلاده في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، وثانيهما عندما ساوى بين النازيين الجدد والناشطين المناهضين للعنصرية الذين تواجهوا في صيف عام 2017 في شارلستونفيل بقوله إنه يوجد "أشخاص جيدون جدا" في كلا المعسكرين، واعتبرت أن كلام ترامب هذا كان "جارحا وخطيرا".

المصدر : الجزيرة