لا بوادر لحل سياسي قريب.. تظاهرات لبنان تبدأ شهرها الثاني

آلاف اللبنانيين خرجوا إلى الشوارع بعد ظهر اليوم الأحد في عدة مدن لبنانية (رويترز)
آلاف اللبنانيين خرجوا إلى الشوارع بعد ظهر اليوم الأحد في عدة مدن لبنانية (رويترز)

مع إتمام التظاهرات المطالبة برحيل الطبقة السياسية شهرها الأول، تراوح الأزمة السياسية مكانها في لبنان من دون أي بوادر لحل قريب، خصوصا بعد سحب اسم الوزير السابق محمد الصفدي من التداول لتشكيل حكومة جديدة تحت ضغط الشارع وتبادل القوى السياسية الاتهامات بالتعطيل.

وقد خرج آلاف اللبنانيين إلى الشوارع بعد ظهر اليوم الأحد وسط بيروت وفي طرابلس والمنية شمالا وفي صيدا والنبطية جنوبا وفي تعلبايا شرقا تحت عنوان "أحد الشهداء"، تكريما لمتظاهرين اثنين قتلا منذ بدء الاحتجاجات، آخرهما الثلاثاء الماضي، مما أثار غضبا شعبيا واسعا.

ووفق محللين، يواجه أركان السلطة صعوبة في إيجاد مرشح لرئاسة الحكومة يضمن مصالحهم.

لبنان يشهد منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول تظاهرات شعبية غير مسبوقة (رويترز)

تسريبات واتهامات
وتفاقمت النقمة الشعبية بعد تسريبات وتصريحات قبل أيام أكدت توافق القوى السياسية الرئيسية في البلاد على تكليف الوزير السابق محمد الصفدي (75 عاما) بتشكيل الحكومة، قبل بدء الاستشارات بموجب الدستور.

وعلى وقع ردود الفعل الشعبية الغاضبة، طلب الصفدي الذي يعدّ من أبرز رجال الأعمال والأثرياء في لبنان -في بيان ليل السبت- سحب اسمه من التداول كأحد الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة، آملا في تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري مجددا.

واتهم الحريري من جهته -في بيان الأحد- التيار الوطني الحر الذي يترأسه وزير الخارجية جبران باسيل صهر الرئيس اللبناني ميشال عون، باتباع "سياسة المناورة والتسريبات ومحاولة تسجيل النقاط".

وكان عون اقترح في حوار تلفزيوني الثلاثاء تشكيل حكومة "تكنوسياسية"، وتكلم بنبرة اعتبرها المتظاهرون "استفزازية"، منتقدا عدم وجود قياديين يمثلون المتظاهرين ليتحاوروا مع السلطة، في وقت يفاخر فيه المحتجون بأن تحركهم عفوي وجامع ويرفضون أي حوار مع السلطة الحالية.

وإثر اقتراح عون، تدفق المتظاهرون إلى الشوارع وقطعوا طرقات رئيسية في البلاد، قبل أن يتدخّل الجيش لفتحها بالقوة ويوقف العديد من المتظاهرين.

وفي أول موقف له منذ بدء التظاهرات، قال قائد الجيش العماد جوزيف عون إن "إقفال الطريق أمر غير مسموح به"، موضحا أن التوقيفات "شملت عناصر عملت على إحداث شغب وواجهت الجيش وحاولت منعه من تنفيذ مهمّته وتعرّضت له".

المتظاهرون تدفقوا إلى الشوارع وقطعوا طرقا رئيسية في البلاد (رويترز)

وضع اقتصادي مترد
وتترافق الأزمة السياسية مع وضع اقتصادي مترد للغاية وأزمة مالية تجاوز معها سعر صرف الليرة مقابل الدولار في السوق السوداء 1800 ليرة، بعدما كان مثبتا منذ عقود عند 1507.

وبعد إغلاق أسبوعين على وقع الاحتجاجات، فتحت المصارف أبوابها بداية الشهر الحالي لأسبوع واحد فقط، وفرضت خلاله إجراءات أكثر تشددا على بيع الدولار، ثم أغلقت يومين بحجة العطلة الرسمية.

وينفذ موظفو البنوك منذ الثلاثاء إضرابا مفتوحا احتجاجا على إشكالات مع مواطنين راغبين في سحب مبالغ من ودائعهم، ولم يعد بإمكان المواطنين الحصول على الدولار من الصراف الآلي.

كما أقفلت المدارس والجامعات أبوابها بشكل كامل خلال أول أسبوعين من التظاهرات قبل أن تفتحها بتقطع أمام طلابها خلال الأسبوعين الأخيرين.

المصدر : الجزيرة + وكالات