حماس والجهاد.. كيف تواجهان "مخططات الفتنة" الأخيرة؟

عناصر من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي (الأناضول)
عناصر من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي (الأناضول)

رائد موسى-غزة

بادرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بخطوات عدة نحو حركة الجهاد الإسلامي، هدفها "تثبيت التفاهم والتنسيق"، اللذين ميزا علاقة الحركتين خلال السنوات الماضية، ولقطع الطريق على المتربصين بهذه العلاقة، خصوصا إسرائيل، التي سعت خلال جولة التصعيد الأخيرة في قطاع غزة إلى إحداث شرخ في العلاقة بين الحركتين خاصة، وقوى المقاومة عامة.

وفي هذا السياق، جاءت زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية لعائلة أبو العطا، لتقديم واجب العزاء في استشهاد ابنها بهاء أبو العطا قائد لواء الشمال في سرايا القدس (الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي)، الذي فجّر اغتياله موجة تصعيد.

وحرص هنية بهذه الزيارة على تأكيد عمق العلاقة بين الحركتين، وقال إن "حماس والجهاد وكتائب القسام وسرايا القدس عروة وثقى لا انفصام لها".

وأكد أن "فصائل المقاومة في غرفة العمليات المشتركة، التي تعد تطورًا نوعيًّا في وحدة الميدان والقرار والأداء، كلها في موقف التحالف الإستراتيجي المعمّد بالدم".

وقال إن "الاحتلال يحاول صناعة الفتن، لكن الوعي والثقة المتبادلة وعمق التجربة والدماء المختلطة... دائمًا تقطع الطريق على كل مخططات زرع الفتنة بين أبناء شعبنا".

وبخصوص جولة التصعيد الأخيرة، شدد هنية على أن "هذه الجولة ليست الأولى أو الأخيرة وفاتورة الحساب مع العدو ليست مغلقة".

لقاءات مزمعة
وعلمت الجزيرة نت من مصادر أن الحركتين بصدد عقد لقاءات قيادية على المستويين السياسي والعسكري، من أجل تقييم تجربة جولة التصعيد، وتجاوز كل ما يثار عن خلافات حاولت إسرائيل ترويجها من أجل إحداث صدع في جدار قوى المقاومة.

وقالت المصادر إن الاتصالات لم تنقطع مطلقا بين المستويات القيادية في الحركتين، بما فيها أيام التصعيد، التي كثفت آلة الدعاية الإسرائيلية خلالها بث وترويج الإشاعات والأكاذيب والتشكيك في "الموقف المقاوم" لحركة حماس.

وحسب هذه المصادر، فإن القوى المنضوية في إطار غرفة العمليات باشرت العمل على تطوير الغرفة، بما يعزز "وحدة قرارها العسكري".

تداعيات التجربة الأخيرة
ويؤكد رئيس تحرير صحيفة الاستقلال التابعة للجهاد خالد صادق أن العلاقة بين حركتي حماس والجهاد أعمق من محاولات الاحتلال الفاشلة لخلق فتنة بينهما، وأن التجربة الأخيرة "ستؤسس لعلاقة أكثر قوة ومتانة"، وهذا ما تثبته الخطوات المتبادلة بينهما على مستويات رفيعة، حسب قوله.

وقال صادق للجزيرة نت إن إسرائيل، التي فشلت في ميدان المواجهة، فشلت أيضا في "إحداث شرخ في علاقة قوى المقاومة في غزة".

ووصف بعض حالات الغضب والاحتجاج التي شهدها الشارع في غزة بأنها "أمر طارئ"، وتتلاشى أمام "إستراتيجية وعمق العلاقة التي تجمع بين الحركتين وقوى المقاومة في إطار غرفة العمليات المشتركة التي تعد من أهم إنجازات مسيرات العودة".

وكانت فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بلورت على مدى سنوات فكرة توحيد القوى في غرفة عمليات مشتركة، غير أن انتظام هذه الغرفة بدأ يظهر في أرض الواقع مع انطلاق "مسيرات العودة" على حدود قطاع غزة منذ الثلاثين من مارس/آذار 2018، ونسقت الغرفة منذ ذلك الحين جهودا مشتركة للتصدي للاعتداءات الإسرائيلية في جولات تصعيد عدة.

وقال الكاتب والمحلل السياسي المقرب من حماس إبراهيم المدهون إن قيادة الجهاد تبدي تفهما لموقف حماس، معتقدا أن الأخيرة حرصت على "تجنيب غزة حربا واسعة وشاملة، في ظل بيئة دولية غير مساندة للفلسطينيين... على اعتبار أن دخول حماس المواجهة يرفع من مستواها وأمدها".

وأوضح المدهون للجزيرة نت أن لحماس حساباتها التي تنطلق من كونها المسؤولة عن الحكم في غزة، فهي تدرك الواقع المتدهور للناس، وهذا ما يفسر حرصها على "هدوء لفترة طويلة نسبيا" ورفع الحصار وتحسين الواقع الإنساني، واستنادا إلى ذلك أيضا كانت موافقتها على توجه الرئيس محمود عباس لإجراء الانتخابات، وقدمت التنازلات لإنجاحها، حسب رأيه.

وأكد أن حماس تمتلك الحكمة التي تمكنها من تجاوز أي "تشويش" وسوء فهم لدى البعض، وضمان استمرار وتطوير العمل العسكري المشترك في إطار غرفة العمليات.

غرفة عمليات المقاومة
ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة الدكتور حسام الدجني أن إسرائيل تنظر بخطورة بالغة إلى هذه الغرفة، وأن انهيارها يمثل "هدفا إستراتيجيا إسرائيليا"، وهذا ما يفسر سعيها الحثيث في الأيام الماضية لضرب جذور العلاقة بين حماس والجهاد كأكبر فصيلين مقاومين.

وقال الدجني للجزيرة نت إن الخطوات التي اتخذتها حماس نحو الجهاد مثلت "ذكاء يسجل لها لاحتواء المشهد"، متوقعا أن تعود العلاقة بين الحركتين تدريجيا إلى سابق عهدها، وأضاف أنه يقع على عاتق المستويين السياسي والعسكري التأكيد للقواعد الشبابية على "عمق العلاقة والقواسم المشتركة" بين الحركتين.

وأكد الدجني أن "غرفة العمليات تمثل عنوانًا مهمًّا يجب احترامه، وتعزيز الثقة فيها، وتأكيد وحدة قرارها العسكري الذي يحكمه ويوجهه القرار السياسي".

المصدر : الجزيرة