تعليقا على ترشيح الصفدي.. المحتجون اللبنانيون: هل تستهزئون بنا؟

أثارت تسريبات حول احتمال تكليف وزير سابق رئاسة الحكومة اللبنانية سخرية المتظاهرين الذين يطالبون في حراكهم منذ نحو شهر بإسقاط الطبقة السياسة بالكامل، متهمين إياها بالفساد والعجز عن حل الأزمات المعيشية.

وأفادت وسائل إعلام محلية ومصادر مقربة من الحكومة بالتوصل لاتفاق بين كل من رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري والتيار الوطني الحر بزعامة رئيس الجمهورية ميشال عون وكل من حزب الله وحركة أمل، على تسمية وزير المالية السابق محمد الصفدي (75 عاماً) رئيساً للحكومة الجديدة.

وسرعان ما أثارت التقارير غضب المتظاهرين في الشارع وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، فاتهموا السلطات بعدم أخذهم على محمل الجد.

وتناقل الناشطون على وسائل التواصل صوراً للصفدي كتب عليها "هل تستهزئون بنا؟". وتظاهر العشرات ليلاً في بيروت وطرابلس (شمالاً) احتجاجاً.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الأستاذ الجامعي سامر أنوس أن الصفدي "جزء أساسي من تركيبة هذه السلطة، وله مشاركة مباشرة في الفساد والاعتداء على الأملاك البحرية" مضيفاً "الصفدي لا يلبي طموحات الانتفاضة الشعبية".

الحراك
وأعاد متظاهرون الجمعة قطع الطرق في بعض المناطق، واعتصم العشرات أمام أحد مخافر بيروت احتجاجاً على توقيف ناشطين اثنين قبل أن يتم إطلاق سراحهما.

ونفذت مستشفيات عدة الجمعة إضراباً جزئياً ليوم واحد فقط لم تستقبل خلاله سوى الحالات الطارئة تنفيذاً لإجراء تحذيري اتخذته للضغط من أجل تسهيل حصولها على الدولار الأميركي لشراء مستلزمات طبية، في وقت تمر البلاد بأزمة سيولة خانقة.

ودعا اتحاد نقابات موظفي المصارف كافة موظفي المصارف إلى الاستمرار في الإضراب والتوقف عن العمل يوم غد السبت.

وأشار إلى أن هذه الدعوة سارية ما لم يتبلغ من جمعية مصارف لبنان مقترحاتها بشأن التدابير الأمنية التي ستطبق في مراكز العمل.

وأعادت قوات الأمن فتح عدة طرق كان قد أغلقها محتجون فجر اليوم في عدد من المناطق، في وقت يواصل محتجون إغلاق طرق فرعية بمحافظتي الشمال والبقاع مطالبين برحيل الطبقة السياسية الحاكمة.

في الأثناء، قالت آية مجذوب الباحثة بمنظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات اللبنانية تستخدم قوانين القدح والذم لحبس الأشخاص وإسكات المنتقدين.

وأضافت -في مؤتمر صحفي عقدته المنظمة في بيروت بشأن تجريم التعبير السلمي- أن السياسيين يستخدمون قوانين القدح والذم لتخويف منتقديهم الذين يطالبون اليوم بمحاسبة الفاسدين.

مشاورات
في غضون ذلك، رجح وزير الخارجية بحكومة تصريف الأعمال جبران باسيل أن تعقد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد للحكومة الاثنين المقبل إذا سارت الأمور كما يجب، على حد وصفه.

وأضاف باسيل أن النائب محمد الصفدي أبدى موافقته على تولي رئاسة الحكومة في حال حظي بموافقة القوى السياسية الأساسية.

كما رجح الوزير ألا يأخذ تشكيل الحكومة وقتا طويلا لأن القوى السياسية الأساسية على قناعة بضرورة الإسراع بتشكيلها.

من جهته قال رئيس الجمهورية ميشال عون -الذي كان يدعو لحكومة "تكنوسياسية"- في تغريدة على تويتر إن معالجة أسباب التحركات الشعبية ستكون أول اهتمامات الحكومة المقبلة.

ويعتبر الصفدي مقربا من عون وباسيل والحريري، ويتهمه الحراك بأنه من كبار رجال المال الذين سيطروا على مساحات من الأملاك البحرية في بيروت والساحل الشمالي.

المصدر : الجزيرة + وكالات