قواعد جوية وبرية.. روسيا تعزز وجودها العسكري شرق الفرات

قوات روسية في قاعدة حميميم الجوبة قرب اللاذقية (رويترز)
قوات روسية في قاعدة حميميم الجوبة قرب اللاذقية (رويترز)
عدنان الحسين-شمال سوريا
 
عززت القوات الروسية وجودها في مناطق شمال شرق سوريا المعروفة بمناطق شرق الفرات، عبر عدة قواعد عسكرية أنشاتها خلال الأيام الماضية، مستغلة سلطتها المطلقة على مواقع النظام السوري، ووراثتها للقواعد التي انسحبت منها القوات الأميركية.

وأنشأت روسيا عدة قواعد عسكرية خلال العشرين يوما الماضية في محافظتي الحسكة والرقة، عقب الاتفاق الروسي التركي الذي عُقد في مدينة سوتشي الروسية بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان.

ومن أهم القواعد العسكرية التي أنشأتها قاعدة مطار القامشلي، بعد الاستيلاء عليه بشكل كامل ونقل عدد من المروحيات والعتاد العسكري إليه من بينها منصة دفاع جوي، وهي القاعدة الأقرب للوجود الأميركي في محافظة الحسكة.

وقالت مصادر خاصة للجزيرة إن القوات الروسية وضباطا روسا زاروا المطار قبل نحو أسبوع وأشرفوا على إخلاء أي وجود للنظام السوري فيه، سوى بعض الموظفين اللوجستيين، كما أخلوه من الشعارات وصور رأس النظام السوري ووالده، واطلعوا على كيفية إصلاح مرافقه.

وأكدت المصادر أن هناك خطة روسية للاستيلاء على كافة مرافق النظام السوري في محافظة الحسكة وتحديدا مدينة القامشلي، حيث نشرت نقطتين لها في محطة القطارات القديمة وقرب دوار الباسل في المصرف الزراعي.

ولا تبعد قاعدة مطار القامشلي الجديدة سوى نحو أربعة كيلومترات فقط عن القاعدة الأميركية المعروفة باسم قاعدة "هيمو" في الجهة الغربية من مدينة القامشلي، كما لا يفصل بينهما أي مباني، وبحسب مصادر فإن القوات الأميركية أخلت قاعدة "هيمو" العسكرية في مدخل القامشلي الغربي بشكل نهائي بعد عودتها قبل أسابيع، مما يدل على أن القاعدة الروسية جاءت بعد انسحاب القوات الأميركية بشكل نهائي.
 


وكانت قاعدة "هيمو" العسكرية من أبرز القواعد الأميركية في شمال شرق سوريا، وكانت مركز التنسيق بين قوات سوريا الديمقراطية والقوات الأميركية.
 
ووفقا لمصادر ميدانية ومحلية، فقد استولت روسيا على قاعدة السعيدية شمال غرب مدينة منبج العسكرية، بعد انسحاب القوات الأميركية منها بيوم واحد فقط، وعززتها بقواتها والمدرعات الروسية فقط، لتصبح نقطة انطلاق للشرطة الروسية نحو شمال شرقي سوريا.

أربع قواعد
وأنشأت القوات الروسية أربع قواعد عسكرية أخرى في محافظة الرقة وريف حلب الشرقي، اثنتان منها سيطرت عليها بعد انسحاب القوات الأميركية منها. وقد وزعت قواتها بالتوازي بين ثلاث قواعد بينها قاعدة جنوب غرب مدينة الرقة، وذلك بعد اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية اقتضى دخول القوات الروسية وجيش النظام إلى شمال شرقي سوريا.

القاعدة الأولى أنشأتها القوات الروسية في مطار الطبقة العسكري بعد إخلائه بالكامل من قوات سوريا الديمقراطية، واستقدمت إليه كافة التعزيزات العسكرية، بما فيها طائرات مروحية لنقل الخبراء والمستشارين الروس من القواعد العسكرية وإليها بين حلب ومحافظة الرقة.

والقاعدة الثانية أنشأتها روسيا في مدينة عين عيسى شمال مدينة الرقة وعلى خطوط التماس بين قوات نبع السلام وقوات سوريا الديمقراطية وجيش النظام السوري، وذلك في اللواء 93 مدرعات الذي يتبع الفرقة 17 في مدينة الرقة، وعززته القوات الروسية بأكثر من خمسين مدرعة روسية، إضافة إلى ثلاثة أرتال لجيش النظام دخلت القاعدة العسكرية بعد أربع سنوات من فقدانها.

والقاعدة الثالثة في الفرقة 17 مشاة الواقعة في المحيط الشمالي الشرقي والمحاذية لمدينة الرقة، بذات العدد والعدة التي أنشأتها في اللواء 93 شمال مدينة عين عيسى.
مقاتلات روسية في قاعدة حميميم الجوية (رويترز)
 
والقاعدة الرابعة في قرية السبت شمال ناحية صرين التي سيطرت عليها القوات الروسية أول أمس الثلاثاء بعد انسحاب القوات الأميركية منها مرتين على التوالي، بعد أخذها المعدات العسكرية وتدمير أجزاء منها.

أرتال عسكرية
ويتنقل الروس بين القواعد الأربع في منبج ومحافظة الرقة عبر أرتال عسكرية يتم تسييرها من مدينة منبج عبر سد تشرين شرق المدينة وصولا إلى محافظة الرقة وبالعكس.

وبهذا تكون القوات الروسية أنشأت قواعد عسكرية مترابطة مع بعضها بعضا جنوب مدينة عين العرب بـ40 كيلومترا على طريق حلب الحسكة الدولي، إضافة لقاعدة منبج غربي جامعة الاتحاد، وصولا إلى قاعدة عين عيسى على ذات الطريق الدولي وإلى جنوب غرب مدينة الطبقة، حيث قاعدة مطار الطبقة العسكري وسد الفرات المزود الرئيسي لشمال شرق سوريا بالكهرباء.

ومع انتشار القواعد العسكرية الروسية في شمال شرق سوريا وبدء القوات التركية بناء قواعد عسكرية قرب مدينتي تل أبيض ورأس العين، تكون المنطقة قد خلت من وجود القوات الأميركية بشكل شبه كامل، والتي اقتصر وجدها على منابع النفط في منطقة رميلان بريف الحسكة وفي دير الزور.
المصدر : الجزيرة