نقلته رئيسة البعثة الأممية.. تحذير السيستاني يثير مخاوف ساسة العراق

بلاسخارت نقلت عن السيستاني تحذيره من سلوك طريق آخر في حال عدم استجابة رئاسات العراق لمطالب المتظاهرين (مواقع التواصل)
بلاسخارت نقلت عن السيستاني تحذيره من سلوك طريق آخر في حال عدم استجابة رئاسات العراق لمطالب المتظاهرين (مواقع التواصل)

فراس الناصر-النجف

أثار تحذير نقلته رئيسة البعثة الأممية في العراق جينين هينيس بلاسخارت عن المرجع الشيعي علي السيستاني من سلوك طريق آخر في حال عدم استجابة رئاسات العراق لمطالب المتظاهرين، مخاوف الكتل السياسية الحاكمة، مما جعلهم يعقدون اجتماعات مكثفة خلال اليومين الماضيين لتفسير ما يقصده من تحذيره.

والتقت بلاسخارت السيستاني الاثنين الماضي في مدينة النجف، ونقلت عنه قلقه من عدم جدية القوى السياسية في إجراء إصلاحات، وقالت في مؤتمر صحفي إن المرجع الشيعي أبلغها أن المتظاهرين لن يعودوا إلى بيوتهم إلا بعد تنفيذ مطالبهم وضمن فترة محددة.

الشرعية الشعبية
الحديث عن طريق آخر فتح باب التأويل بشأن القصد منه وما ذلك الطريق؟ وقالت مصادر مقربة من مكتب المرجع الشيعي -في حديث للجزيرة نت- إن "تحذير السيستاني أقوى رسالة منذ اندلاع المظاهرات المطالبة بالإصلاح في العراق والمستمرة منذ عدة أسابيع، وهي تحذير واضح للكتل السياسية، ونقصد العقلاء منهم، للعمل على الإسراع في تنفيذ ما ورد فيه".

وأضافت هذه المصادر أن الحديث حول خيار آخر إنما نُقل عن الممثلة الأممية في العراق خلال حديث خاص مع السيستاني، ولا نستطيع تأكيد صحته، لكن نعرف أن الخيارات كلها باتت مطروحة وخاصة مع شعور المرجعية بأن الحكومة قد لا تستطيع تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، مما عقد الأمور على من في السلطة اليوم.

وتابعت: بحسب ما نعرفه فإن السبيل الآخر هو الضغط المباشر أو غير المباشر على السلطات الثلاث (رئاسات الجمهورية والوزراء والبرلمان) لوضع سقف زمني لتلك الإصلاحات التي يطالب بها المتظاهرون السلميون.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أنه في حال سحب الشرعية والغطاء الشعبي من الكتل السياسية النافذة، فستضطر تلك الكتل إلى تقديم استقالات ممثليها من الحكومة واللجوء إلى انتخابات مبكرة، وهو -بحسب اعتقادنا- ما كانت تقصده المرجعية ووصل إلى الرئاسات الثلاث، فالسيستاني له ملايين المقلدين في العراق، وإذا نزلوا للشارع فستتغير المعادلة، وذلك ما تحاول المرجعية تحذير الساسة من عواقبه، فالحلول اليوم كلها باتت متاحة وكلام المرجعية يجب أن يؤخذ به لإنهاء أزمة العراق الحالية.

وقالت مصادر مطلعة أخرى للجزيرة نت إن الكتل السياسية -وخاصة الشيعية منها التي تتحكم بالسلطة وتدعم بقاء عادل عبد المهدي في منصبه- بدأت اجتماعات سرية موسعة لمعرفة نوايا المرجعية والسبيل الأخرى التي تقصدها، وكانت هناك اتصالات موسعة بين هذه الكتل مع كتل سنية وكردية أخرى لوضع خارطة طريق لتنفيذ المطالب، بهدف عدم سحب المرجعية الغطاء منهم أمام قواعدهم الشعبية.

وأضافت أن تلك الكتل لا تستبعد أي خيار بعد ذلك التحذير، وستذهب بهذه الخارطة خلال الأيام القادمة إلى النجف لإطلاع المراجع عليها بهدف كسب الوقت، حيث ستحمل تلك الرسائل وفودا من شخصيات معتدلة.

السيستاني طالب القوى الحاكمة بتنفيذ مطالب المحتجين (رويترز)

ردود فعل متباينة
وتعليقا على هذه التطورات، قال حامد الموسوي عضو البرلمان العراقي عن تحالف الفتح -الكتلة السياسية الكبرى الداعمة لبقاء رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في منصبه- إن المرجعية الشيعية خاطبت قوى السلطة وأنذرتهم بأن يقوموا بالإصلاحات وتنفيذ مطالب المتظاهرين، أو سيكون عليها اللجوء إلى الطريق الآخر، وهو الذهاب إلى انتخابات مبكرة وتغيير شكل السلطة والدولة في العراق.

وأشار الموسوي إلى أن المرجعية تحاول ضبط إيقاع المظاهرات عبر توجيه الدعوات إلى الاستمرار في المسار السلمي، خاصة في ظل تدخلات خارجية أميركية تحاول أن تستغلها لحرفها عن مسارها.

من جهته، قال القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري إن موقف السيستاني وبيان البيت الأبيض الداعي لإجراء انتخابات مبكرة سيقودان إلى تصعيد المظاهرات وزيادة حماسة المحتجين.

وذكر زيباري في تغريدة عبر حسابه في تويتر أن هناك حاجة إلى المساءلة وإيجاد طريق سياسي واضح لإجراء إصلاحات حقيقية، وتساءل هل تستطيع "الحكومة القيام بذلك؟ نعم يستطيعون".

المراهنة على الوقت
أما المحلل السياسي هادي العصامي فرأى أن السيستاني وجه تحذيرا للطبقة السياسية -خصوصا الحاكمة منها- بأن المرجعية لن تقف عند خيار أو طريق واحد.

وأضاف العصامي للجزيرة نت أن المرجعية قد تضطر لاتخاذ طريق يضع حدا لعجز السلطات أو رفضها الاستجابة لطلبات المتظاهرين السلميين، فخطابها موجه للحكومة، وربما تطلب منها سلوك طريق يتيح استبدال عادل المهدي ووزرائه حتى يفكروا بحلول أخرى تضع حدا لنزيف الدم العراقي.

لكن رأي المرجعية هذا -بحسب العصامي- لا يتناغم مع تطلعات الطبقة السياسية لأنه يضرب مصالحها، والدليل هو رفض عبد المهدي تقديم الاستقالة، بمعنى أن ترديد جميع المسؤولين عبارة أن السيستاني صمام أمان العراق هي للتسويق وإضفاء الشرعية على عملهم، وليس للتطبيق.

من جهته، قال المحلل السياسي فلاح الناصري للجزيرة نت إنه على الرغم من دعم مرجعية النجف للمحتجين ومطالب الإصلاح المشروعة مهما علا سقفها، فإنها تحاول ضبط إيقاع تلك المظاهرات والحفاظ على زخمها وسلميتها خوفا من انزلاق البلد نحو صراع داخلي لا تحمد عقباه نتيجة أمرين مهمين.

وأوضح الناصري أن الأمر الأول يتعلق بالتدخلات الخارجية الفاعلة بشكل كبير وإن كانت غير ظاهرة للعيان، والأمر الثاني بتمسك الأحزاب والكتل السياسية بحزم إصلاحات لا ترضي المتظاهرين، واللعب على عامل الوقت وفض الاعتصامات شيئا فشيئا لحين إنهائها.

ونبه إلى أن الثقل الذي تمثله المرجعية -وخاصة اجتماعيا- يحرج السلطة والأحزاب، لذلك هددت بشكل مبطن باللجوء إلى طريق أو خيار آخر، ويمكن أن يتمثل في حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة، لكنها لا يمكن أن تلجأ إلى هذا الخيار إلا في حال وصول الأمور إلى طريق مسدود.

المصدر : الجزيرة