مواقع التواصل الاجتماعي في الكويت.. ثروات وتصفية حسابات

أمير الكويت دعا في كلمته بمجلس الأمة للتصدي لانحراف مواقع التواصل الاجتماعي (الجزيرة نت)
أمير الكويت دعا في كلمته بمجلس الأمة للتصدي لانحراف مواقع التواصل الاجتماعي (الجزيرة نت)

محمود الكفراوي-الكويت

يوما بعد آخر، يزداد حضور مواقع التواصل الاجتماعي في حياة المواطن الكويتي، وهو ما يظهر جليا كون الكويت في المرتبة الأولى خليجيا في عدد الحسابات على تلك المواقع، سواء من المواطنين أو المقيمين على أرض الكويت. 

وحسب إحصائية سابقة نشرتها جريدة القبس الكويتية، هناك ثلاثة ملايين مستخدم لموقع فيسبوك في البلاد، و108 مليون مستخدم لموقع إنستغرام، إضافة إلى 1.68 مليون مستخدم لموقع تويتر، و1.68 في سناب شات.

وشكل هذا الانتشار الكبير والحضور القوي على مواقع التواصل ساحة ممتدة لتحقيق أهداف مختلفة؛ تبدأ باستغلالها من أجل الثراء السريع، كما في حال "الفاشنسيتات" اللائي تخصصن في الإعلان عن العلامات التجارية والمكملات الغذائية على تلك المواقع، مرورا بحسابات تهدف للتكسب السياسي أو الاغتيال المعنوي للشخصيات، إذ بإمكان بعض تلك الحسابات تحريك الرأي العام والتحكم فيه عبر إطلاق وسوم ودفع مئات الحسابات الأخرى سواء الحقيقية أو الوهمية للمشاركة.

ويوجد بالكويت 350 موقعا وخدمة مرخصة من الدولة، في مقابل عشرات المواقع والخدمات غير المرخصة أو الحسابات الوهمية، أو تلك التي تصدر من خارج الكويت.

الدور المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي في البلاد يرجعه رئيس اتحاد الإعلام الإلكتروني فيصل الصواغ لتحولها إلى عالم مواز بكل ما تعنيه الكلمة، نتيجة الاهتمام المتزايد باستخدامها في نقل الخبر والمعلومة بشكل سريع وتفاعل أكبر، وهو ما يفسر ارتفاع عدد مستخدميها.

سعر التغريدة الواحدة في بعض الحسابات أو الخدمات الإخبارية خلال انتخابات مجلس الأمة عام 2016 تجاوز 303 آلاف دولار أميركي (الجزيرة نت)

وفي ظل هذا الوضع، أضحى مدخول بعض الحسابات الإلكترونية أو الصفحات التي يملكها مشاهير التواصل الاجتماعي يتفوق أحيانا على ما تحققه بعض أعرق الصحف المحلية من حصيلة الإعلان، وذلك بفضل أعداد المتابعين، وتفضيل المعلنين لتلك الحسابات.

آلة إعلامية
ويمثل موسم الانتخابات البرلمانية ذروة استخدام تلك الآلة الإعلامية، وموسم جني الحصاد للقائمين عليها، وتجاوز سعر التغريدة الواحدة في بعض الحسابات أو الخدمات الإخبارية خلال انتخابات مجلس الأمة عام 2016 ألف دينار كويتي (3.3آلاف دولار أميركي)، وسحبت كثيرا من البساط الذي ظلت الصحف الورقية تهيمن عليه على مدار عقود.

ومع تأكد هيمنتها، استخدمت بعض الخدمات الإخبارية والمواقع الإلكترونية بكفاءة في تصفية الحسابات الشخصية والسياسية، بل امتد الأمر لابتزاز بعض المسؤولين والوزراء، حسب ما نشره عدد من الصحف المحلية مؤخرا، وما كشفت عنه التحقيقات في قضايا ذات صلة، وهو ما اعتبر انحرافا شديدا عن دورها؛ مما دفع نوابا في مجلس الأمة أكثر من مرة لإثارة الأمر والحديث عن علاقة بعض المتنفذين بحسابات ومواقع إلكترونية بعينها.

وشهد افتتاح دور الانعقاد الحالي للمجلس تحذير أكبر سلطة في البلاد ممثلة في أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح من انحراف وسائل التواصل الاجتماعي، التي وصفها في خطابه بأنها "صارت معاول تهدم وتمزق الوحدة الوطنية وتسيء إلى سمعة الناس وكراماتهم وأعراضهم"، كما دعا إلى تحرك عاجل لمواجهة تلك الظاهرة الخطيرة.

وينظر الصواغ -في حديث مع الجزيرة نت- للتحذير الذي أطلقه أمير البلاد على أنه ينطلق من الإحساس بالمسؤولية تجاه الحفاظ على المكون الاجتماعي، مشيرا إلى دعوة سابقة لاتحاد الإعلام الإلكتروني بضرورة وضع ضوابط وقوانين منظمة لوسائل التواصل بشكل لا يتعارض مع حرية الرأي والتعبير.

مراقبون كويتيون يطالب بميثاق شرف للإعلام الإلكتروني يقوم على عدم التعرض لحريات الآخرين والابتعاد عن نقد الأشخاص (الجزيرة نت)

ويحدد أستاذ الإعلام الإلكتروني في جامعة الكويت محمد ضيف الله العتيبي أبرز مظاهر الانحراف، ومنها التعدي على الأشخاص وتغليب المصلحة الشخصية على العامة، واستخدام تلك الحسابات لصالح جهة أو تيار سياسي على حساب آخر.

ميثاق شرف إعلامي
ويرى العتيبي أن هذا الانحراف واقع يشعر به الجميع، مما يحتم على المتخصصين إيجاد تعريف ثابت لتوضيح مفهوم الحرية وما تعنيه، كي يستطيع الإعلاميون أن يتعاملوا في ضوئه، وهو ما يمكن أن يطلق عليه ميثاق شرف للإعلام الإلكتروني يقوم على عدم التعرض لحريات الآخرين، والابتعاد عن نقد الأشخاص، والتركيز على نقد التصرفات والأفعال.

ويعتبر العتيبي وجود هذا السياق أولى من فرض قيود على الممارسات لأنها حتما سيتم الالتفاف عليها بطرق عدة، بينها فتح الحساب من خارج الكويت، بينما هدف الميثاق خلق رقابة ذاتية من قبل أصحاب الصحف والمواقع أنفسهم.

حالة الانفلات تلك تراها أستاذة علم الاجتماع الأسري سهام القبندي ليست قاصرة على الكويت، وإنما هي أحد إفرازات الثورة التكنولوجية العالمية.

وترى القبندي أن الإشكالية في المجتمعات الإسلامية -ومنها الكويت- تكمن في اختراق وسائل التواصل الاجتماعي الإطار الثقافي والقيمي، الذي ظلت تتمسك به على مدار السنين، مشيرة إلى أن الحرية التي أتاحتها تلك الثورة كفلت للجميع اختيار منصته، والحل من وجهة نظرها يكمن في زيادة الوعي وتفعيل دور المؤسسات التوعوية، وتثقيف الأفراد لمواجهة أي انفلات ناجم عنها.

المصدر : الجزيرة