زعيم المعارضة الكمبودية للجزيرة نت: ثورات الربيع العربي تلهمنا

راينتسي متحدثا إلى الصحفيين قبل يومين في كوالالمبور (رويترز)
راينتسي متحدثا إلى الصحفيين قبل يومين في كوالالمبور (رويترز)

صهيب جاسم-كوالالمبور

قال زعيم المعارضة الكمبودية سام راينسي للجزيرة نت إن ثورات الربيع العربي تلهم شعبه المحروم من الحرية والتائق إلى الديمقراطية، مؤكدا ألا خيار أمامه غير العودة من منفاه إلى كمبوديا لتحريك الشعب ضد رئيس الوزراء هون سين الذي يتربع على السلطة منذ 35 عاما.

ووصل راينسي إلى جاكرتا ظهر اليوم قادما من كوالالمبور ضمن جولته في الدول المجاورة لبلاده، في محاولة لحشد التأييد لمساعي حزبه "الإنقاذ الوطني الكمبودي" لتحريك الشارع الكمبودي ضد رئيس الوزراء هون سين الحاكم منذ نحو 35 عاما.

وكان سام راينسي قد مُنع من الصعود إلى الطائرة القادمة من كوالالمبور يوم أمس، دون أن تتضح الجهة التي طلبت من شركة الطيران الماليزي منعه من السفر، ثم تغير قرارها بالسماح له بالسفر اليوم.

وجاء ذلك بعد نحو أسبوع من منعه في مطار تشارل ديغول بباريس -حيث يعيش في منفاه الاختياري منذ عام 2015- من الصعود إلى طائرة تابعة للخطوط التايلندية كانت متوجهة إلى بانكوك، قبيل ذكرى الاستقلال في كمبوديا (يوم 9 نوفمبر/تشرين الأول)، حسبما صرح للصحفيين حينها.

وكان راينسي وقتها يخطط للدخول برا إلى كمبوديا من تايلند، لكن رئيس وزراء تايلند برايوت تشان أوتشا صرّح في مؤتمر صحفي بالعاصمة التايلندية أن بلاده لن تسمح بدخول المعارض الكمبودي البالغ من العمر 70 عاما. 

رئيس الوزراء الكمبودي هون سين أثناء احتفالات بلاده بذكرى الاستقلال قبل أيام (رويترز)

وأشار راينسي إلى علاقات بلاده مع كمبوديا ضمن رابطة اتحاد دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وعدم سماحها لأن تكون أراضيها منطلقا لنشاط من يعارض حكومة جارة لبلاده، وهو الرفض الذي لاقته أيضا مو سوشوا نائبة سام راينسي في قيادة حزبه المعارض الذي حظرته الحكومة الكمبودية عام 2017، ليمهد ذلك لفوز حزب رئيس الوزراء هون سين بكل مقاعد البرلمان دون استثناء في انتخابات 2018.

وكانت حكومة كمبوديا أعلنت أنها بمنعها المعارضين من العودة برا أو جوا، أفشلت محاولة لإسقاط نظامها، ولا سيما بعد اعتقال عشرات ممن كانوا يستعدون لاستقبال عدد من قادة المعارضة وفي مقدمتهم سام راينسي، لكن فيتنام عادت لتعلن اليوم أن رئيس وزرائها أمر بإطلاق سراحهم.

فساد وظلم
وفي حديثه للجزيرة نت في كولالمبور قبل مغادرته إلى جاكرتا، توقع راينسي "أن يتحرك الكمبوديون لأننا نتحدث عن جيل جديد، فنحو 70% من السكان هم دون الـ35 عاما من عمرهم، وهذا يعني أن كثيرا من هؤلاء ولدوا بعد تسلم هون سين السلطة، ولا يعرفون وجها لقيادة بلدهم سوى هون سين".

وأضاف أن بلاده طوال تلك الفترة تشهد تدهورا مستمرا، كما أن الشعب يزداد فقرا بمقارنة نسبية مع الدول المجاورة، كما أن هوامش الحرية ضيقة على الشباب الذين يتأثرون كثيرا بما يرونه من فساد وظلم اجتماعي، وهذان عاملان سيحركان الشعب للتظاهر في الشوارع..".

ويستحضر راينسي ثورات الربيع العربي، قائلا "ما زلت أذكر أن أول بلد صنع مثل هذه الثورة هو تونس -مهد الربيع العربي في 2011- بسبب الفساد، ولهذا ضحى عامة الناس بأنفسهم في كفاحهم من أجل العدالة الاجتماعية، وشهدنا كيف انتفض كل الشعب وتحرك الشباب".

واعتبر أن "هناك تشابها في القضايا بين العالم العربي وكمبوديا، وقد تابعنا الأحداث ابتداء من تونس وانتهاء بالجزائر مرورا بدول الربيع العربي، وما تحقق من تغييرات إيجابية تلهم الشعب الكمبودي رغم أننا بعيدون جدا جغرافيا، لكن في عالمنا المعاصر يتابع الناس شؤون الآخرين بشكل حثيث".

راينسي: الشعب يريد التغيير (رويترز)

وأضاف راينسي أن ما يمكن أن يحرك ربيعا في بلاده هي "حالة من عدم الرضا العام، فهون سين -رئيس الوزراء- يحكم منذ 35 عاما، بل إن حزبه قضى في السلطة نحو 40 عاما، ولذلك فالشعب يريد التغيير، بعد أن أدرك أن كمبوديا في ظل نفس القيادة تظل واحدة من أفقر دول العالم ومن أكثرها استبدادا وفسادا، ولهذا نحن بحاجة إلى تغيير في القيادة لتكون للبلاد قيادة رشيدة، وألا يظل الشخص نفسه أو عائلته أو حزبه عقودا طويلة، فهذا واقع غير صحي".

وبحسب راينسي، تصنف كمبوديا من قبل منظمة العفو الدولية من أكثر الدول فسادا وأقلها حرية، معتبرا أن "الصحفيين يدركون ألا حرية لهم، كما أن أجواء تسيير الأعمال والاستثمارات غير مشجعة، وهذا بسبب عوامل الفساد والمحسوبية في النظام الحالي وإمكانية التوريث السياسي الذي قد يحول البلاد إلى دكتاتورية متوارثة. كل هذا مرفوض من قبل الشعب الكمبودي وكثير من أصدقائنا حول العالم".

لا خيار سوى التظاهر
وفي جوابه عن خيارات المعارضة الكمبودية بعد حظر حزبها وملاحقة ناشطيها، قال راينسي إنه "ليس لدي خيار آخر، سوى العودة إلى كمبوديا، فحزبنا تم حله وليس هناك حزب معارض، وليس هناك انتخابات، فماذا يمكننا فعله؟".

وتابع "قبل ذلك اعتدنا على المشاركة في الانتخابات، مقدمين في حملاتنا وبرامجنا صوتا بديلا عن الحزب الحاكم من خلال صناديق الاقتراع، لكن بعد حل حزبنا -قبل الانتخابات الأخيرة- ومنعنا من المشاركة في أي انتخابات مستقبلية، فليس لحزبنا وجود اليوم".

وقال "مطالبنا هي استعادة الديمقراطية وإحياء دور المعارضة، ولم يكن قبل ذلك حزب معارض غير حزبنا حيث حصلنا على نحو نصف أعضاء البرلمان قبل حل الحزب، وكنا وحدنا مع الحزب الحاكم، حزبان فقط في البرلمان، لكن بعد حل حزبنا فإن الحزب الحاكم يسيطر على كل مقاعد البرلمان، وهذا يخالف الديمقراطية".

سام راينسي (وسط) وصل إلى ماليزيا على أمل أن يكون أقرب إلى بلاده، ليعود إليها محركا انتفاضة شعبية بحسب قوله (الجزيرة)

وأضاف راينسي "ليس لي سوى العودة إلى كمبوديا ومخاطبة الشعب، اعتدنا على أن ندعو الناس إلى الإدلاء بأصواتهم، لكن مع عدم وجود انتخابات، فليس أمامنا خيار سوى أن ندعو الناس لأن ينهضوا ويعبروا بصورة مباشرة في الشوارع عن آرائهم، وقد تأثرت بحراك الشعوب حول العالم بما في ذلك ما يحصل في العالم العربي، من مطالبة الشعوب بحقها منطلقة من الشوارع، وتحققت نجاحات في إحداث تغيير وكان على السلطات الاستجابة لمطالب الشعوب، وآخرها ما حصل في الجزائر وكيف فرض الشعب مطالبه التي رفضت الوضع القائم".

نفوذ الصين
وعن الاستقطاب بين الصين والغرب في الواقع الكمبودي وإمكانية دعم الدول الغربية للمعارضة الكمبودية في ظل تمدد نفوذ الصين في كمبوديا خلال عهد الحزب الحاكم اليوم، توقع سام راينسي أن يكون لذلك أثر في توجه المواقف الدولية، ففي رأيه تعد قضيتا التحول الديمقراطي والتوسع الصيني مترابطتين، مرجعا ذلك إلى تحالف الحزب الحاكم في كمبوديا مع الصين.

وتوقع راينسي أنه لو تحقق التحول الديمقراطي فإن التأثير الصيني لن يكون كبيرا، مع توجه كمبوديا إلى الاستقلالية في مواقفها، ولن تسمح بلاده حينها للصين بأن تنشئ قاعدة عسكرية، وهذا يمتد إلى إمكانية ارتياح الدول المجاورة -فيما لو حصل التغيير السياسي- من عدم استغلال كمبوديا من قبل الصين.

وأضاف أن "هناك أكثر من سبب للدفع بالتحول الديمقراطي من أجل كمبوديا مستقلةـ خلافا لواقعها اليوم في ظل حكم دكتاتوري متحالف مع الصين، بل إنها أصبحت مستعمرة صينية، وقد تصبح مصدر خطر للعديد من الدول في المنطقة".

وختم بالقول "في السابق عندما كنا نتحدث عن الديمقراطية في كمبوديا، القليل يهتم بالأمر، لكننا اليوم نتحدث عن دمقرطة كمبوديا واستقلاليتها وخروجها من دائرة التأثير الصيني، وهنا يرى كثيرون أن ذلك هو مربط الفرس".

المصدر : الجزيرة