عزل ترامب.. كيف يتواجه الديمقراطيون والجمهوريون في الكونغرس؟

محمد المنشاوي–واشنطن

كشف اليوم الأول من جلسات الاستماع المتعلقة بتحقيقاتٍ تهدف إلى عزل الرئيس دونالد ترامب عن تناقض كبير في مواقف وإستراتيجيات الجمهوريين والديمقراطيين.

ويتهم الديمقراطيون ترامب بمخالفة المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة بربطه تقديم مساعدات عسكرية أميركية لأوكرانيا بفتحها تحقيقا حول شبهة فساد تتعلق بهانتر ابن المرشح الديمقراطي ونائب الرئيس السابق جو بايدن.

واستمع الأميركيون للقائم بأعمال السفير الأميركي في أوكرانيا وليام تايلور، وجورج كينت مساعد نائب وزير الخارجية للشؤون الأوروبية، من خلال تقديم شهادتيهما أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، والرد على أسئلة أعضاء اللجنة.

وكان الشاهدان ضمن عدد من الشهود الذين قدموا شهادات سرية خلف أبواب مغلقة أمام أعضاء اللجنة خلال الأيام الماضية، وسُرب محتوى هذه الشهادات لاحقا.

وترأس رئيس لجنة الاستخبارات النائب آدم شيف الجلسة، وقال في كلمته الافتتاحية "إذا توصلنا إلى أن رئيس الولايات المتحدة قد أساء استخدام سلطاته، ودعا دولة أجنبية للتدخل في انتخاباتنا، علينا أن نكشف ذلك للشعب الأميركي. هل هذا ما يتوقعه الأميركيون من رئيسهم؟ وإذا كانت تلك المخالفات لا تستدعي العزل، فما الذي يستدعي العزل إذن؟"

من ناحيته، أكد النائب الجمهوري جون راتكليف إن "أوكرانيا لم تفتح أي تحقيق بخصوص فساد هانتر بايدن، ولم يقم الرئيس بأي رد فعل ضد أوكرانيا"؛ لذا فلا حاجة لإجراء أي تحقيقات حول مخالفات غير موجودة.

إستراتيجية الديمقراطيين
يركز الديمقراطيون على استغلال رفض المؤسسات البيروقراطية جوهر مكالمة ترامب والرئيس الأوكراني، التي بدا فيها واضحا ربط تقديم المساعدات العسكرية بفتح أوكرانيا تحقيقات حول هانتر بايدن.

وأظهرت نصوص شهادات عدد من مسؤولي وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي صحة اتهامات الديمقراطيين.

ويأمل الديمقراطيون أن يغير بعض الأعضاء الجمهوريين موقفهم الداعم لترامب بعد بث جلسات الاستماع العلنية أمام الشعب الأميركي.

غير أن هذه المهمة تبدو شديدة الصعوبة؛ إذ لم يعبر أي عضو جمهوري بعدُ عن دعم عملية العزل، رغم نشر نصوص الجلسات السرية التي قدم فيها الشهود شهاداتهم خلال الأيام الماضية.

وعبّر بعض رموز الجمهوريين المعتدلين عن دعمهم للرئيس ترامب، رغم إقرارهم بارتكابه خطأ كبيرا.

وذكرت وزيرة الخارجية السابقة كونداليزا رايس أنها "منزعجة للغاية" مما أقدم عليه ترامب من ربط تقديم المساعدات العسكرية بفتح التحقيق، إذ يظهر ربط المصلحة الأميركية بأهداف شخصية للرئيس.

إلا أن رايس لم تتحدث عن عزل ترامب واكتفت بعبارات الانزعاج.

وتبنت السفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي موقفا مشابها، إذ إنها ترى أن سلوك ترامب "غير مناسب"، لكنه لا يستدعي العزل.

إستراتيجية الجمهوريين
يتبنى الجمهوريون إستراتيجية هجومية تعتمد -في الأساس- على وحدة الحزب ووحدة الصوت الجمهوري.

ووزعت اللجنة القومية للحزب الجمهوري على أعضاء الكونغرس الجمهوريين مذكرة توجههم إلى كيفية الرد على أي أسئلة تتعلق بقضية عزل الرئيس، مع التأكيد على أن "كل ما تم جمعه من أدلة ووثائق لا يستدعى القيام بتحقيقات لعزل الرئيس"، كما جاء في مذكرة الجمهوريين.

وأشارت المذكرة إلى أن الرئيس ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكدا عدم وجود أي ضغوط، وأن الحكومة الأوكرانية لم تعلم أن هناك تجميدا للمساعدات العسكرية وقت حدوث المكالمة الهاتفية بين الرئيسين.

كما تسلمت أوكرانيا المساعدات كاملة في بداية سبتمبر/أيلول الماضي، رغم عدم فتح تحقيق حول هانتر بايدن.

كذلك يطلب الأعضاء الجمهوريون أن يتم استدعاء هانتر بايدن للإدلاء بشهادته أمام لجان التحقيق.

ويتهم ترامب هانتر بالفساد على خلفية انضمامه لمجلس إدارة بوريسما، أكبر شركات الغاز في أوكرانيا.

وغرد ديفن نونيز زعيم الأقلية الجمهورية بلجنة الاستخبارات قائلا "معرفة المهام الفعلية التي قام بها هانتر بايدن في شركة بوريسما من شأنها أن تساعد الشعب الأميركي في فهم طبيعة الفساد المستشري في أوكرانيا ومداه".

ويربط الجمهوريون الديمقراطيين بالتستر على فساد هانتر بايدن على خلفية ترددهم في طلب مثوله لتقديم شهادته.

كما يتبنى الجمهوريون منطقا يرى عملية التحقيق كقضية مسيّسة، خاصة مع احتكار الديمقراطيين سلطة إصدار القرارات، وعدم تعيين محقق مستقل خاص كما حدث في حالة تحقيقات عزل الرئيس كلينتون عندما تم تعيين كين ستار محققا مستقلا في قضية العزل.

استمرار الانقسام
جدير بالذكر أن مجلس النواب صوّت لمشروع قرار يدعو لبدء تحقيقات رسمية في مخالفة ترامب بهدف عزله، إلا أن التصويت أظهر انقساما كبيرا بين الأعضاء على أساس الانتماء الحزبي.

وصوّت كل الأعضاء الجمهوريين ضد القرار، وصوّت لصالح القرار 232 عضوا ديمقراطيا ورفض عضوان فقط، وامتنع عضو آخر عن التصويت.

ولم يقتصر الانقسام على أعضاء الكونغرس، إذ أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة انقساما كبيرا بين الأميركيين حول قضية العزل.

وأشار استطلاع حديث أجرته جامعة مونموث -بين الثلاثين من أكتوبر/تشرين الأول الماضي والثالث من الشهر الجاري- إلى دعم 44% من المستطلعين لفكرة التحقيق لعزل الرئيس، في حين رفض 51% فكرة العزل، وعبر 4% عن عدم توصلهم لقرار بهذا الشأن.

المصدر : الجزيرة